خبر عاجلسياسةمقالات

 اردوغان والحروب المفتوحة..!  –  خالد العزي

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365
اردوغان والحروب المفتوحة..!
كتب خالد ممدوح العزي
وسع رئيس تركيا رجب طيب اردوغان طموحاته فلم تعد محصورة في المناطق العربية المجاورة للحدود التركية، بل حاول تخطي الحدود، معتمدا على المرتزقة السوريين الذين من خلالهم يستطيع ممارسة التخريب في هذه الدول، لانها يد عاملة رخيصة ولا احد يسأل عنها فكانت المرتزقة ترسل الى ليبيا وبعدها الى اذربيجان، فالمرتزقة هي يد عاملة رخيصة ومحتاجة للمال ومدربة تدريباً عسكريا جيداً وبامكانها إدارة حرب شوارع لا يمتلكها الجيش التركي ولا يتحمل خسائرها البشرية والمعنوية.
لقد افتتح اردوغان جبهة جديدة في ناغورني كراباخ جمهورية الجبال المتنازع عليها بين ارمينيا واذربيجان شيعية المذهب وقومية الانتماء القومية التركمانية.
المشكلة تكمن بان روسيا باعت سلاح متطور لأذربيجان مما دفع ارمينيا بالاعتراض وتوجيه اللوم على روسيا  حاولت اذربيجان استغلال الاختلاف الروسي الأرمني لمصلحتها واحداث تغيير بسيط على الجبهة المتنازع عليها، مما ساهم ذلك بدفع تركيا للتدخل في المعركة لصالح الحليف ضد ارمينيا بظل سكوت روسي واضح، فكما يبدو بان روسيا تريد  ان تتلقى يريفان صفعة صغيرة من باكو.
لكن الاخطر هو السكوت الامريكي على سير الاحداث الدموية التي تشهدها المنطقة وستشهدها لاحقاً.
لأن ارمينيا تلتف على العقوبات المفروضة على ايران وتؤمن لها مخرج عن طريقها في استخدام اموالها في البنوك ومنتوجاتها، حيث باتت ارمينيا معقل كبير للايرانين السواح والتجار وزائري البنوك.
لعنة الجغرافيا التي فرضت على ارمينيا الحصار الطبيعي من قبل الدول المحيطة التي سيطرت عليها العدائية للارمن عدى روسيا، التي لا تمتلك معها سوى خط جوي مما ساعد ذلك بان تكون ايران هي الحضن الحنون لأرمينيا.
لم تكتف تركيا باختراق اذربيجان بل ذهبت في الصراع الهندي الباكستاني في التقرب من متطرفي كشمير، حيث فتحت عليهم خط امني وعسكري وتموين، هذا ما اعلنه الرئيس الهندي في كلمته في الامم المتحدة بالذكرى 75 لتاسيسها  حيث اعلن امام المجتمع الدولي في أعلى جلسة عالمية بان تركيا باتت تشكل خطراً كبيراً على المنطقة نتيجة تدخلها بصراعات المنطقة من خلال المجموعات المطرفة.
 تعمل تركيا على التدخل في باكستان الى جانب ايران مستغلة البرودة في العلاقات السعودية الباكستانية، ومع تغيير الظروف الجيودسياسية عززت دول الخليج العربي علاقاتها مع الهند. وهناك اتفاقات مع  الهند لانشاء “مجلس تعاون استراتيجي”. حيث تسعى باكستان للحصول على التأييد  الاسلامي بقضية  كشمير من قبل تركيا وإيران وماليزيا؟  التي تريد تحويل  قضية كشمير إلى قضية فلسطين في جنوب القارة الآسيوية بعيدا عن العرب.
وفي رد سريع  وبطلب من اردوغان سعى مهاتير محمد الى عقد قمة إسلامية في كوالالمبور في ديسمبر (كانون الأول 2019) ودعا إليها باكستان وتركيا وقطر وإيران وإندونيسيا، ووصف القمة بأنها “الخطوة الأولى نحو إعادة بناء القارة الإسلامية العظيمة”.
وكان اردوغان بات واضحاً من خلال حروبه في المنطقة يحاول تخطي الدول العربية واعلان نفسه  سلطان جديد للإمارة الاسلامية العثمانية التي يحلم بها من خلال هذا التحالف الاسلامي الجديد الخارج عن الاطار العربي.
بالاضافة الى التدخلات الاخرى تحاول تركيا فرض نفسها في اليمن عن طريق المساعدة الاجتماعية التي ترسلها الى اليمنيين وتحديدا عن طريق حزب الاصلاح الجناح الاخواني في اليمن، وهي تعمل جاهدة  لخلق نوع من الإرباك في داخل الصفوف اليمنية وتحديداً في داخل قطاعات الجيش اليمني الذي يتولاها ضباط وقطاعات تريد الاصلاح لفرض نوع من الالتفاف على سير المعارك وارباكها لجهة خلق نوع من الفوضى تؤدي هزائم  من ناحية والى فتح ابواب التدخل للاستخبارات التركية والفنيين الاتراك، بالتواجد في هذه القطاعات ومحاولة ارباك سير التواصل وفتح قنوات سيرية بين الاصلاح والحوثيين على حساب التحالف العربي.

 تحاول تركيا فرض نفسها في اليمن عن طريق المساعدة الاجتماعية التي ترسلها الى اليمنيين وتحديداً عن طريق حزب الاصلاح الجناح الاخواني

لقد وسع اردوغان طموحاته فلم تعد محصورة في المناطق العربية المجاورة للحدود التركية بل حاول تخطي الحدود، معتمدا على المرتزقة السوريين.
وبذلك يزعم اردوغان بتحقيق نصر تاريخي للاترك يخلد من خلال اسمه كبطل قومي يكتب الى جانب كمال اتاتورك بظل الحالة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا والخلافات الداخلية داخل صفوف حزب التنمية والعدالة التي ستؤدي هذه الانشقاقات الى نتائج سلبية سيدفع ثمنها  اردوغان وحزبه وطموحه اضافة الى الورقة الكردية  التي تبقى عالقة بظل غياب حلول منصفة للأكراد، اضافة الى ازمة اللجؤ السوري والعلاقة الملتبسة مع روسيا وايران.
لكن لابد من القول بان الاسابيع القليلة القادمة هي مرحلة اختبار القوة امام القوى الاقليمية بما فيهم تركيا لتحقيق تقدم على المحاول المفتوحة لتعزيز تفوق في الخواصر الرخوة لدول الجوار التي تعاني من ازمات سياسية واضطرابات داخلية، لكن المهلة ستنتهي مع انتهاء الإنتخابات الامريكية القادمة التي سيكون لها الكلمة الفصل في وضع حد لهذه الفوضى المفتعلة داخل الدول  المشتعلة، وكيف سيتم التعاطي الفعلي مع طموحات اردوغان غير المحدودة وحروبه المفتوحة.
صحافي وكاتب لبناني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى