خبر عاجلسياسة

انتخابات مُفتي المناطق: معركة إنهاء نفوذ المستقبل؟ السعودية ودريان: العلاقة الباردة مع «إمام قريطم»

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

انتخابات مُفتي المناطق: معركة إنهاء نفوذ المستقبل؟ السعودية ودريان: العلاقة الباردة مع «إمام قريطم»

مناشير

كتبت : لينا فخر الدين في الأخبار
يؤكد مطلعون أن مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان لم يُنسّق الدعوة إلى انتخابات مفتي المناطق مع السعوديّة، بل كان هدفه جرّ المملكة إلى مواقف داعمة له على اعتبار أن العلاقة بينهما ليست في أفضل أحوالها
أصرّ مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان على إجراء انتخابات مفتي المناطق في 18 كانون الأوّل الجاري، وأدار ظهره لكلّ الأصوات الرافضة لهذا الاستحقاق؛ هو وَعد بإجرائها وسيفي بوعده في الربع الأخير من عهده لتعبئة الشغور في كل المراكز باستثناء إفتاء جبل لبنان التي تمتلك مفتياً أصيلاً.

لا يفهم المعنيون الأسباب التي دفعت دريان إلى توريط نفسه في حمل كرة النّار، وخصوصاً أنّه لم يكن مضطراً إليها. آخر انتخابات للمفتين أُجريت قبل أكثر من 45 عاماً.
الرواية الأولى تُشير إلى أنّ عائشة بكّار لا تقوى على رفع شعار التحدّي في وجه السفارة السعوديّة. ولذلك، رضخت لطلب المملكة السيْر في الاستحقاق رغبةً منها في تطيير المفتين المُعيّنين بالوكالة والمحسوبين على تيار المستقبل. بالنسبة إليها، إنّه الوقت المُناسب لحرق رجالات سعد الحريري والقضاء على نفوذه في المؤسسة الدينيّة، إضافة إلى تفضيلها الذهاب نحو مفتين يرفعون الشعارات المذهبيّة وينفّذون أجندتها بأمانة متى أرادت ذلك.

 

في المقابل، يملك البعض الآخر رواية مغايرة، ويرون أنّ خطوة دريان غير المحسوبة قد تفتح عليه جميع الجبهات بما قد يؤدي في النهاية إلى إحراق كل مراكبه. ويؤكد هؤلاء أن المفتي لم يُنسّق خطوته مع السعوديّة أو مع الرئيس فؤاد السنيورة، بل على العكس من ذلك وقع الطلاق مع الأخير بعدما أصرّ رئيس الحكومة السابق على إجراء تعديلات على المرسوم 18/1955 المُتعلّق بتنظيم دار الفتوى قبل أي انتخابات. إذ يعتقد بأن القانون صار بالياً ويحتاج إلى نفضة بعد أكثر من 65 عاماً على وضعه حيّز التنفيذ، وهو تقدّم باقتراحاته عام 2012 إلى لجنة شُكّلت لدرسها. فيما العالمون ببواطن الأمور يعرفون أنّ الهدف الحقيقي من التعديلات هو تقليص صلاحيات المفتي الذي يسيطر الفتور على علاقته مع السنيورة.

إذاً، هو التاريخ يُعيد نفسه. وهي المعركة التي خاضها المفتي السابق الشيخ محمد رشيد قباني لأكثر من 3 سنوات في وجه محاولات السنيورة «لتقزيم دار الفتوى ودورها الديني والوقفي والوطني لأن تعديلاته لم تُبقِ لمُفتي الجمهورية اللبنانية منَ الصلاحيَّات سِوى استقبال الزَّائرين»، على حد تعبير قباني.
الفارق الوحيد بين قباني ودريان، أن الأوّل أعلنها معركةً واضحةً أفضت إلى وقوفه وحيداً – باستثناء قلّة – بعدما فتح عليه تيار المستقبل النار، أما الثاني فقد أسمع التيار كلاماً معسولاً يرضيه حتى يرضى به مفتياً للجمهوريّة. وهذه الوعود هي التي سهّلت أصلاً على صلاح سلام (ممثل المستقبل) حمل اسم دريان إلى السفارة المصريّة حيث كانت تجرى المُفاوضات في حينه، وعبّدت طريقه إلى عائشة بكار.
طبعاً، لا تبني السعوديّة علاقتها مع دار الفتوى بناءً على رغبات السنيورة، ولو أنها قد تتأثر بها في بعض الأحيان. لكن للمملكة ملاحظاتها على دريان المطبوعة صورته في ذاكرتها على أنه الشيخ «المغمور» الذي كان يؤمّ المصلّين في قريطم في شهر رمضان أيام الرئيس رفيق الحريري، واستمرت علاقته مع الحريري الابن حتّى صار رئيساً للمحاكم الشرعيّة ثم مفتياً للجمهوريّة.

يُصرّ السنيورة على إجراء تعديلات على المرسوم 18 قبل إجراء انتخابات المفتين

صحيح أن التواصل بين دريان والرئيس سعد الحريري مقطوع منذ أشهر، بعد اتصال عتبٍ وغضبٍ من الأخير بسبب مواقف دار الفتوى الداعمة للسنيورة في الانتخابات النيابيّة، إلا أن السعوديّة لا تزال تعتبر دريان ابن الحريريّة ولا يُمكن أن يرتقي لأن يكون برتبة رجلها في لبنان. وهو حاول رمي كل أوراق اعتماده في حضن المملكة، لكنّها كانت دائماً تردّه خائباً. هكذا، تتدفق الأموال السعوديّة إلى خزائن الجمعيّات الإسلاميّة، فيما الحنفيّة مقفلة على دار الفتوى التي تبدو غير قادرة على تلبية مطالب المشايخ والقضاة الذين يُعلنون الإضراب ويتداعون إلى اعتصامات أسبوعيّة.
الإشارات السلبية التي يلمسها دريان من المملكة لا تُعدّ ولا تحصى بعدما أدارت الأذن الطرشاء لتلبية مطالب الدار المالية. كما أنه أيقن أنّها من حرّض الإمارات العربية المتّحدة على توقيف منحتها الماليّة للمشايخ، ثم المنحة القطريّة.

لذلك، لم يعد أمام دريان من خيار سوى ما يفعله اليوم للتقرّب من السعوديّة، عبر تحريك ملف مفتي المناطق لفتح مسلك تواصل مع الرياض والإتيان بمرشّحين تفضّلهم. مع ذلك، يقول مُطلعون إنّ كل هذه «الحركشات» لن تأتي بالنتيجة التي يتمنّاها دريان لجرّ المملكة إلى دعمه، إذ إنّها تتصرّف معه على أساس أنها سلّفته كثيراً في السابق.

أمّ المعارك في طرابلس
صوت يعلو فوق صوت معركة مفتي المناطق في دار الفتوى، حيث يختلط حابل الإصلاحات في المؤسسات الدينيّة بالتدخلات السياسيّة. التحضيرات تجري على قدمٍ وساق لإنجاز الاستحقاق في 18 كانون الأوّل المقبل

صادقت اللجنة القضائيّة في دار الفتوى، في جلسةٍ عقدتها الأسبوع الماضي، على ملفّات 27 مرشحاً إلى انتخابات مفتي المناطق ورفضت ستة منهم لمخالفتهم المادة 28 (نقص في الملف أو عدم تلبية الشروط كالسنّ مثلاً…) من المرسوم 18/1955 الذي ينُظّم شؤون الدار. وقد أثار عمل اللجنة انتقادات في أوساط المشايخ واتهامات بالتدخّل في سير العملية الانتخابية بعدما صادقت على ملف ترشيح أحد أعضائها ورفضت ترشيح أحد خصومه، إضافة إلى مخالفة تمثّلت في عدم نشر لوائح الشطب قبل فترة من موعد الانتخابات.

على أيّ حال، وضعت دار الفتوى الانتخابات على السكّة، ومعها فُتح باب التدخلات السياسية في المناطق التي تمت دعوة هيئاتها الناخبة، وهي عكار وطرابلس وزحلة وبعلبك – الهرمل وراشيا وزحلة وحاصبيا – مرجعيون.
ورغم أن الهدف الأول للانتخابات، على ما تؤكّد مصادر مطّلعة، هو تقليص سيطرة تيار المستقبل على المؤسسة الدينيّة، يعمل التيار في المقابل لتأكيد سطوته على الهيئة الناخبة وإثبات أنه لا يزال قادراً على «صناعة» أكثر من مفتٍ في المناطق.

المعركة الأهم ستكون في طرابلس، حيث تتداخل الاعتبارات السياسيّة بالشخصيّة مع كثرة المرشحين (7)، فيما المطّلعون يشيرون إلى أنّ المرشحين الجديين هم: محمد إمام وسمير كمال الدين وبلال بارودي.
بحسب مصادر مطّلعة، فإن بارودي وكمال الدين من الشخصيات التي ترغب السعوديّة بوصولها إلى منصب الإفتاء، مع أرجحية للأخير بسبب قربه من المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان، فيما يستقطب بارودي المتشددين بخطاب طائفي يتقاطع مع مواقف السفارة السعوديّة، ويحظى بدعم النائب أشرف ريفي.
المشايخ المقربون من المملكة ينفون أن تكون السفارة السعودية في بيروت قد سوّقت لاسمٍ أمامهم، لكن ذلك لا يعني أن التسويق لن يحصل مع اقتراب المعركة.
مع ذلك يعتبر آخرون أنّ لإمام حظوظاً أعلى من المرشحين الآخرين، إذ إنّ مفتي طرابلس بالوكالة ليس بعيداً عن المملكة وأفكارها الدينيّة، كما يحظى بدعم رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الذي يمتلك تأثيراً مباشراً على عدد من القضاة والمشايخ. كما لا يعارض النائب فيصل كرامي وجمعية المشاريخ الخيريّة وبعض الجمعيات الإسلامية الأُخرى السيْر باسمه. في المقابل، يشدّد متابعون على أنه لا يُمكن توقّع نتائج المعركة سلفاً، إذ إن كثيرين من أعضاء الهيئة الناخبة قد لا يسيرون وفق رغبات السياسيين.

انقسام مستقبلي بقاعاً
في زحلة، يتنافس أربعة مرشحين هم خالد عبد الفتاح وطالب جمعة وعبد الرحمن شرقيّة وعلي الغزاوي. غالبية الترجيحات تميل إلى مصلحة الغزاوي الذي «يشبّك» مع أكثر من جهة ويحظى بتأييد بين المشايخ ورؤساء بلديّات المنطقة. وكان المفتي الراحل خليل الميس أصرّ على تسليمه أوقاف الأزهر في البقاع لـ«نظافة كفه» كما كان يُردّد. مع ذلك، لا يخفي بعض أعضاء الهيئة الناخبة معارضتهم لوصول ابن بلدة غزّة إلى سدّة الإفتاء، باعتبار أنّ البلدة، بذلك، «تُكوّش» على كلّ المناصب من النيابة (النائبان حسن مراد وياسين ياسين) إلى الإفتاء.
في المُقابل، يمتلك شرقيّة هو الآخر حيثيّة مهمة في الهيئة الناخبة، ولا سيّما لدى رؤساء بلديّات ومشايخ البقاع الأوسط، إذ تجمعه بهؤلاء علاقات جيدة بعدما عمل سابقاً إماماً في عددٍ من المساجد.
أما طالب جمعة الذي وعده الرئيس سعد الحريري بأن يكون خلفاً لوالد زوجته المفتي الميس، فتبدو حظوظه أقل بكثير بعد وفاة الميس و«تعليق» الحريري عمله في السياسة. ويتردّد أن اتصالات حثيثة تجري بين جمعة وشرقية كي ينسحب أحدهما للآخر، ما يشكّل تهديداً جدياً لحظوظ الغزاوي، فيما يعمل الوزير السابق عبد الرحيم مراد على دعم التوافق بين المرشحين للخروج باسمٍ واحد قبل موعد الانتخابات. وفي وقت يدعم آل مراد ترشيح الغزاوي، ينقسم القضاة والمشايخ ورؤساء البلديّات المحسوبون على تيار المستقبل بين المرشحين الثلاثة الآخرين.

في حاصبيا ومرجعيون، يبقى المفتي الحالي بالوكالة الشيخ حسن دلي الأقوى في مواجهة المرشحَين عماد الخطيب وفادي نصيف. ودلي، ابن بلدة شبعا يحظى بشعبية واسعة ويملك علاقات أخطبوطيّة في الهيئة الناخبة ومع القوى السياسيّة، ولا يُخفي تيار المستقبل دعمه له، بل يعتبر بعض المحسوبين على التيار أن معركة دلي هي معركتهم الأساسيّة. ومع وضع مسؤولي المستقبل ثقلهم في الاستحقاق، يرجّح متابعون انسحاب الخطيب لمصلحة دلي في اللحظات الأخيرة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى