بين فائض القوة وفائض المعرفة وفائض الثروة

مناشير
من سلسلة كتب “عن لبنان لماذا اكتب” جزء ٤
نقولا ابو فيصل
بات من المؤكد لي بعد خبرة طويلة أن فائض المعرفة وفائض القوة وفائض الثروة وفائض التواضع وفائض الغرور الذي يمتلكه بعض الاشخاص الذين تعاملت معهم ، كلها فوائض مضرة بأصحابها ما لم يحسنوا استغلالها !! ولا يغير الله ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم ، لذلك لا تبكوا قمح روسيا ولا أوكرانيا ، بل شمّروا عن سواعدكم لتحقيق ثورة زراعية شاملة في لبنان تؤمن لنا الأمن الغذائي وتوفر ملايين الدولارات على الخزينة العامة… نحن لسنا صحراء قاحلة لا زرع فيها .. بل يشهد التاريخ بأن ارضنا أنبتت خيرات كثيرة وأن البقاع كان يعتبر إهراء روما ، لا تتركوا شبراً من هذه الارض الطيبة من دون زراعة ويجب إستغلال جميع المساحات المتروكة .
في لبنان لا ينقصنا سوى إستفاقة من المزارع إضافة إلى ارادة سياسية، ودعم للفلاح من خلال تأمين البذار مجاناً وشراء الانتاج منه عبر مكتب الحبوب في وزارة الاقتصاد ، ولا يوجد عندنا فقط فائض في المعرفة بل فائض في الجهل ايضاً ، وارجو المعذرة على صراحتي! على أن تحقيق المعرفة أمر جيد ويمكن توظيفها واستثمارها في نهضة البلاد ، فنحن حالياً نعتبر من الدول الأقل استفادة من العولمة والربط مع العالم الخارجي بسبب عدم توفر خدمات الانترنت بالشكل اللائق وضعف شبكات الاتصال ورداءة الخدمة بالإضافة إلى الثقة المفقودة التي لا تحظى بها دولتنا عالمياً ، وهذا كله ناتج عن سوء إدارة للبلاد متراكم منذ عقود عديدة.
أخيراً ارى ان الزيادة في كل شيء هي مهلكة !! والفائض لا يعني الخير دائماً ، ولا يجلب السعادة ولا المعرفة ، بل يؤدي للنقصان والتناقص ،وما يفيد الانسان هو الكفاية وليس الفائض ، وفائض الثروة يقود للبلادة والحروب ويبقى فائض المعرفة هو خيرٌ للبشر.



