منظمة العمل اليساري: إنماء البقاع مسألة وطنية وليست طوائفية

مناشير
أصدرت منظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني في البقاع البيان الآتي نصه:
تحت عنوان “انماء محافظة البقاع” وبرعاية دار الفتوى في مجدل عنجر التقى عدد من الوزراء والنواب السابقين والحاليين والقائمقاميين، ومعهم ممثلو الطوائف من رجال الدين الذين تصدروا المشهد في بحث شؤون البقاع التنموية. وكأن قضية التنمية باتت قضية طوائفية تتطلب ما يشبه “القمم الروحية” .وخلال الاجتماع تنافس الحضور في إدلائهم بتصريحات وخطابات غمز خلالها بعضهم من البعض الآخر، بما أوحى باهتمام بشؤون المنطقة وشجونها. لكن الحصيلة هي أن الجعجعة قد أصمت الآذان من دون أي طحين في المكاييل التي عادت كما حضرت فارغة من الغلة .
ولدى التوقف عند ما تعانيه محافظة البقاع تنمويا، نجد أن في مقدمتها تأتي معالجة مسألة التلوث، بدليل ما يعانيه مجرى وحوض نهر الليطاني وينعكس على كل القرى والبلدات. أما السبب فمعروف ولا يحتاج إلى اجتهاد، فالمصانع والمعامل والمزارع تفرغ المياه الملوثة في مجراه دون الالتزام بالمعايير البيئية المطلوبة. أكثر من ذلك يتم تعطيل ورفض اصلاح محطات معالجة المياه الملوثة، ويغيب دور الجهات الرقابية، وتتراكم مكبات النفايات على ضفاف النهر، وتتبادل البلديات الإتهامات، بينما تغطي روائح حرائقها سماء القرى والبلدات، بدل الاتفاق على اعتماد حل مستدام لهذه المشكلة، التي تنعكس أمراضا سرطانية وجرثومية وأوبئة تفتك بالأهالي من مختلف الأعمار.
وقد تجاهل الحضور غياب الدولة عن القيام بمهامها ومسؤولياتها وواجباتها في هذا المجال، بل يتعداه إلى سائر الامور الحياتية الملحة في مجالات الصحة والتعليم وتعبيد الطرق والكهرباء ومياه الشفة وضبط حركة السير. بينما تتفرد الاحزاب الطائفية بالعلاقة مع الوزارات الخدماتية لتأمين بعض المنافع الخاصة للمقربين منها خصوصا في البقاع الغربي وراشيا .
لقد غاب عن بال الحضور من نواب ووزراء ومسؤولين ما عاناه ابناء محافظة البقاع عامة والبقاع الغربي منه بشكل خاص وجنوبه على الأخص، من مضاعفات العدوان الصهيوني المتواصل حين اضطرت الغالبية الساحقة منهم الى النزوح جرّاء الحرب المدمرة التي شنتها اسرائيل على لبنان منذ ثلاث سنوات، أي منذ حروب اسناد غزة وايران وحتى اليوم. وطالت العديد من القرى والبلدات فدمرت أرزاقهم وشردت أهلها وأرغمتهم على اللجوء إلى مراكز الإيواء في المدارس ولدى الأقارب والمعارف.
ثلاث سنوات من المعاناة يعيشها النازحون، وهم لا يعرفون متى تتنتهي جرائم العدوان، ومتى يتوقف فقدان الاحبة، ومتى يعود الجميع إلى بيوتهم وأرضهم آمنين. وهو ما لا يستطيعون فعله الآن على ضوء هاجس الخوف من الغدر المتكرر الذي طالهم مرارا وتكرارا، وهم الذين لا يتحملون المسؤولية عما حصل لهم لأنهم لم يكونوا يوما أصحاب قرار الحرب والسلم .
لذلك هم ينتظرون الدولة اللبنانية ان تتحمل المسؤولية في حمايتهم، وفي إستنفار مؤسساتها وإداراتها جميعا من بلديات وقائمقامين ومحافظة ومجلس جنوب ووزارة شؤون اجتماعية والهيئة للعليا للإغاثة الغائبين جميعا عن القيام بواجبهم في إعادة اعمار ما تهدم، وترميم ما تضرر، ووصل ما انقطع من طرق وجسور بين غرب البقاع وشرقه، ودعمهم في تأمين السكن على أبواب الموسم الشتوي، وتوفير مقومات الصحة ولقمة العيش لمن فقدوا مدخراتهم ومداخيلهم، وباتوا عاطلين عن العمل الذي كان يؤمن لهم خبزهم اليومي، وكذلك منع القوى الطوائفية المهيمنة من وضع يدها وسرقة المساعدات العينية الخاصة بهم المقدمة من الدول الصديقة والشقيقة .
إن منظمتنا، منظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني – فرع محافظة البقاع، إذ تحمل الدولة مسؤولية التقصير عن القيام بواجبها تجاه هذه المنطقة، فهي لا تعفي نفسها ومن يشبهها من قوى المعارضة الديمقراطية واليسارية وهيئات المجتمع المدني وجميع من يعتبرون انفسهم غيورين على مصلحة ابناء هذه المنطقة، من المبادرة إلى العمل على تخفيف معاناة ذويهم بعيدا عن كل غايات ومآرب خاصة، وتدعوهم إلى الوقوف جنبا إلى جنب كقوة ضغط على الدولة كي تتولى زمام المبادرة إلى اتخاذ قرار احتكار تحمل المسؤولية عن مواطنيها، واستعادة ثقتهم بها من خلال القيام بواجبها كما يجب .
21 آب 2026
منظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني
فرع محافظة البقاع



