الموقف الأوكراني من خطة السلام – خالد العزي

كتب د. خالد العزي في مناشير
منذ بداية النزاع مع روسيا، كان الموقف الأوكراني ثابتًا ومتمسكًا بمبادئ سيادة البلاد ووحدة أراضيها. في ظل الدعم الدولي الذي تتلقاه أوكرانيا، بما في ذلك الدعم الأمريكي والأوروبي، ترفض الحكومة الأوكرانية بشكل قاطع أي تنازل عن أراضيها، بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا في 2014، والأراضي التي تحتلها روسيا في إقليم الدونباس الشرقي. من وجهة نظر أوكرانيا، لا يمكن أن تُعتبر أي خطة سلام مشروعة إلا إذا أُعيدت كافة الأراضي الأوكرانية التي تحت السيطرة الروسية إلى السيادة الأوكرانية.
رفض التنازل عن الأراضي:
الموقف الأوكراني يتمحور بشكل أساسي حول رفض التنازل عن أي جزء من أراضيها. الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي صرح مرارًا بأن أوكرانيا لن تعترف بأي تغييرات على حدودها الحالية، واعتبر أن أي خطة سلام لا تعيد الأراضي المحتلة هي غير مقبولة. على الرغم من المحاولات الروسية لتقسيم أوكرانيا من خلال فرض سيادتها على المناطق التي تمثلها روسيا الآن، ترفض كييف أي نقاش حول القرم أو الدونباس كمناطق “منفصلة” أو “محتلة” ذات سيادة روسية.
مطالبات بضمانات أمنية قوية:
بالإضافة إلى استعادة الأراضي المحتلة، تركز أوكرانيا أيضًا على ضرورة الحصول على ضمانات أمنية قوية من المجتمع الدولي. كييف تأمل في أن يشمل أي اتفاق سلام ضمانات حماية لها ضد أي عدوان روسي مستقبلي. المطلب الأساسي لأوكرانيا هو الحصول على تعهدات من القوى الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة وأعضاء الاتحاد الأوروبي، بدعمها عسكريًا واقتصاديًا إذا استمر التصعيد من قبل روسيا. في هذا السياق، يطالب المسؤولون الأوكرانيون بتوضيح وضع أوكرانيا داخل هيكل الأمن الأوروبي المستقبلي، بما في ذلك انضمامها المحتمل لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهو أمر ترفضه روسيا بشدة.
التمسك بمبدأ “لا سلام دون استعادة الأراضي”:
المفاوضات بين أوكرانيا وروسيا قد تواجه تحديات ضخمة، خصوصًا في ظل اختلاف المواقف حول الأراضي المحتلة. في نظر الحكومة الأوكرانية، لا يمكن لأي خطة سلام أن تكون ذات مصداقية إذا لم تشمل انسحاب القوات الروسية من جميع الأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها. ومع هذه المطالب، تبقى أوكرانيا متمسكة بمبدأ أن السلام يجب أن يتم تحقيقه على أساس العدالة واستعادة السيادة الأوكرانية بالكامل.
القلق من الاستسلام للضغوط الدولية:
أوكرانيا، رغم استراتيجياتها الدبلوماسية المدعومة من حلفائها الغربيين، تخشى أن تمثل خطة السلام الأمريكية ضغوطًا عليها للموافقة على تسوية قد لا تضمن لها الحق في استعادة كامل أراضيها. فبالنسبة للعديد من المسؤولين الأوكرانيين، أي تسوية قد تؤدي إلى الاعتراف ببعض الأراضي المحتلة كجزء من السيادة الروسية ستُعتبر هزيمة استراتيجية، وسيكون لها آثار طويلة المدى على سيادة البلاد وأمنها.
التصعيد العسكري وتوقعات المستقبل:
الموقف الأوكراني لا يزال حذرًا من مفاوضات السلام التي تشمل أي تنازل عن الأراضي. بينما تدعم أوكرانيا المبادرات الدبلوماسية، فإنها أيضًا تواصل الاستعدادات العسكرية في حال فشلت المفاوضات في إعادة الأراضي المحتلة. يُتوقع أن تواصل القوات الأوكرانية مقاومة تقدم القوات الروسية إذا لم تلتزم روسيا بخروجها من الأراضي الأوكرانية.
التوقعات من الغرب:
بالنسبة لأوكرانيا، ليس هناك بديل حقيقي إلا أن تستمر في الضغط على حلفائها الغربيين لتوفير دعم مستمر، سواء كان ذلك عسكريًا أو اقتصاديًا. في ذات الوقت، تدرك أوكرانيا أن الدعم الدولي لن يكون غير محدود، وأنها بحاجة إلى تسوية سلمية تضمن مصالحها الأمنية مع الحفاظ على وحدة أراضيها.
يبقى الموقف الأوكراني متمسكًا بإعادة السيادة على جميع أراضيه المحتلة من قبل روسيا. أي خطة سلام لا تتضمن هذا الشرط ستكون مرفوضة من قبل الحكومة الأوكرانية. كما أن أوكرانيا تسعى لضمانات أمنية قوية من الغرب لضمان عدم تكرار العدوان الروسي، مع استمرار المطالبة بالانضمام إلى الناتو كضمان استراتيجي.



