خبر عاجلسياسةمقالات

هل يوحّد استهداف العدوان للعواصم العربية الصف العربي؟

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

هل يوحّد استهداف العدوان للعواصم العربية الصف العربي؟

أسامة القادري-  مناشير

في تصعيد لافت وغير مسبوق في طبيعة المواجهة، وسّعت “إسرائيل” نطاق عملياتها العسكرية خارج الجبهات التقليدية، لتطال هذه المرة عاصمتين عربيتين جديدتين: تونس والدوحة. وجاءت الغارات في غضون 12 ساعة، ما يشير إلى تحوّل نوعي في استراتيجية الاحتلال نحو استهداف العمق العربي، وليس فقط جبهات الصراع المباشرة.

وبعد الضربات المتكرّرة التي استهدفت مواقع في بيروت ودمشق خلال الأشهر الماضية، يفتح هذا التوسّع الجغرافي بابًا واسعًا للتساؤلات:
ما هي أهداف “إسرائيل” من توسيع رقعة الاستهداف؟ وهل تسعى إلى جرّ المنطقة نحو مواجهة شاملة، أم أنّها تراهن على تفكيك أي محاولة عربية لدعم المقاومة، سياسيًا أو لوجستيًا؟

يرى مراقبون أنّ الغارات على تونس وقطر لا تحمل فقط بُعدًا عسكريًا، بل تحمل رسائل سياسية موجهة إلى حكومات عربيّة بعينها. فقد أصبح واضحًا أن “إسرائيل” تستشعر خطر التغيّر النسبي في مواقف بعض العواصم، خصوصًا مع تصاعد موجات التضامن مع الشعب الفلسطيني وتزايد الضغوط الشعبية والحقوقية على الحكومات.

ويُقرأ هذا التصعيد أيضًا كمحاولة إسرائيلية لفرض معادلات جديدة في المنطقة، قوامها التخويف، وفرض تكلفة باهظة على أي دعم – مباشر أو غير مباشر – للمقاومة، سواء في غزّة أو جنوب لبنان أو حتى في الضفة الغربية.

أمام هذا التطوّر، يبرز تساؤل استراتيجي: هل يوحّد استهداف العواصم العربيّة الصفّ العربي؟
التجارب السابقة لا تبعث على الكثير من التفاؤل، إذ غالبًا ما كان الرد العربي الرسمي يتراوح بين الصمت أو بيانات الشجب الروتينية. لكن هذه المرة تختلف، لأن الضربات طالت عواصم تعتبر نفسها خارج دائرة الاستهداف المباشر.

التوسّع الإسرائيلي قد يُجبر بعض الدول على إعادة التفكير في سياساتها وتحالفاتها، لا سيّما تلك التي ظنّت أن “السلام” أو “الحياد” يوفران الحماية. فما يحدث اليوم يؤكد أن الاحتلال لا يعترف بحياد، ولا يتردّد في توسيع نطاق عملياته إذا رأى فيها فائدة استراتيجية.

رغم انقسام المواقف السياسية، تُجمع الشعوب العربية على رفض العدوان والدفاع عن الكرامة والسيادة الوطنية. وقد تكون هذه الأحداث فرصة لإعادة إحياء نبض الشارع العربي، وتشكيل ضغط شعبي فاعل يفرض تغييرًا في أولويات الأنظمة.

ففي زمن التحوّلات الكبرى، لا تبقى المعادلات على حالها. وإذا كانت “إسرائيل” تراهن على تفكّك الموقف العربي، فإنّ ضرب عمق العواصم قد يُشعل ما لم يكن في الحسبان: موجة وعي جديدة، وربما تقارب سياسي ضروري، حتى ولو من باب الضرورة الأمنية.

العدوان يتوسّع، والرسائل باتت أوضح من أن تُتجاهل. يبقى السؤال: هل نشهد مرحلة جديدة من الاصطفاف العربي، أم تظلّ العواصم تنتظر دورها بصمت؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى