جولات البخاري “ليست على قدر حجم الدور السعودي”..

أسامة القادري
اختلفت طريقة وألية عمل ادارة الحكم في المملكة العربية السعودية عما كانت عليه سابقاً، بين اسلوب التعاطي في الملفات الإقليمية وبين تكيّفها مع المتغيرات الدولية، وسعيها لخلق توازن قوى مع الدول المهددة لأمنها، بإخراج نفسها من شرنقة تلزيم أمنها للأمريكي، فالسعودية اليوم لم تعد حمَلاً وديعاً توكل أمنها للامريكي وفق ما تشتهيه مصالح الأخير، فأمست متهمة أنها تسعى لتطوير أمنها والبرنامج النووي بتنامي علاقتها مع دولة الصين وتطوير الاستثمارات الاقتصادية الى الأمنية وصولاً لإستخراج اليورانيوم، كل ذلك من الطبيعي انه يزعج واشنطن، الا انه يخلق للسعودية مساحة اوسع للعمل، ويفترض انه يعزز الوزن العربي، وبالتالي ينعكس حضوراً وازناً لها في لبنان والعراق وسوريا.
اما في لبنان انعكس الأمر، وبدت “المملكة” اضعف من باقي القوى اللاعبة على الساحة، وترك الملف اللبناني لقدر الايراني. وتشير المعطيات ان اضعاف الحضور السعودي في لبنان ليس رغبة من الادارة السعودية، انما نتيجة عمل الدوبلوماسية السعودية في لبنان بشخصنة وتفرد واستعلاء فانعكس تدني بنسبة المؤيدين للسعودية في الشارع اللبناني عامة والسني خاصة، وادى الى هبوط مستويي “النيابة” و”المرجعية” المنضويين تحت سقف المملكة، ظناً أن هذه الاسترتتيجية تفتح امامه الطريق لمنصِب “الحاكم” يلقي منه الإملاءات على الشخصيات السياسية والاجتماعية مستثنياً هذا ومعوّماً ذاك حسب المزاج الشخصي لا كما يرتأياه الموقع والموقف السياسيين.
فزيارة البخاري الى البقاعين الاوسط والغربي وكثافة اللقاءات مع نواب وقيادات بقاعية سياسية ودينية للحث على التمسك باتفاق الطائف أخذت طابعاً شعبوياً “البروباغندا” لإخفاء فشله في نتائج دعوتين سابقتين واحدة “لقاء دار الفتوى والثانية عشاء في السفارة السعودية”, ليعود بـ”خفي حنين”، فلا صيغة ترتيب البيت السني نجحت، ولا الدعوة بذريعة التمسك بإتفاق الطائف تأتي بنتيجة، سوى ان كل هذه النشاطات تراكم الفشل وبدلاً من ان تكون عنصر قوة للحضور السعودي في لبنان تصبح عنصر ضعف، وتشرذم في القاعدة الشعبية، لذا عكست عدم تأثير البخاري في المناطق ذات الغالبية السنية، وأنه غير قادر على جمع ما فرقته سياسته. ولا يمكن ان ينصب نفسه وصياً على سنة لبنان ليغيب عن لقاءاته دعوة لصانعي اتفاق الطائف.
فبدى انه يفتش عن صيغة يرضي الادارة السعودية بها كي تمدد له بقائه في لبنان، ليتعثر الرجل من جديد ويحدد مواصفات رئيس للجمهورية “سيادي”، بدلاً من أن يقول “ان السعودية تتمنى وصول رئيس توافقي يلبي طموح وامال اللبنانيين”، ذهب ليضع مواصفات السيادوية للرئيس بمفهوم سمير جعجع، هكذا يضعف السفير دور المملكة، وبالتالي كأنه يضع لاءات مسبقة امام اي اسم يكون توافقي يطمح اليه اللبنانيين في هذا الواقع المأساوي.
يوحي لأي متابع ان السفير لا يحمل حلولاً لمشاكل اللبنانيين ولا يملك قرار سعودي ليعزز لقاءاته وحضوره مع شخصيات بقاعية متناقضة فيما بينها وكل منها لديها مرشح رئيس، فطغى على مجمل اللقاءات احاديث المجاملة، وكان جلياً انزعاج البخاري مما لمسه من استياء الشارع السني جراء سياسته ومقاطعة قيادات تيار المستقبل في غالبية محطاته، فاعتبرها البعض “قوطبة” على الحريري مما حدا بمواطنين على رفع صور جديدة للحريري كتب عليها “ما بنرضى غيرك”، على الطريق الرئيسية التي مر عليها البخاري.
زيارة البخاري الى البقاعين الاوسط والغربي وكثافة اللقاءات مع نواب وقيادات بقاعية سياسية ودينية للحث على التمسك باتفاق الطائف أخذت طابعاً شعبوياً “البروباغندا” لإخفاء فشله في نتائج دعوتين سابقتين واحدة “لقاء دار الفتوى والثانية عشاء في السفارة السعودية”, ليعود بـ”خفي حنين”، فلا صيغة ترتيب البيت السني نجحت، ولا الدعوة بذريعة التمسك بإتفاق الطائف تأتي بنتيجة
كان حري به وأقله أن يسبقه الى البقاعيين حلولا
وقرارات صادرة عن الحكومة السعودية أولاً بفتح ابوابها الموصدة امام منتجاتهم الزراعية، لتُخرج المزارع من اتون صراعات لا ناقة له فيها ولا جمل، اسوة بالمنتجات الاسرائيلية والاوروبية التي تغزوا الاسواق الخليجية والسعودية. واين هو من حملة مساعدات لرعية منكوبة بالفقر ذنبها انها رفضت المازوت الايراني من دون ان يؤمن لها بديل. ولا حتى قرار بتشييد مدرسة في بلدة الفاعور لأبناء العشائر العربية كثيراً ما وعدوا ببنائها.
فكان ما حصل خلال محطته عند العشائر العربية الذين خصصوه بمهرجان كان دلالة واضحة على الاستعلاء وأظهر كم هو غريب عن الاصول العشائرية وطريقة استقبالهم، وأنه لا يعرف من اصالة العشائر الا زيها. لا كما يردد في مجالسه ومجالس العشائريين، ليرفض النزول من سيارته ويعود ادراجه تاركاً جمهور غفير من محبي المملكة وثلاث نواب وائمة وفعاليات حضروا لاستقباله، دون ان يعتذر متذرعاً بتخوف من مشاكل امنية. مما احدث حالة تصعيدية بين الاهالي وصلت الى اعلى المستويات والقيادات في المملكة وفي لبنان والمطالبة بسحبه، ما استدعى اقامة اجتماع طارئ في منزل الشيخ خالد الحسين في شتورا بحضور فعاليات ونواب لتطويق الحادثة، ووضع ما حصل في خانة الالتباس مع فريقه الامني.
بيد أنه يعمل وفق قاعدة اصبحت ثابتة “معاقبة حزب الله بسعد الحريري، ومعاقبة سعد الحريري بأهل السنة”، فزيارته للبقاع التي استهلها الى مدير مؤسسات ازهر البقاع الشيخ علي الغزاوي المرشح لمنصب مفتي ما يوحي برضى سعودي على الغزاوي دون غيره من المشايخ الذين يتم تداول اسمائهم كمرشحين.
اما لقائه مع النائب حسن مراد في الخيارة البقاع الغربي المعروف بقربه من حزب الله والنظام السوري، ويعتبر من الد اخصام تيار المستقبل في دائرته، غمز في كلمته “تلازم المسارين اللبناني والسوري، وان لا يكون لبنان منصة للمؤامرة على سوريا”، عندما قال “ضرورة التمسك بكامل اتفاق الطائف”، لأن مراد كثيرا ما كان يكرر هذه الجملة في لقاءاته واحتفالاته.
لينطلق الى لقاء ” الجسور” في اوتيل ديلورا في شتورا لشخصيات سنية بقاعية شبابية غالبيتهم كانوا في تيار المستقبل، كان التقاهم البخاري سابقاً في السفارة فأعطاهم وقتاً اطول في التباحث بشؤون سياسية وادبية.
وكان لافتاً لقائه مع نواب البقاع على مأدبة غداء في مطعم عرابي في زحلة دعي اليه جميع نواب البقاعين الاوسط والغربي باستثناء نائب حزب الله رامي ابو حمدان بحضور نواب التيار الوطني الحر وغياب النائب جورج بوشكيان بتعذر السفر، فيما لوحظ غياب النائب وائل ابو فاعور من دون تقديم اعتذار على عدم الحضور. وتقول اوساط السفارة ان الهدف من هذه الدعوة هي التمسك باتفاق الطائف لانه ضمانة العيش المشترك والمناصفة، اما بخصوص دعوة الوطني الحر وعدم دعوة حزب الله، قال المصدر “وليمة الغداء حصلت كي لا يحرج السفير في زيارة النائب سليم عون في منزله، فتم اقامة وليمة لم يدع نائب الحزب لكونه ليس حزباً سياسيا انما حزب ميليشياوي ونائبه في البقاع الاوسط رامي ابوحمدان من الذين قاتلوا في اليمن ضد التحالف، اما باقي القوى والاحزاب على اختلافها لا مشكلة لدينا في التواصل معها”، وعن عدم شمل الزيارة لقيادات تيار المستقبل في البقاع قال المصدر “ما يجمعنا مع تيار المستقبل وقيادته اكبر بكثير مما يتم الحديث عنه، انما لم تلحظ الجولة زيارة لاي قيادي لان التيار علق عمله السياسي، واي دعوة يسجل علينا اننا نحثه على فك قرار التعليق”.
وفي السياق نفى منسق عام تيار المستقبل في البقاع الاوسط سعيد ياسين أن يكون التيار اتخذ صفة مقاطعة زيارة البخاري، لان التيار اساسا معلقا عمله السياسي، واعرب ان بين السعودية وتيار المستقبل ترابط مصير، ونتمنى للمملكة كل الخير والسلام، اما عن عدم حضوره في احدى هذه اللقاءات قال “كان لدي انشغالات عائلية منعت حضوري”.



