خبر عاجلسياسة

في الذكرى الـ43 لانطلاقة

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

في الذكرى الـ43 لانطلاقة “جمّول”: ندوة مشتركة لغريب وطه حول اليسار وتحديات بناء الدولة.. دعوة لحوار مفتوح يهدف إلى كبح استباحة أميركا واسرا/ئيل

 

مناشير

أقامت منظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني مساء الخميس في 18 أيلول 2025 ندوة حوارية بمناسبة الذكرى الـ43 لانطلاقة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية (جمّول)، تحت عنوان: “دور اليسار أمام تحديات بناء الدولة ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي”، وذلك في مقرها في منطقة وطى المصيطبة في بيروت. حاضرا فيها أمين عام الحظزب الشيوعي اللبناني حنا غريب، ورئيس المكتب التنفيذي لمنظمة العمل اليساري زكي طه،

الندوة أدارها الإعلامي الدكتور إبراهيم حيدر، حيث شهدت حضورًا لافتًا من الشخصيات السياسية والحزبية والثقافية والنقابية والطبية، إلى جانب مشاركين من قوى وأحزاب يسارية ومدنية، من أبرزهم: محمود إبراهيم عن حزب الطليعة، كريم صفي الدين من الأندية العلمانية، الدكتور محمد علي مقلد، الدكتور عبد الله رزق، الدكتور قاسم علوش، المخرج غسان حلواني، المحامي نصير عامر، والنقابي ركان فقيه، وغيرهم من الناشطين والفاعليات.

بين الماضي والمستقبل: سؤال اليسار والهوية والدولة
افتتح الدكتور حيدر الندوة متوقفًا عند رمزية المكان والزمان، حيث تتزامن المناسبة مع انطلاقة جبهة المقاومة الوطنية التي أطلقها الراحلان جورج حاوي ومحسن إبراهيم، مشددًا على أهمية إعادة قراءة التجربة بروح نقدية تتجاوز الخطابات الماضية.

ولفت حيدر إلى أن مشروع المقاومة لا يكتمل دون مشروع للتحرر الاجتماعي والديمقراطي، مشددًا على أن “إعادة بناء اليسار يجب أن تتم على أسس جديدة تتلاءم مع التحولات العميقة التي يشهدها لبنان والمنطقة، وخاصة في ظل المأساة الفلسطينية المستمرة في غزة والضفة”.

غريب: مقاومة ضد الاحتلال والاستغلال معًا
في مداخلته، أكد الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني حنا غريب أن اليسار لا يمكن أن يكون يسارًا من دون امتلاك مشروع للتحرر الوطني والاجتماعي معًا، مشيرًا إلى أن “تحرير الأرض من الاحتلال لا ينفصل عن تحرير الإنسان من الاستغلال والقهر”.

وغاص غريب في تجربة “جمّول”، معتبرًا أنها مثّلت نموذجًا فريدًا لمقاومة شعبية عابرة للطوائف والمذاهب، منتقدًا في الوقت نفسه من أسماهم بـ”قوى الممانعة” التي فصلت بين التحرر القومي والتحرر الاجتماعي، ولم تقدّم بديلًا حقيقيًا عن الأنظمة الرأسمالية التابعة.

وانتقد غريب القرار الرسمي بحصرية السلاح بيد الدولة، واصفًا إياه بالقرار الانتقائي الذي جاء “تحت الضغط الأميركي وخارج أي رؤية وطنية جامعة لمقاومة الاحتلال وبناء الدولة”، مؤكدًا أن “سلاح الدولة يجب أن يقترن بمشروع مقاوم فعلي”.

طه: نحو دور يساري جديد يعيد الاعتبار للدولة والمجتمع
من جانبه، طرح زكي طه سلسلة من التساؤلات المحورية حول واقع ودور اليسار في لحظة تاريخية مشبعة بالأزمات والانهيارات. وتساءل: “أي يسار نريد؟ ذلك الذي سُجّلت باسمه إنجازات تاريخية، أم ذلك الذي بات اليوم على هامش المشهد الوطني؟”.

وانتقد طه تحول سلاح المقاومة من أداة تحرير إلى أداة هيمنة داخلية وإقليمية، معتبرًا أن غياب مشروع وطني جامع يعمّق من أزمة الدولة والمجتمع في لبنان.

وأكد طه على أهمية العودة إلى الناس، وإلى المطالب الاجتماعية والحقوقية للفئات المهمّشة، داعيًا إلى “استعادة الموقع الاجتماعي لليسار، والانخراط الفعلي في قضايا الحياة السياسية والمعيشية”، كما شدد على ضرورة إطلاق ورش حوار ديمقراطية تعيد بناء حركة معارضة ديمقراطية مستقلة، بعيدة عن الشعارات الجاهزة والانقسامات الطائفية.

مداخلات: أزمة وطنية شاملة وانهيار اليسار
شهدت الندوة تفاعلًا من المشاركين الذين تناولوا في مداخلاتهم الانهيار العام الذي يضرب لبنان والمنطقة، من جهة، والانكفاء الذي يعيشه اليسار اللبناني، من جهة أخرى. وركزت النقاشات على ضرورة تجديد أدوات الفعل السياسي والاجتماعي، والتخلص من الإرث الطائفي الذي يشل الحياة الديمقراطية.

وفي ختام الندوة، أجاب كل من غريب وطه على عدد من الأسئلة التي طُرحت، مؤكدَين أهمية توحيد جهود القوى اليسارية والتقدمية من أجل مشروع تغييري شامل.

هكذا شكلت الندوة مناسبة لتجديد النقاش حول دور اليسار اللبناني، في ظل انسداد الأفق السياسي، وانهيار مؤسسات الدولة، وتصاعد العدوان الإسرائيلي على فلسطين ولبنان. وكان لافتًا وضوح الدعوة إلى نقد التجربة السابقة، وضرورة الانتقال من خطاب المقاومة إلى مشروع سياسي اجتماعي شامل يعيد الاعتبار لفكرة الدولة، والعدالة، والمواطنة، خارج منطق الهيمنة والسلاح الأحادي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى