في ذكرى رحيلك القيادي الناصري فياض حيدر

مناشير
كتب الناشط السياسي الصيدلي علي فياض في ذكرى رحيل والده القيادي الناصري ورئيس بلدية قب الياس الاسبق فياض حيدر
عهدي بكَ يا أبي تسييرٌ العُجيلَى إلى منبرِكَ كُلْ ما دعاكْ.
فماذا الانَ عنْ هويناكْ.
معِ الرجالْ، يا أبي لا فرقْ، إنهُ منبرُكَ في لُقياكَ وفي ذِكراكْ.
عندماَ يرحلُ الرجالُ لا يعودُ الموتُ هو الصامتُ الاكبرْ، بل هو المذيعُ الاكرمْ.
فأينَ نضعُ ذِكراك اليومْ ؟؟؟؟
تماماً كما تريدُها أنتَ:
في هواكَ ورؤاكْ…. في تاريخِ قبِ الياس وسجلِ شرفِها.
أيًٌها الاحبةْ:
اذْ نُحي ذكراهُ اليومَ فليكنْ ذلكَ
لكي نُحدِدَ جذورَهُ ونجدِدَ نُذورَهُ ونَنثُرَ بُذورَهُ ، لحصاد كلِ يومٍ في كافةِ قب الياسْ.
فلنقرأهُ قب الياسياً وكما كانْ،
هُوَ:
هوى قب الياسَ وأهلَها … فهوى من أجلِهمْ وأجلِهاَ.ولَهم ولَها.
سنقرأهُ بمفعولٍ رجعيٍ يستعيدُ شُروطَ تكوينهِ
البٌنيوي والفكري ، وبمفعولٍ تقدّميٍ . يقولْ:
إن تجربتهُ الثريةَ لم ترحلْ برحيلِهِ ، إنها أمانتُهُ الاغلى وكاملُ إرثهِ يخُصُنا جميعاً على حدٍ سواء.
إنَهُ:
المُلكُ الاخلاقيُ المُشَاعُ بينناَ.
لا عجبَ فشأنُهُ في ذلكَ ، كما كٌلِّ أصحاب الرسالاتْ وحامِلي الهّم العامْ لا يعودونَ مُلكاً لانفسِهم حصراً وإنما ملكاً لقضيتِهم ، وعلى هذا فخَالصُ حَاصِلهِ يقول:
{بدأَ إبناً لقب الياس وانتهىَ أباً لها.}
واذا صَحَ القَولُ أنَ ثمة مخططاً وتصميماً لِكُلٍ مِناَ، فإن كُلْ ما كانَهُ وكُلَّ ما سَيكونَهُ إنما يُشيرُ إليهِ وكأنَهُ مُدّخرٌ لنا ولعصيبي ايامِناَ وهنائةِ عيشنا.
سِرُّ فياض:
أنَهُ كان وارثاً لطهريتين إثنتين:
أولاً : طُهريةُ الارحام .
ثانياً: طُهريةُ عقيدةٍ قوميةٍ عربيةٍ ، رحبةٍ وانسانيةٍ، كانتْ قد بلغتْ أوجَها في الستيناتِ مع زَعيمها جمالْ عبد الناصر وَمَلات كُلَّ سماءٍ وأرضْ، وتحولتْ بإنتصاراتها الشهيرة الى مكثفٍ لِكُلِ أحلامِ العربِ وكرامتِهم.
إندلعت حماسةُ الشبابِ بموازاةِ هذا الحُلمِ العظيمِ الواعد، وكانَ فياضُ في قَلبِ إندلاعَتِها.
تماهاَ معها كُلَّهُ، وتباها بهاَ كُلَّهاَ.
وعندما تسنى لهُ العودةُ لزيارةِ الضيعةِ كانَ أتيآ من هذا الافقِ القَوميّ ممتلئاً بحماسةِ التحدي الثوري :
مبادئٌ الاصلاحِ الزراعي ومَلحَمةٌ السدّ العالي.
وفورَ وصُلِهِ الضيعةَ دعَ الى اجتماعٍ عامٍ للمزارعين في صالةِ السينما ليشرحَ لهم مبادئَ الاصلاحِ الزراعي، وترشيدِ مياهِ الرَّي وإطلاعِهم على مدى الهدرِ الناتجِ عن غيابِ أقنيةِ الاسمنتْ.
ومن طُهرَّيةِ الناصريةِ القومية التي خبىَ وهجُهاَ في حربِ ال ٦٧ كمشروعٍ نهضوييٍ اجتماعيٍ واعد، خبى وهجُهاَ ، ولكن ما خبَتْ في صدرِهِ هُوَ.
الايديولوجياَ القوميةُ الانسانيةُ نفسُهاَ والتي عادة كفكرٍ نقيضٍ لما كرَسَّتهُ الحربُ الاهليةُ اللبنانيةُ، إنَهُ ردٌّ الفعلِ الطبيعي الرافضِ لكلَّ مفرداتِ هذه الحربِ وعنواينهاَ.
وعبّرَ عن نفسِهِ في توَجُههِ المتزايدِ بإتجاه المفاهيمِ المدنيةِ والديمقراطية.
أيها الاصدقاء والاخوة:
إنَ الكلمةَ الخطيرةَ قد تحتاجُ الى مَوكِبٍ من الكلام يُمهَدُ لها، وإن السردَ والكلامَ في ما سبقَ من كلام ٍ، إنما كانَ استدعاءً لاهم الاُطرِ المكَوِنّةِ لشخصيةِ فياض.
وأنا قصدتُها تماماً حتى لاَ نخطئَ قي قرائتِهِ ونذهبَ إلى تَذكُرِهِ من ملحمتِهِ العمرانيةِ التي ملاءت كُلَّ أينٍ…..
نَعمْ كُلُها كانت قمماً لًَهُ ومع ذلك فكُلٌّ أطنانِ الاسمنتِ البارد، لا يَجبُ أن تَحجبَ إسمنتَهُ الخُلقيَ المٌسّلحَ.
أعلى قممهِ لم تكن هنالكَ بل دائماً في أمانةِ نهجِهِ الوطني قبلَ البلديةِ وَمَعَها.
ستة عشرة عاماً من العمل البلدي يفُوقُها في ميزانِ جدارتِه ستة عشرة دقيقةً مشاهاَ في شوارعِ الضيعةِ يومَ مسَّ الشّرُ وجهَ الضيعةِ وأطلقَ بعضُ الاهلِ الرصاصَ على بعضِ الاهلِ ، مشَ بين الرصَاصينِ رافعآ ذراعيهِ صارخاً : أنا فياض أوقفوا الرصاص.
سكتَ الرصاصُ وهدأَت الريح. ونامت قب الياسُ ملئَ جفونِهاَ، فقط لانَ عينَهُ كانت يقظىَ.
إذا شِئتَ ان تُحييّهِ في ملحمتهِ العمرانيةِ سهلاً وجبلاً وماءً وتراباً وجسوراً وحيطاناً ، فحييّهِ مرةً ومرتين. ولكن اذا شِئتَ أن تحييّهِ في ملحمتهِ الوطنيةِ فحييّهِ ألفَ مرة.
سيدةٌ مناَ خاطبتهُ مقدمةً لائحتهُ ، قالت مذكرتاً الجمهور:
لقد كانَ لكُم فياضُ أخاً يوسُفَ في أيامي خَوفِكم وَعوَذِكم ، فلا ترموهُ في غَيابةِ الجُبِّ.
تلك كانت وقفتُهُ العُظمى وقِمتهُ الاعلى، عنوانَ حرصِهِ على قبِ الياس ووحدتها، وعيشِها الواحد، والذي تجلَّى مع تسَلُمهِ مهامَ العملِ البلديِ فكانت عدالتُه في توزيع المشاعاتِ والمشاريع والاصرارِ على المناصفة.
ما كان أبي مَلِكاً ، كان مزارعاً لكنَّ طلَّتهُ كانت مُلُوكَية، وهو محاطٌ بمواكِب الكلام..
لم تَعرف كلماتُهُ أيةَّ كلماتٍ انعزالية ٍ او طائفية…
كُلُّ كَلماتِه منفتحةٌ جَامعةٌ لا تحتملُ اشاراتِ الانا والانت، بل “النَحنُ “الجامعة.
حَوَّلَ في أكثرِ من معنى ومطرح ، طوائفَ قب الياس إلى طائفةٍ واحدةٍ ، هي طائفةُ قب الياس والله والانسان.
أيها الاحبة:
في ذكراه لتكن وثيقةَ عهدٍ ووعدٍ بينناَ ، بل لتكن مائدة العهدِ كتلك الشهيرةِ لامير الحب والسلام.
وأخيراً يا أبي هذه شهادتي أنا بك؛
أقولُ مُقسماً بروحِكَ الحاضرةِ في خفقاتِ رُوحي:
أشهدُ أنكَ نَجَحتَ تماماً في كُلِ ما كُنتَهُ وصِرتَهُ ، أن تُوضِحَ وتشرحَ معنى الشرف والواجب وانَّ الشرفَ هو ما يصنَعُهُ المرءُ لنفسهِ.
ومن حيثُ أنَّ تجربَتَكَ لم ترحل معَكَ وأبقيتَها لنا مُلكاً وإرثاً كشركاء…
وأنَّهُ اذا ما مسَّناَ الضيمُ يوماً واذا ما كانتِ الرياحُ هُوجاً سنَستَدعيكَ صائحين:
يا مُعلّمُ إستيقظ، ومُرْ الريحَ أن تهدأ..
فياض حيدر:
لم ولن تغيرنا الأيام ولا المصالح.
مؤمنون بثوابتك وبقناعتك وبرؤويتك .
رحمك الله وجعلك من اهل الجنة



