بجسدٍ جائع وصوت البحر: سعادة سعادة يواجه جرافات الموت دفاعاً عن فقمة الراهب وضمير الطبيعة في عمشيت..
بجسدٍ جائع وصوت البحر: سعادة سعادة يواجه جرافات الموت دفاعاً عن فقمة الراهب وضمير الطبيعة في عمشيت..

مناشير
يدخل الناشط البيئي الصحافي سعادة سعادة، المُتطوّع في جمعية الأرض – لبنان، يومه الخامس في إضرابٍ مفتوح عن الطعام، احتجاجاً على استمرار أعمال الحفر والبناء فوق مغارة فقمة الراهب في عمشيت، رغم صدور قرار رسمي عن وزارة البيئة بوقف الأشغال فوراً حفاظاً على الموئل الطبيعي النادر للفقمة المتوسّطية المُهدَّدة بالانقراض.
ويأتي هذا التحرّك كخطوة تصعيدية في مواجهة ما يعتبره الناشطون “تواطؤاً بالصمت” حيال جريمة بيئية مُكتملة الأركان، تهدّد واحداً من آخر مواقع توالد فقمة الراهب في شرق المتوسط.
وكانت فرق وزارة البيئة قد أجرت معاينة ميدانية في 18 تشرين الأول 2025، أفضت إلى صدور قرارٍ واضح بوقف الأشغال، غير أنّ الحفريات استمرّت خلافاً للقرار، ما دفع سعادة إلى إعلان الإضراب إحتجاجاً على ما وصفه بـ “الإستهتار الرسمي بحقوق الطبيعة”.
وفي بيانٍ مُشترك، دعت منظّمات المُجتمع المدني إلى “التحرّك العاجل لإنقاذ حياة الناشط الذي تجاوز إضرابه الـ 120 ساعة”، محمّلة السلطات المعنية مَسؤولية أي تدهور صحيّ قد يصيبه، ومؤكّدة أنّ “قضية سعادة لم تعد مُجرّد دفاع عن فقمةٍ مُهدّدة، بل صرخة في وجه منطق التدمير الذي يطال البيئة اللبنانية من البرّ إلى البحر”.
ويُتابع ناشطون ميدانيون من أمام موقع الحفر، مؤكّدين أنّ “الاعتصام لن يتوقّف قبل وقف الأشغال نهائياً ومُحاسبة المسؤولين عن المُخالفة”، فيما تتزايد الدعوات على وسائل التواصل الاجتماعي لدعم سعادة والتضامن مع “فقمة الراهب” التي باتت رمزاً للمُقاومة البيئية في لبنان.
فهل يتحرّك ضمير الدولة قبل أن يُثبت الصمت أنّ المافيات تبقى أقوى من البحر والطبيعة والحقّ؟



