خبر عاجلسياسةمقالات

لبنان وحكم الطوائف – حاتم الخشن  

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

لبنان وحكم الطوائف – حاتم الخشن

 

 

كتب عضو المتكب التنفيذي في منظمة العمل اليساري العلماني الديمقراطي حاتم الخشن

 

تاريخ لبنان ، هو تاريخ هيمنات طائفية تعاقبت على السلطة فيه وكان لها الباع الطويل في حكمه واضعاف بنيته الاجتماعية ومنع تماسكها وبالتالي حجز التطور الديمقراطي للكيان اللبناني منذ تشكله حتى يومنا الحاضر .

و ليس من الظلم بشيء القول ان الطبقة او التحالف الطبقي الاجمالي السياسي الذي كان قيما على شؤون البلد منذ اعلانه كيانا مستقلا عام ١٩٤٣ حتى العام ١٩٧٥ أثبت انه كان المسؤول الاول والاكبر تحملاً للعبء التاريخي من جعل الحرب الاهلية ممرا إجباريا كتب عليها ، خاضتها المارونية السياسية بقيادة الحلف الثلاثي .

 

ولا احد يمكن ان يكون مع الفكر الذي قال ان اليسار الدولي هو من فرض الحرب الاهلية او من يقول انها جاءت نتيجة ردة الفعل على فعل اصلي .

 

وهنا ايضا لا يمكن اعفاء الطرف الآخر المتمثل بالحركة الوطنية اللبنانية بقيادة اليسار من تحميله المسؤولية عن خوض غمار الحرب الاهلية لان ما طرحته الحركة الوطنية على البلد لم يكن برنامجا مطلبيا اجتماعيا ووطنيا يتوحد البلد حوله لمواجهتها ومنع حصولها بل كان المقترح منها على الوضع اللبناني فكرا وطنيا قوميا متمثلا بدعم الثورة الفلسطينية من دون حدود ما جعل وقعه على البنية اللبنانية وقع تفريق اهلي لبناني حوَّل هذه الحرب من مواجهة مطلبية اجتماعية ووطنية الى حرب طائفية اسلامية- مسيحية .

وعند تضييق الحصار عليها إستنجدت المارونية السياسية بسوريا حافظ الاسد فكان استنجادها كمن ياتي بالدب الى كرمه وهذا الدب صاحب شهية مرتفعة للهيمنة على لبنان وقد أختار سياسة التدخل بدول الجوار على قاعدة ان هذا الخيار يوحد الشعب السوري حوله فتتوقف الانقلابات التي شهدتها سوريا مرارا مما يساهم في هيمنه هذا الحكم على البلد فترة زمنية اطول .

دخل الاسد الى لبنان بقرار اميركي عنوانه تنفيذ مهمة وقف المواجهة التي كان يخوضها التحالف اللبناني – الفلسطيني ضد العدو الاسرائيلي والامساك بالقرار الوطني الفلسطيني الذي جسدته منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة ابو عمار خصمه اللدود .

ثلاثون عاما من الوصاية ادار الاسدين اباً وابناً خلالها حرب اهلية لبنانية متواصلة حتى ابريل – نيسان من العام ٢٠٠٥ حيث قرر الراعي الاميركي انزال الدب عن المئذنة “فسبحان من اعطى ومن أخذ” .

اغتالت سوريا الاسد كمال جنبلاط ومعه تم اغتيال مشروع الحركة الوطنية اللبنانية واجتاحت اسرائيل لبنان واخرجت منظمة التحرير الفلسطينية وبدل ان يتوحد لبنان ضد الاحتلال الاسرائيلي ويقدم اللبنانيون كفالة واقية لوطنهم بعدم تجدد الحرب الاهلية لكنهم فعلوا العكس فاستمرت الحرب الاهلية طيلة الثمانينات واثبتوا ان البنية اللبنانية لم تعمدها التجربة ولا زالت قابلة لاعادة تكرارها مرة اخرى .

وجاء اتفاق الطائف صاحب الحسنة الوحيدة انه أوقف الحرب ، لكنه كرس الطائفية بل المذهبية والمحاصصة بنص الدستور من رأس هرم السلطة الى أسفله وكانت النتيجة ان خسرنا بلدا كان جميلا .

خسر المسيحيون الذين شكلوا تاريخيا الركن الاول في بنيان دولة لبنان الكبير ،خسروا امتيازاتهم بانتزاعها منهم بالطائف وهجروا بفعل الحرب من اماكن سكنهم وتقاتلوا فيما بينهم وسقط منهم آلاف الضحايا وتم اغتيال العديد من قادتهم من بينهم رئيسان للجمهورية واختار عشرات الآلاف منهم مغادرة الوطن .

 

ثم جاء دور الطائفة السنية بثقلها السكاني المتمثل بثلاث مدن كبرى رئيسية على امتداد الشاطئ اللبناني وبدورها التاريخي في ان تكون الضامن لوحدة لبنان .

أعطاها الطائف صلاحيات إضافية للسلطة التنفيذية استغلت الحريرية هذا الامتياز وتربعت على رأسها طيلة عشرين عاما ووضعت ثقلها باعادة الاعمار الذي لم تتم اجازته من دون رشوة زعماء الحرب الاهلية في الطوائف الاخرى بعشرات المليارات وايقاع البلد بمثلها من الديون .

لم تُعفَ هذه الطائفة من دفع ثمن باهظ وهو الاكثر ثقلا والما وأثرا في قياداتها ونخبها ( مفتي ورئيسي حكومة و … ) خاصة على ايدي الوصاية السورية .

 

وجاء دور الطائفة الشيعية التي يدها دائما على الزناد ، كربلائية متواصلة، غالبية ضحايا الحرب الاهلية

للحركة الوطنية كانوا من بيئتها وبأمر من سوريا فتحت حركة امل حربا على المخيمات الفلسطينية وحربا على الحركة الوطنية من اجل هيمنة بديلة ومن رحمها خرج حزب الله وخاض الطرفان معارك متقطعة ومدمية ضد بعضهم البعض للهيمنة على الطائفة وبخيار ايراني وقرار سوري تم استبعاد جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية واحلال المقاومة الاسلامية مكانها لاكمال المهمة وكان التحرير عام ٢٠٠٠ وتجلت الوطنية في عز مجدها وعظمتها في احتفال بنت جبيل وظن ١اللبنانيون ان زمن الحروب التي عاشوها خلال الربع الاخير من القرن الماضي قد انتهت وآن أوان عودة الجميع الى حضن الدولة واعادة بنائها واذ بنا امام دولة اقليمية تريد تصدير ثورتها الى الخارج وعلى الملحقين بها والمؤمنين بايدلوجيتها وولايتها من اللبنانيين ان يغلبوا مصلحتها الكبرى على حساب المصلحة الوطنية اللبنانية التي تقتضي وقف الحرب وتسليم السلاح للدولة لكنهم بدلوا الراية وهوية البندقية واستمروا في جعل لبنان رهينة للخارج وما كان لهذا ان يحصل من دون موافقة سلطة الوصاية السورية التي لها مصلحة ببقاء الجنوب اللبناني ينزف بدماء ابنائه لاستخدامه ورقة للتفاوض مع العدو الاسرائيلي كل ذلك بذريعة اسمها احتلال مزارع شبعا وكفرشوبا .

 

ست وعشرون عاما جُدُدٌ تعمقت الطوائف باحكام قبضتها على البلد وتصدرت الطائفية الشيعية المشهد فكانت حرب “لو كنت اعلم” تموز ٢٠٠٦ وغزوة بيروت “المجيدة” في السابع من شهر ايار من العام ٢٠٠٨ والتدخل في سوريا “والانتصارات” المتوالية على الشيطان الاكبر وربيبته عدوتنا اللدودة اسرائيل طيلة ثلاث سنوات منذ اسناديْ غزة وايران والتي لم تتوقف حتى اليوم.

 

تحولات كبرى طالت هذه الطائفة من راديكالية يسارية الى واقعية لم يطل امدها ثم الى راديكالية يمينية مذهبية عصبوية شوفينية وشمولية ، ورغم تضحياتها الجسام في مقارعة العدو الاسرائيلي الا ان حسابات الحقل لم تتطابق مع نتائج البيدر فكانت الاثمان في البشر والحجر باهضة تتجاوز الخيال.

نصف قرن لم تبق طائفة الا وتصدرت وتسيدت وتسلطت على البلد وعانت وشاركت في حروبه الاهلية باشكال مختلفة.

نصف قرن عبرته أجيال لم تعرف الهدوء والاستقرار والعيش بطمأنينة وراحة بال وبات من حق هذه الأجيال على احزاب الطوائف التي حكمت ونهبت ان تسأل : أما آن أوان انتهاء زمن الاستقواء بالخارج في وجه ابناء الداخل والعودة الى حضن الدولة ؟

ألم يحن وقت ارتفاع منسوب الوطنية اللبنانية وتلاشى أصوات الانعزال والفدرلة السيادوية لصالح وحدة وطنية جامعة ؟

وحدة يقف خلالها كل اللبنانيين بمختلف فئاتهم خلف الدولة لدعمها في احتكار قرار الحرب والسلم وانهاء الاحتلال ووقف الحرب ونبذ خطاب التخوين والكراهية في وقت يقضم العدو ارضنا مساحة بعد اخرى ويبيد كل ما يتصل بالحياة ارضا وبشرا وينتظر أهل الجنوب خاصة واللبنانيون عامة الخروج من دوامة عدم الانسحاب قبل تسليم السلاح وعدم تسليم السلاح قبل الانسحاب

فذريعة ان اسرائيل اليوم هي غيرها التي انسحبت في العام ٢٠٠٠ وانها لن تنسحب اذا تم تسليم السلاح للدولة وان لها اطماع توراتية في ارضنا ولا حل معها الا بالحرب.

هذا رأي عدمي لا يطرح الا الهزائم فالعدمية هي استدراج العدو واعطائه الذريعة ومواصلة حرب غير متكافئة عبر اقامة بنية عسكرية في بيئة مدنية تتم المجازفة بأهلها.

هذا السلاح وأي سلاح آخر هو مسألة لبنانية داخلية تقرر مصيره دولة واحدة موحدة فالدولة التي لا تحتكر السلاح ولا قرار الحرب والسلم ليست دولة مكتملة السيادة.

الدولة القديمة عاجزة ووظيفة استخدام الساحة لم تنته

والمنطقة لم تدخل بعد مرحلة التسوية

وما تفعله اسرائيل في الجنوب يشير الى بقاء زمني طويل وقد يكون دائما وتسوية الاطار وصلت الى ازمة غير واضحة المعالم.

ان صواب الموقف هو رفض الارتهان الايراني ورفض تحويل اميركا الى مرجعية للمصلحة اللبنانية

المصلحة الوطنية تقتضي انهاء الاحتلال وانهاء وظيفة لبنان كساحة واحتكار الدولة للسلاح ومنع انتاج النظام نفسه الذي افقر المجتمع وأهدر حقوقه

دولة تثبت للعالم سيطرتها على حدودها من دون أي سلاح آخر هي فرصتنا الوحيدة لمواجهة شهية الإحتلال

مثلما نحن صعب علينا استرجاع أرضنا ، ايضا من الصعب على إسرائيل البقاء.

 

في ذكرى تأسيس جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية❤️ ألف تحية ووردة🌹 لكل الأيدي التي امتشقت السلاح أحياء وشهداء وأطلقت الرصاص على العدو 💪

الوطن باق والإحتلال الى زوال 🌹🌹

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى