خبر عاجلسياسة

مجلس الشيوخ في لبنان: حلم الطائف المؤجّل

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

مجلس الشيوخ في لبنان: حلم الطائف المؤجّل

 

خاص مناشير

بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على توقيع اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية عام 1989، لا يزال أحد أبرز بنوده الإصلاحية عالقًا في الأدراج: استحداث مجلس الشيوخ. فهل لا يزال هذا المجلس خيارًا واقعيًا؟ أم أنه تحوّل إلى مجرد بند نظريّ في دستورٍ عاجز عن مواكبة الواقع السياسي المتشظي؟

الطائف ينصّ… والواقع يعطّل
في المادة 22 من الدستور اللبناني المعدّلة بموجب اتفاق الطائف، ينصّ بوضوح على أنّه:

“مع انتخاب أول مجلس نواب على أساس وطني لا طائفي يُستحدث مجلس شيوخ تتمثل فيه جميع العائلات الروحية وتُحدَّد صلاحياته في القضايا المصيرية.”

لكن هذا النصّ بقي حبراً على ورق، إذ لم يُنتخب حتى اليوم مجلس نيابي خارج القيد الطائفي، ولم تُنشأ الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، وهي الخطوة الأولى على هذا الطريق.

الشروط الثلاثة: حواجز دستورية وسياسية
لإنشاء مجلس الشيوخ، يتطلب الأمر استيفاء ثلاثة شروط مترابطة:

إلغاء الكوتا الطائفية في مجلس النواب، عبر تعديل دستوري يكرّس التمثيل الوطني المدني، لا الطائفي.
نقل التمثيل الطائفي إلى مجلس الشيوخ، ليصبح منصة لحوار الطوائف وضمان مشاركتها في القضايا المصيرية، بدل أن تكون حاضرة في كل شاردة وواردة داخل البرلمان.
تحديد دقيق لما يُسمّى “القضايا المصيرية”، وهي عبارة فضفاضة لم تُعرّف حتى الآن، مما يزيد الغموض الدستوري.
ورغم وجاهة هذا المسار من حيث النظرية، إلا أن التطبيق العملي يصطدم بواقع سياسي مأزوم، وبنظام طائفي لا يبدو أنه مستعدّ للتخلّي عن امتيازاته.

الواقع السياسي: لا توافق ولا أولوية
سياسيًا، تعاني البلاد من انقسام عمودي حاد حول قضايا سيادية كبرى، أبرزها سلاح حزب الله، العلاقة مع إسرائيل، ومفهوم الدولة. وفي ظل هذه الانقسامات، تبدو أي محاولة لإعادة النظر في التوازنات الدستورية بمثابة مغامرة غير محسوبة.

ويشير محلّلون إلى أن الطبقة السياسية اللبنانية غير مستعدة لخوض حوار وطني عميق حول النظام السياسي، خصوصًا في ظلّ أزمة اقتصادية خانقة تُعدّ الأخطر في تاريخ البلاد الحديث.

فرغم التعقيدات، يرى بعض الخبراء الدستوريين أن مجلس الشيوخ لا يزال يشكّل مدخلًا ضروريًا لإصلاح النظام الطائفي، شرط أن يأتي ضمن سياق وطني شامل يعيد بناء العقد الاجتماعي بين اللبنانيين، ويؤسّس لدولة مدنية ضامنة للتنوّع.

لكن إلى أن تنضج الظروف السياسية، يبقى مجلس الشيوخ أحد الوعود المؤجّلة لاتفاق الطائف، وبندًا إصلاحيًا مُعلّقًا في سماء الانقسامات.

لذا.. في الوقت الذي تنزلق فيه البلاد من أزمة إلى أخرى، يعود الحديث عن مجلس الشيوخ كتذكير بما لم يُنجز، وكأن اتفاق الطائف نفسه بات اتفاقًا ناقص التطبيق. وبين النصوص الدستورية الجميلة والواقع الطائفي المعقّد، يبقى اللبنانيون رهينة نظامٍ يرفض أن يتجدّد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى