خبر عاجلمقالات

رفع الحصار النفطي المفروض على كوبا أملاً في “إعادة البناء”

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

رفع الحصار النفطي المفروض على كوبا أملاً في “إعادة البناء”

 

د. خالد العزي

تتداول الصحافة الأمريكية أنباءً حول نية الولايات المتحدة تقويض النظام الشيوعي في كوبا من الداخل، وذلك من خلال تعديلات في السياسات المتعلقة بالحظر النفطي المفروض على الجزيرة. وقد أفادت وكالة بلومبيرغ نقلاً عن مصدر حكومي أمريكي بأن الإدارة الأمريكية ستضع مبادئ توجيهية جديدة تسمح بإعادة تصدير النفط إلى كوبا، على أن تقتصر هذه الإمدادات على الشركات غير الحكومية فقط.

يُعتبر هذا التخفيف الجزئي للحصار النفطي خطوة هامة من جانب واشنطن في ظل الأزمة الإنسانية الطاحنة التي تعصف بكوبا نتيجة الحصار. ورغم هذا التنازل، لا يُتوقع أن تتوقف ضغوط إدارة دونالد ترامب على السلطات الكوبية بشكل كامل، حيث ستستمر الولايات المتحدة في مساعيها لتحقيق تغيير سياسي في كوبا، ولكن بأساليب جديدة فقط.

بدأ الحصار النفطي على كوبا في 29 يناير/كانون الثاني، بعد توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا يتيح فرض رسوم جمركية على سلع الدول المصدرة للوقود إلى كوبا. ومن خلال تهديده بفرض رسوم جمركية باهظة، نجح ترامب في وقف إمدادات النفط المكسيكية إلى الجزيرة، وهي واحدة من أكبر مصادر الطاقة إلى كوبا، إلى جانب فنزويلا. كما كانت الولايات المتحدة تساهم في تصدير النفط إلى كوبا، وهو ما أصبح في الوقت الحالي موضع مراجعة.

وفي إطار هذه الخطوة الجديدة، سيتاح لشركات الطاقة الأمريكية تصدير الوقود إلى الشركات والأفراد الكوبيين، ولكن فقط عبر الشركات المرخصة من وزارة الخزانة الأمريكية. وبذلك، لا يُنتهك الحظر النفطي المفروض، لأن التراخيص ستقتصر على الشركات الخاصة، ولن تشمل الشركات المملوكة للدولة التي تمثل ركيزة النظام الشيوعي في كوبا.

ظل القطاع العام الكوبي، الذي يمثل الدعامة الأساسية للاقتصاد منذ تأسيس النظام الشيوعي عام 1959، هو المتضرر الأكبر من الحصار النفطي. حتى بعد أن بدأت كوبا في تنفيذ إصلاحات اقتصادية في عام 2021، التي سمحت بإنشاء مؤسسات صغيرة ومتوسطة، إلا أن الحصار أصاب هذا القطاع بشكل مباشر، مما أدى إلى أزمة في إمدادات الوقود والموارد الأساسية.

ورغم الحظر، استمرت إمدادات الوقود إلى كوبا عبر قنوات غير مباشرة، حيث يقوم الكوبيون المقيمون في الولايات المتحدة بشراء وقود الديزل وشحنه إلى الجزيرة في حاويات ISO. ورغم تعقيد هذه العملية، أصبحت هذه الطريقة شريان حياة للشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على الطاقة لتشغيل النقل والكهرباء.

إذا صدقت الأنباء عن تخفيف الحصار النفطي، فسيُعد ذلك تخفيفًا جزئيًا لضغوط الولايات المتحدة على كوبا. لكن، من غير المتوقع أن تستفيد الحكومة الكوبية بشكل كبير من هذا القرار، إذ سيقتصر التخفيف على الشركات الخاصة، وليس على القطاع العام الذي تهيمن عليه الحكومة. وفي الوقت نفسه، من المرجح أن يواجه الكوبيون تحديات اقتصادية أكبر إذا لم يتم إيجاد حلول مستدامة لمشكلة إمدادات الطاقة.

أبدت الأمم المتحدة من خلال متحدثها، ستيفان دوجاريك، قلقها العميق إزاء الوضع الإنساني في كوبا، محذرة من أن الأزمة ستتفاقم في حال عدم تلبية احتياجات كوبا من الوقود. فقد أدى نقص الطاقة إلى تقليص خدمات النقل العام، وامتلاء الشوارع بالقمامة بسبب انعدام وسائل التخلص منها، كما توقفت المتاجر عن العمل بسبب انقطاع الكهرباء.

على الصعيد الإقليمي، دعت دول أمريكا اللاتينية إلى دعم حوار بناء بين كوبا والولايات المتحدة. وتستمر مطالب الولايات المتحدة بتغيير النظام الكوبي، حيث تظل واشنطن تطالب بـ “انتخابات حرة” في كوبا، مع أن التغيير الجذري في الحكومة الكوبية يبدو غير مرجح في المستقبل القريب.

على الرغم من الضغوط الأمريكية، لا يبدو أن الشعب الكوبي يفضل تغيير الحكومة بالقوة من الخارج. تاريخ كوبا الطويل في النضال من أجل الاستقلال يجعل من الصعب على أي تدخل خارجي تغيير موازين القوى في البلاد. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر هو إمدادات الطاقة، التي قد تضع كوبا أمام أزمات إضافية إذا لم يتم حلها في المستقبل القريب.

في النهاية، تبقى العلاقة بين كوبا والولايات المتحدة مرشحة لمزيد من التوترات، حيث ستظل قضية الحصار النفطي محط أنظار العالم في المستقبل القريب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى