مقالات

قضبان العقارب / نور رجب

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

الآن وأنت تقرأ هذه الكلمات، وعلى الساعة المعلّقة بجوارك على الحائط، تجري العقارب على عجل، لتنذرك بأنّ حاضرك يتدفق من معلوم اسمه الماضي نحو مجهول اسمه المستقبل. عقارب لا تملك سلطانا عليها، مذ ولدت وأنت تنتظرها كي تدور فتكبر، ولكّنها لم يحدث أن انتظرتك يوماً.

فهل فكرت وأنت تستيقظ لتستهّل يومك بالنظر الى ساعتك بماهية الثواني التي تفرض قواعدها على بشرّيتك؟ ما هو الوقت؟ وهل الوقت موجود أصلاً؟ لماذا نحسب الوقت كما نحسبه؟

على مرّ العصور إكتشف الإنسان العلاقة بين الظواهر الطبيعية حوله، فوجدها متناسقة، ومترابطة فسّخر هذا الترابط كوسيلة لحساب الوقت، وتطوّ رت تلك الأساليب من مراقبة الظلّ الى الساعات المائّية وصولاً الى الساعات الحديثة التي ما زالت الى اليوم تعتمد على النجوم وحركة الشمس والقمر.

لا بد لنا هنا أن نتك لم من منطلق فلسفيّ، حيث أن الوقت غير ملموس وإن كان قابلاً للقياس بشكل مبدئي. فالوقت لدى أرسطو الفيلسوف اليوناني الشهير يعتبر مقياسا للتغيير حيث أن لا تغيير بلا زمن والعكس صحيح. أي أن غياب الأحداث والمتغيرات سيلغي بطبيعة الحال وجود الوقت.

علمّيا،ً دحض نيوتن الفيزيائي الشهير نظريّة أرسطو ليؤكد أن الوقت موجود بغض النظر عن وجود الأحداث أو عدمها، فالوقت ثابت ومستقل لا يؤثر عليه المكان. ثم أتى اينشتاين ليضرب نظرّية نيوتن بعرض الحائط بعدما أثبت أن الوقت أمر نسبيّ، حيث أن حاضرك هو مستقبل أحدهم.

وهنا رفض أينشتاين الفصل بين مفهوم الزمان و المكان، ووجد أن الزمن لا يتدفق وحده، بل علينا أن نستوعبه كتتابع للمشاهد فلا وجود لزمن بلا مكان ولا لمكان بلا زمن. أمّا نظرّية كتلة الكون

فتشير الى أن الوقت هو البعد الرابع، والحاضر والمستقبل والماضي أبعاد حقيقّية وموجودة. اليوم وقد وصلت البشرية الى ما وصلتت إليه، ما زال العلم يقف مكتوف الأيدي أمام الزمن، وما زال العلماء حول العالم يتكهّنون بماهيته فيعتبر البعض منهم سجنا يحوول بيننا وبين ماضينا ومستقبلنا، في حين يراه البعض الآخر لقطات تتتابع لتخلق الأحداث.  ويبقى التساؤل الأهّم الى متى سيقف الإنسان الذي إستطاع الى التحكم بغالبية الأشياء حوله، عاجزاً وعبداً لزمن لا نعرف اذ ما كان يمر من خلالنا أم نمّر من خلاله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى