خبر عاجلسياسة

حميدتي في أديس أبابا: تهديد يتجاوز السودان إلى مصر والخليج

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

حميدتي في أديس أبابا: تهديد يتجاوز السودان إلى مصر والخليج

 

مناشير

وصول قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» إلى أديس أبابا في زيارة رسمية لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد محطة دبلوماسية عابرة. فالزيارة تأتي في لحظة شديدة الحساسية من الحرب السودانية، وتحمل في توقيتها ومكانها رسائل سياسية وأمنية تتجاوز حدود السودان، لتطال مصر والقرن الأفريقي والبحر الأحمر وصولًا إلى الخليج.

أن تستقبل إثيوبيا قائد قوة مسلحة تخوض حربًا مفتوحة ضد الجيش السوداني، وتمنحه مساحة سياسية بهذا المستوى، يعني عمليًا أن حميدتي يحاول الانتقال من موقع قائد ميليشيا إلى طرف سياسي وعسكري يسعى إلى تثبيت شرعيته الخارجية. وهذه النقلة، إذا ما نجحت، ستكون واحدة من أخطر تداعيات الحرب السودانية، لأنها تفتح الباب أمام تكريس واقع الانقسام وتحويل قوات الدعم السريع إلى سلطة موازية للدولة.

الخطورة لا تتعلق بحميدتي وحده، بل بالموقع الذي تتحرك فيه هذه المعادلة. إثيوبيا طرف أساسي في ملفات شديدة الحساسية بالنسبة إلى السودان ومصر، من الحدود إلى مياه النيل وسد النهضة، وصولًا إلى التوازنات المتحركة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر. وبالتالي، فإن أي تقاطع بين أديس أبابا والدعم السريع يمكن أن يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى صراع إقليمي قائم أصلًا.

بالنسبة إلى مصر، تبدو الصورة أكثر حساسية. فالقاهرة تواجه على حدودها الجنوبية حربًا مفتوحة تهدد استقرار السودان، وفي الوقت نفسه تخوض خلافًا استراتيجيًا مع إثيوبيا حول مياه النيل. ومن هنا، فإن قيام قوة عسكرية سودانية بتثبيت حضورها السياسي من بوابة أديس أبابا يضع مصر أمام معادلة أمنية شديدة التعقيد: حدود جنوبية مضطربة، دولة سودانية مهددة بالتفكك، وملف مياه النيل الذي يشكل أحد أبرز عناصر الأمن القومي المصري.

أما البحر الأحمر، فهو الحلقة التي تجعل تداعيات الأزمة السودانية تتجاوز السودان ومصر. فاستمرار الحرب، وتعدد القوى المتدخلة، والصراع على الموانئ والموارد وخطوط التجارة، كلها عوامل تجعل السودان جزءًا من معركة أوسع على النفوذ في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

وفي خلفية هذا المشهد، يبرز الصراع على الذهب والموانئ والممرات البحرية وشبكات النفوذ الإقليمية والدولية. كما تطرح التحالفات والتقاطعات المرتبطة بالإمارات وإسرائيل أسئلة جدية حول طبيعة المشروع الإقليمي الذي يمكن أن يتشكل فوق أنقاض الدولة السودانية، خصوصًا إذا تحول الصراع العسكري إلى عملية لإعادة توزيع النفوذ والثروة والمواقع الاستراتيجية.

المسألة، إذًا، ليست زيارة حميدتي إلى أديس أبابا فحسب. المسألة هي من يحاول أن يصنع من الحرب السودانية واقعًا سياسيًا جديدًا، ومن المستفيد من تحويل الانقسام العسكري إلى أمر واقع قابل للتسويق دوليًا؟

فإذا نجح الدعم السريع في تثبيت نفسه كطرف شرعي موازٍ للجيش والدولة، فإن السودان لن يكون أمام مجرد حرب داخلية طويلة، بل أمام خطر التحول إلى ساحة نفوذ مفتوحة، تتقاطع فيها الحسابات الإثيوبية والمصرية والخليجية والدولية.

وهنا تكمن خطورة زيارة أديس أبابا: أنها قد تكون مؤشرًا على انتقال الحرب السودانية من مرحلة الصراع على السلطة داخل الدولة إلى مرحلة الصراع على شكل الدولة نفسها، وعلى موقع السودان في خريطة النفوذ الإقليمي.

وإذا كان السودان هو ساحة الاشتباك المباشرة، فإن مصر والبحر الأحمر والخليج هم جزء من دائرة التداعيات. لذلك، فإن التعامل مع تحركات حميدتي بوصفها شأنًا سودانيًا داخليًا فقط قد يكون خطأ استراتيجيًا؛ لأن ما يجري في السودان بات يمس مباشرة توازنات الأمن الإقليمي، من النيل إلى البحر الأحمر، ومن القرن الأفريقي إلى الخليج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى