الانتخابات في قبضة الاحتلال: بين صندوق مُصادَر ودولة عاجزة

مناشير
في سابقة ليست بالغريبة عن مشهد السيادة المخروقة، قرّرت “إسرائيل” هذه المرّة أن تضع يدها لا على الأرض فحسب، بل على صناديق الاقتراع نفسها، مانعةً أهالي القرى الأمامية في الجنوب اللبناني من ممارسة حقّهم الطبيعي في التصويت ضمن بلداتهم.
لم تُخفِ “إسرائيل” نواياها، بل أعلنتها جهارًا: “نحن هنا، وصوتكم يُصادَر كما أرضكم”. أما الدولة اللبنانية، فاختارت أن تُعلن عجزها، لا بالصمت فقط، بل بالفعل، حين لجأت وزارة الداخلية إلى خيار “الترقيع الدستوري”، بنقل مراكز الاقتراع خارج القرى الممنوعة، وكأنّها تنقل السيادة في صناديق مقفلة إلى مكان أكثر أمانًا… وربّما أكثر بعدًا عن الواقع.
المسألة هنا تتجاوز الاعتبارات اللوجستيّة أو تبديل مراكز الاقتراع، لتُشكّل مشهدًا كاريكاتوريًا عن معادلة عمرها عقود: خصم يحتلّ ويمنع، ودولة تُدبّر وتُعوّض.
في هذا الفصل الجديد من رواية السيادة المتآكلة، تتحوّل الانتخابات من مناسبة ديمقراطية إلى مرآة تعكس حدود السلطة وحدود الدولة. والسؤال الجارح يُطرح مجددًا:
من يملك الأرض… ومن يملك القرار؟



