خبر عاجلسياسةمقالات

من «أبو عمر» إلى «مصادر الحدث»: المشغّل واحد والتشويش مستمر..! – أسامة القادري

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

من «أبو عمر» إلى «مصادر الحدث»: المشغّل واحد والتشويش مستمر..! – أسامة القادري

أسامة القادري – مناشير

قبل نحو شهر، ضجّ لبنان بـ«مسلسل» الأمير الوهمي «أبو عمر»، وكيف استطاع، عبر توجيهات مفبركة وادّعاءات كاذبة بالانتساب إلى الديوان الملكي السعودي، أن يحرّك السياسة في لبنان ويُربك الشارع السني ويوجّه طامحين إلى رئاسة الحكومة. يومها، تبيّن أنّ الرجل وهم، وأن «الأمير» ليس أكثر من أداة.

اليوم، وبعد أفول «أبو عمر» وانكشاف لعبته، يبدو أنّ المشغّل نفسه عاد من بوابة أخرى، هذه المرّة تحت مسمّى «مصادر» لقناة «الحدث» السعودية، التي يُنظر إليها على أنّها تتلقى توجيهات من الديوان الملكي، مدّعيًا أنّ الأمين العام لـ«تيار المستقبل» أحمد الحريري نسج اتفاقًا انتخابيًا مع «حزب الله».

ليس ما بُثّ خبرًا عابرًا ولا سبقًا مهنيًا، بل ضربة سياسية مقصودة في توقيت قاتل.

فالخبر خرج قبل أيام قليلة من ذكرى 14 شباط، وفي لحظة يعمل فيها أحمد الحريري على شحذ همم جمهور «المستقبل» في مختلف المناطق اللبنانية، استعدادًا لإحياء ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري في ساحة الشهداء، حيث يُنتظر أن يُلقي الرئيس سعد الحريري كلمة يُرجّح مقرّبون منه أن تشكّل إعلان عودة صريحة إلى العمل السياسي وخوض الاستحقاق النيابي.

وبمجرد بثّ العاجل، انطلقت حملة تشكيك منظمة ببيانات النفي القاطع التي أصدرها أحمد الحريري، قادها خصوم ومتضررون من عودة «تيار المستقبل» وسعد الحريري إلى الحياة السياسية، في محاولة واضحة لإرباك الشارع الأزرق وضرب صدقية قيادته عشية محطة مفصلية.

اعتبر متابعون أنّ الخبر مفبرك ومصدره إحدى الشخصيات «السنية» المتورطة بملف “ابو عمر” والمتضرّرة من عودة الحريري وخوض «المستقبل» الانتخابات النيابية، إذ ترى في هذه العودة خسارة حتمية لطموحاتها السياسية

أبعد من ذلك، قرأ بعض المتابعين في هذا التسريب رسالة سياسية سعودية مباشرة بعدم الترحيب بعودة الحريري إلى المشهد اللبناني، فيما رأى آخرون أنّ ما جرى يندرج في إطار تشويش استباقي هدفه كبح أي اندفاعة شعبية قد يعيدها 14 شباط إلى قلب المعادلة السياسية.

في المقابل، اعتبر متابعون أنّ الخبر مفبرك ومصدره إحدى الشخصيات «السنية» المتورطة بملف “ابو عمر” والمتضرّرة من عودة الحريري وخوض «المستقبل» الانتخابات النيابية، إذ ترى في هذه العودة خسارة حتمية لطموحاتها السياسية. وبحسب هؤلاء، جاء هذا التسريب بعد سقوط ورقة «الأمير الوهمي أبو عمر »، الذي تم استُخدامه سابقًا لإطلاق تحذيرات وادّعاءات عن مواقف سعودية مزعومة، نُسبت زورًا إلى الديوان الملكي.

وهنا تُطرح أسئلة مشروعة لا يمكن تجاوزها:

ما القاسم المشترك بين «أبو عمر» ومصادر «الحدث»؟

وهل المشغّل واحد، والهدف واحد، والغاية واحدة، خدمةً لطموحات سياسيين سنّة يسعون إلى قطع الطريق على عودة «تيار المستقبل»؟

قياديون في «تيار المستقبل» لا يُخفون أنّ ما جرى شائعة مسيئة لتاريخ التيار في صراعه السياسي مع «حزب الله»، وهدفهم تشويه علاقة التيار التاريخية بالمملكة، مؤكدين أنّ مثل هذه الادعاءات لا تنطلي على جمهور «المستقبل»، الذي سيُفاجئ الجميع مجددًا بوفائه، وبقناعته الراسخة بأن لا أحد قادر على ملء الفراغ الذي تركه سعد الحريري. فالناس تختار الاعتدال، لأن هذا النهج كان وسيبقى صمام الأمان لمنع الانفجار والاقتتال الداخلي.

في الخلاصة، ما بثّته «الحدث» ليس تفصيلًا عابرًا، بل خطوة محسوبة في لحظة دقيقة، هدفها خلط الأوراق، وضرب الزخم، ومنع عودة «تيار المستقبل» من بوابة الشارع السني، بعدما فشل الجميع، على مدى أكثر من أربع سنوات، في ملء الفراغ الذي خلّفه غياب سعد الحريري عن الحياة السياسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى