خبر عاجلسياسةمقالات

عودة الحريري تُربك معراب والنواب السنة… «بيت الوسط» يستعد لخلط الأوراق من جديد..! – أسامة القادري

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365
 عودة الحريري تُربك معراب والنواب السنة… «بيت الوسط» يستعد لخلط الأوراق من جديد..!

أسامة القادري – مناشير

لم يعد ما يجري في «بيت الوسط» مجرد حراك مرتبط بإحياء ذكرى ولادة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ولا مجرد لقاءات بروتوكولية تعيد فتح أبواب البيت أمام الشخصيات السياسية والفعاليات. ثمة ما هو أبعد من ذلك يجري التحضير له، عنوانه استعادة سعد الحريري حضوره السياسي، وإعادة تشغيل ماكينة «تيار المستقبل» بعد سنوات من الانكفاء، في مشهد بدأت تداعياته تظهر قبل أن تتضح ملامح العودة وتوقيتها.

فإعادة فتح «بيت الوسط» تتزامن مع جولات الأمين العام للتيار أحمد الحريري، واجتماعاته مع الكوادر والمناصرين في المناطق، والتحضير لمراجعة تنظيمية وسياسية تسبق مؤتمراً عاماً يُتوقع عقده في الأشهر الأولى من العام المقبل.

وتكشف أوساط قيادية في «المستقبل» لـ«مناشير» أن عودة سعد الحريري إلى بيروت مطلع العام المقبل باتت محسومة، قبل ذكرى استشهاد والده في 14 شباط، بهدف إعادة ترتيب البيت الداخلي واستعادة النشاط السياسي والتنظيمي للتيار.

هذه المؤشرات كافية لإعادة تحريك المياه الراكدة في المشهد السياسي، وخصوصاً لدى القوى التي أعادت بناء حساباتها وتحالفاتها مستفيدة من غياب الحريري. فالساحة السنية التي تُركت بلا مرجعية سياسية جامعة تحولت إلى مساحة مفتوحة للتنافس، لكن أياً من القوى التي حاولت ملء الفراغ لم يستطع إنتاج حالة شعبية وسياسية بحجم «تيار المستقبل» أو وراثة موقعه في المعادلة الوطنية.

هنا تحديداً تكمن حساسية العودة بالنسبة إلى «القوات اللبنانية» وبعض النواب السنة. فمعراب التي استفادت سياسياً وانتخابياً من غياب أحد أبرز اللاعبين السنة، تجد نفسها أمام احتمال عودة زعامة قادرة على إعادة رسم التحالفات، وفتح خطوط سياسية جديدة تتجاوز الحسابات الانتخابية الضيقة.

وتتحدث أوساط مقربة من معراب لـ”مناشير” عن خشية من أن يتحول «المستقبل» إلى قوة ثالثة في المعادلة السياسية، تلعب دور بيضة القبان بين القوى الأساسية، وتعيد خلط الأوراق في التحالفات القائمة، بما فيها العلاقة مع «الثنائي الشيعي». فعودة الحريري لن تعني استعادة مقاعد أو قواعد انتخابية فحسب، بل إعادة إدخال عامل سياسي وشعبي غاب عن حسابات القوى اللبنانية لسنوات.

وتشير المعطيات المتداولة إلى مساعٍ قطرية وفرنسية ومصرية لتذليل العقبات وإعادة فتح قنوات التواصل مع المملكة، بما يسمح بعودة الحريري إلى الحياة السياسية

أما على المستوى السني، فإن القلق لا يقل وضوحاً. فبعض النواب والشخصيات الذين بنوا حضورهم في مرحلة الفراغ بدأوا، وفق أوساط متابعة، إعادة فتح قنوات التواصل مع قيادات «المستقبل»، في محاولة لاستباق مرحلة جديدة قد تعيد ترتيب الأحجام والمرجعيات. إذ لا يمكن تجاهل أن غياب الحريري لم ينتج زعامة بديلة قادرة على جمع الشارع السني أو امتلاك شبكة العلاقات العربية والدولية التي تمتع بها التيار.

لكن عودة الحريري لا تنفصل عن الحسابات الإقليمية، وفي مقدمها الموقف السعودي. فمهما بلغت التحضيرات التنظيمية والسياسية، تبقى الرياض العامل الأكثر تأثيراً في تحديد طبيعة العودة وحدودها. وتشير المعطيات المتداولة إلى مساعٍ قطرية وفرنسية ومصرية لتذليل العقبات وإعادة فتح قنوات التواصل مع المملكة، بما يسمح بعودة الحريري إلى الحياة السياسية. إلا أن السؤال الأساسي يبقى: هل سيكون الغطاء السعودي كافياً لاستعادة دوره السابق، أم أن المطلوب عودة بشروط وتوازنات جديدة؟

وتزداد أهمية هذا السؤال في ظل المرحلة اللبنانية الدقيقة، مع التصعيد الإسرائيلي، وتعثر المسارات التفاوضية، والانقسام الداخلي حول مستقبل المواجهة والتسويات. فعودة الحريري، إذا اقترنت بغطاء عربي واضح، قد تعيد إلى المشهد مرجعية سنية ذات امتداد عربي ودولي، وتمنح التوازنات الداخلية عنصراً سياسياً افتقدته البلاد منذ سنوات.

في المقابل، تبدو محاولة اختزال حراك «بيت الوسط» في مناسبة ذكرى الرئيس الشهيد رفيق الحريري محاولة لتقليل دلالاته السياسية. فحين تتزامن إعادة فتح البيت مع تحريك القواعد التنظيمية، وجولات أحمد الحريري، والتحضير لمؤتمر عام، يصبح من الصعب اعتبار ما يجري مجرد نشاط عابر.

المسألة إذاً ليست ما إذا كان سعد الحريري سيعود إلى بيروت فحسب، بل أي سعد الحريري سيعود، وبأي مشروع سياسي، وبأي تحالفات، وما إذا كان قادراً على استعادة موقعه في ساحة لم تعد تشبه تلك التي غادرها.

«بيت الوسط» بدأ يستعيد نبضه، و«المستقبل» يعيد ترتيب صفوفه، ومعراب والنواب السنة يراقبون المشهد بحذر.

أما كلمة السر السعودية، تبقى مفتاح الانتقال من التحضير للعودة إلى العودة الفعلية، ومن استعادة الحضور إلى إعادة رسم موازين القوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى