خبر عاجلسياسةمقالات

لبنان بذكرى الحرب نجا من «البوسطة» فهل يفْلت من «التايتانيك»؟

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365
لبنان بذكرى الحرب نجا من «البوسطة» فهل يفْلت من «التايتانيك»؟
 وسام أبو حرفوش وليندا عازار
– جنبلاط: قد نخسر لبنان كوطن متنوع وقد نصبح كفنزويلا… وهنا التحدي الأكبر
لم تحلّ ذكرى حرب العام 1975 مَرّةً، منذ إرساء «جمهورية الطائف»، على وقع مُفاضَلةٍ دراماتيكية بين زمن تَناحُر اللبنانيين ونحْر بلدهم بعدما تحوّلتْ تناقضاتُه فتائلَ «تَخادَمَ» لإشعالها الداخلُ مع «آخَرين» كثر استثمروا في «الجحيم اللبناني»، الذي «عاش» 15 عاماً، وبين حاضِرٍ يبدو مزروعاً بـ«مكوّناتِ» خطَرٍ أكبر يطلّ من «جهنّم» المالية – النقدية – المعيشية التي تتنوّع أسماؤها «الحَرَكية» التي تضع «بلاد الأرز» على طريق «الفَنَزْوَلة» أو «الصوْملة» أو… العرْقنة.
ولم تكن طقوسُ إحياء الذكرى 46 للحرب أمس، سواء بشعارها المعتاد «تنذكر تا ما تنعاد» أو بمشهديةٍ رمزيةٍ في «ساحة الشهداء» لمجموعات من الحِراك الشعبي أقسمتْ يمين الوحدة وتأكيد الانتماء إلى «لبنان الحياد والسيادة والدستور»، سوى مَظاهر عزّزتْ حقيقةَ أن البلد الذي «نجا من موتٍ» (العام 1990) كان «ركبه» في 13 أبريل 1975 على متن «بوسطة عين الرمانة» ما زال يصارع لـ«البقاء على قيد الحياة» في مرحلةٍ يواجه خطر «الزوال» على متن «التايتانيك»، التي تُسابِق منذ نحو عام ونصف عام آخِر محاولات الإفلات من الارتطام الكبير.
«… اليوم لبنان في خطر أكثر مما كنا عليه في الحرب. قد نخسر لبنان كوطن متنوع، وقد نصبح كفنزويلا»، عبارة للزعيم الدرزي وليد جنبلاط كانت الأكثر تعبيراً، في المقلب السياسي، عن واقع البلاد، التي رُميت في أتون الصراع الإقليمي الطاحن فإذ بـ«أمواجه العاتية»، تتقاذفها لتفقد تباعاً كل «سترات النجاة» وتنكشف سياسياً ومالياً وكأنها «هيكل عظمي» في مهب الريح… أما في مقلب ناسِ لبنان فلا صوت يعلو فوق صوت «إيام الحرب كنا عايشين أحسن، ما كنا جوعانين، الموت من الجوع أشدّ قسوة، وأحزمة البؤس أكثر إيلاماً من خطوط التماس».
وفي غمرة هدير الأزمات القاتلة التي تشي بمزيد من العصْف المدمّر في ظل تمادي مأزق تأليف الحكومة، بدتْ عِبَر الحرب اللبنانية التي استُحضرت أمس، كما في كل ذكرى يتم إحياؤها منذ 31 عاماً مجرّد عابِر سبيل كما التاريخ و«دروسه» التي لا تنفكّ تسقط أمام امتحاناتِ تكريسِ «لبنان أولاً» وعدم جعْله وقوداً في صراعات الآخَرين.
فرغم «النفير» الذي يُدقّ من أطراف عدة في الداخل، كما الخارج محذّرين من «الآتي الأعظم»، تبقى كل قوى الدفْع نحو عكْسِ مسار الاصطدام المريع قاصرةً عن توفير أرضياتٍ لحلول كلما تأخّرت تدخل في حقول تجاذُب جديدة «بقيةة وتتمدّد» إقليمياً ودولياً لتضيف إلى التعقيداتِ «الأصلية» المحلية والخارجية عناصر «تفجيرية» تشي بشرّ مستطير.
ولم يكن أكثر دلالة على هذه الخشية من ملامح «انجذاب» الأزمة اللبنانية إلى نُذُر الحرب الباردة المستعادة بين واشنطن وموسكو ومعها الصين، وسط أسئلة كبرى عن كيفية «النفاذ» بتسويةٍ للواقع اللبناني فيما «النوافذ» الخارجية التي باتت متشابكة في شكل مخيف تضيق تاركة «بلاد الأرز» بين صراع الجبابرة العائد بقوة، وبين مقتضيات مفاوضات النووي الإيراني التي تسير «على الحامي».
واستوقف أوساطاً سياسية أن وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل بدأ أمس، زيارة لبيروت تستمر حتى الخميس، وذلك عشية تدشين الرئيس المكلف سعد الحريري، بزيارته لموسكو اليوم، سلسلة لقاءاتٍ مع شخصيات وازنة لبنانية ستستقبلها روسيا من ضمن محاولةٍ لإحداث خرْق في الأزمة الحكومية يتيح تفادي الكارثة المالية – الاجتماعية بتداعياتها الأمنية.
وفي حين حاولت بعض الدوائر التقليل من أهمية زيارة هيل، التي تشكل أول معاينة مباشرة لإدارة الرئيس جو بايدن للواقع اللبناني، بحجة أن الديبلوماسي الأميركي يتهيأ لمغادرة منصبه لتحلّ مكانه ڤيكتوريا نولاند (بعد أن يكتمل نصاب تثبيتها)، فإن أوساطاً مطلعة ترى أن محطة هيل ليست «وداعية» بمقدار ما أنها ستخلص إلى تقرير يكون أشبه بـ«وديعة» للإدارة الجديدة حيال ملف لبنان الذي خبِره هيل طويلاً منذ أن كان سفيراً لبلاده في بيروت.
ولم يكن أدلّ على هذا الأمر من البيان الذي أصدرته الخارجية الأميركية وأعلنت فيه أن هيل سيزور لبنان «لعقد اجتماعات مع مجموعة من القادة اللبنانيين» وأنه «سيؤكد مخاوف أميركا من تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في جميع أنحاء البلاد والمأزق السياسي الذي يساهم بتدهور الوضع».
وأشارت الخارجية الأميركية إلى أن هيل «سيضغط على المسؤولين اللبنانيين وقادة الأحزاب للالتقاء وتشكيل حكومة قادرة وملتزمة بتنفيذ إصلاحات اقتصادية وإدارية حتى يتمكن الشعب اللبناني من تحقيق كامل إمكاناته».
وفيما كانت واشنطن تُعطي زيارة الديبلوماسي الأميركي طابعاً يركّز على الأزمة الحكومية التي كانت برزت إشاراتٌ تنسيقية مع باريس حيالها تحت سقف المبادرة الفرنسية الرامية لقيام حكومة اختصاصيين من غير الحزبيين تُطْلِق قطارَ الإصلاحات التي ترى الولايات المتحدة أنها تُفضي للحدّ من تمكين نفوذ «حزب الله» عبر استفادته من واقع الـ«لا دولة» وإداراتها ومؤسساتها التي ينخرها الفساد، يكتسب دخول موسكو على الملف الحكومي أهمية كبيرة ليس انطلاقاً من مبدأ السعي لإيجاد حلّ وهو الدور الذي كانت روسيا اضطلعت به في الفترة الماضية.
ذلك أن الأوساط المطلعة توقفت عند أن زيارة الحريري اليوم، والتي سيلتقي فيها الرئيس فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين ووزير الخارجية سيرغي لافروف وعدداً من المسؤولين الآخرين ترافقت مع موقف لافت لرئيس الديبلوماسية الروسية من القاهرة، يجري رصْد إذا كان يعبّر عن منحى تراجُعي في تعاطي موسكو مع المبادرة الفرنسية كما «مواصفات» الحكومة المطلوبة لبنانياً.
فبعد أسابيع من دعوته عقب لقائه الحريري في الإمارات إلى «حكومة»مهمة قادرة من التكنوقراط في لبنان ترافقت مع إشارات إلى رفْض موسكو حصول أي فريق على الثلث المعطّل في التشكيلة المنتظرة، ما اعتُبر تبنياً لطرح الرئيس المكلف على حساب فريق رئيس الجمهورية ميشال عون، كان بارزاً في كلام لافروف يوم الاثنين، تفاديه أي ذكر لحكومة الاختصاصيين بل إشارته إلى أنه سيحضّ «الممثلين الآخرين للقوى السياسية الرئيسية في هذا البلد الذين سنستقبلهم في موسكو» على «تشكيل حكومة تعكس توازن المصالح لجميع أطياف المجتمع اللبناني» وأن «الأزمة الحالية في لبنان لا يمكن حلها إلا من أبناء البلد أنفسهم، بمشاركة جميع الفئات السياسية والعرقية والطائفية ومن دون أي وصفات مفروضة من الخارج».
ومن هنا يسود تَرَقُّب لِما سيسمعه الحريري في موسكو في طريقه ربما إلى دولة أوروبية أو أكثر قبل محطته في الفاتيكان في 22 الجاري، ووسط رصْد لِما إذا كانت العقوبات الأوروبية على معرقلي تأليف الحكومة والتي لا تمانعها واشنطن ستخرج في الأيام القليلة المقبلة عن إطار التهديد بها، بدفْعٍ فرنسي، أم أن حساباتٍ عدة ستفضي لإرجائها لبعض الوقت تفادياً لتعقيدات إضافية في الملف النووي أطلت برأسها بعد العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي الاثنين، على 8 أشخاص و3 كيانات في إيران «لدورهم في الرّد العنيف على تظاهرات نوفمبر 2019 في إيران».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى