سياسةمقالات

طالبان تلاحق “عملاء كي جي بي” الروس والبيلاروس في أفغانستان

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

طالبان تلاحق “عملاء كي جي بي” الروس والبيلاروس في أفغانستان


كتب المحلل السياسي د.خالد العزي في مناشير :
تتصاعد تحركات حركة طالبان في أفغانستان لمواجهة نشاطات التجسس التي يُشتبه بأن أجهزة مخابرات روسية وبيلاروسية تديرها داخل البلاد. وقد كشفت وثيقة سرية حديثة عن أولويات وحدة مكافحة التجسس التابعة لطالبان في ضبط ومراقبة عملاء هذه الأجهزة، مع تركيز خاص على ممثلي الشيشان، الذين يعتبرون حالة مميزة في هذا الصراع الاستخباراتي.
أولويات مكافحة التجسس في أفغانستان
في 21 سبتمبر/أيلول، أرسل مولوي أسد الله بريالاي، رئيس وحدة مكافحة التجسس في مديرية الاستخبارات لطالبان، وثيقة سرية إلى القسم التحليلي توضح أولويات جهاز أمن طالبان في مواجهة التجسس الأجنبي. وأكد التقرير أن طالبان تراقب شبكة تجسس تضم عملاء من روسيا، بيلاروسيا، والشيشان، وتشتبه في أنهم يدخلون البلاد متنكرين كسياح أو شركات تعاقدية.
ويعتبر طالبان أن هذه الشبكة مرتبطة بجهاز المخابرات الروسي (كي جي بي)، وأنها تسعى لإثارة التوترات بين الشرق والغرب، عبر التحريض على الصراعات بين مصالح دولية مختلفة.
العلاقة الخاصة بين طالبان وجمهورية الشيشان
رغم أن جمهورية الشيشان هي جزء من روسيا الاتحادية، إلا أن طالبان تعاملها ككيان منفصل إلى حد ما، خاصةً فيما يتعلق بنشاطات التجسس التي تنطلق منها. ويربط مسؤولو طالبان بين عملاء الشيشان وعملاء بيلاروسيا وموسكو في شبكة واحدة، إلا أن تعاملهما مع الشيشان يحمل خصوصية تميزها عن باقي الدول.
اعتقال عالم روسي يشير إلى تصعيد في المواجهة
تُظهر حالة اعتقال العالم الإثنوغرافي الروسي سفياتوسلاف كافيرين، الذي قضى أكثر من 50 يومًا في سجون طالبان، جدية طالبان في محاربة أي نشاطات مشبوهة يشتبه في ارتباطها بالمخابرات الروسية. وقد اعتبر هذا الاعتقال إشارة تحذيرية واضحة إلى موسكو، مفادها ضرورة تقليص أو وقف العمليات الاستخباراتية داخل أفغانستان.
وحذر ضباط استخبارات أفغان سابقون من أن عدم استجابة روسيا قد يؤدي إلى تحركات أكثر عدائية من طالبان، قد تشمل اعتقالات أو عمليات أمنية تستهدف عملاء آخرين، خصوصًا من بيلاروسيا.
التوقعات المستقبلية لعملاء المخابرات في المنطقة
توقع تقرير طالبان زيادة نشاط عملاء المخابرات الروسية والبيلاروسية، وضرورة تكثيف الرقابة عليهم وتعطيل عملياتهم التي تستهدف المصالح الغربية في أفغانستان والمنطقة. كما تشير التوقعات إلى احتمال أن توسع طالبان نشاطاتها المضادة لتشمل عمليات تجسسية أو أمنية خارج البلاد، في روسيا وبيلاروسيا، خاصةً من خلال استغلال وجود الجاليات الأفغانية وآسيا الوسطى في هاتين الدولتين.
تعكس هذه التطورات توترًا متزايدًا بين نظام طالبان من جهة وأجهزة المخابرات الروسية والبيلاروسية من جهة أخرى، في ساحة أفغانستان التي أصبحت ساحة معركة سرية للصراعات الإقليمية والدولية. تبدي طالبان حرصًا متزايدًا على فرض سيطرتها الأمنية والتجسسية، محذرة من أي تدخلات تهدد استقرارها.
وفي الوقت نفسه، يظهر هذا الصراع الخفي كيف تستمر المصالح الروسية والبيلاروسية في التغلغل داخل أفغانستان، رغم السيطرة الحالية لطالبان، ما يؤشر إلى تعقيد المشهد الأمني الإقليمي، ويدعو لمتابعة دقيقة لتطورات الاستخبارات والتحركات الأمنية في هذه المنطقة الحساسة.
يبقى السؤال المهم: كيف ستتطور هذه المواجهة في المستقبل القريب، وهل ستنجح طالبان في كبح نشاطات التجسس الأجنبية، أم ستتصاعد التوترات وتُحوّل أفغانستان إلى ساحة صراع استخباراتي أوسع؟ الجواب على هذا السؤال يحمل تأثيرات كبيرة على الأمن والاستقرار في جنوب آسيا والشرق الأوسط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى