الشهيد الحريري العملاق بوطنيته.. كتب يوسف ساسين

مناشير
في الذكرى السابعة عشر لإستشهاد الرئيس رفيق الحريري
بقلم الدكتور يوسف ساسين
منذ انتهاء الانتداب، سار لبنان على خط النمو والازدهار، وعرف الشعب اللبناني من بعد نضال طويل وتضحيات جسام، وطنا مستقلا ذاقوا فيه طعم الحرية الحقيقية وأدركوا معنى الكرامة والعزة والعنفوان، وتمتعوا برغد العيش واستفادوا من التطور العلمي. والذي ميز تاريخ لبنان القديم والحديث، هو حركة النهضة الثقافية والتربوية والتعليمية والعلمية. فشهد لبنان مرحلة أساسية وهامة على صعيد تطور وتطبيق مفهوم الديمقراطية من حيث ظهور حركات شعبية والطبقة العمالية والأحزاب على مختلف مشاربها والتي أسست لحراك المطالب وأعطت للسياسة زخم الحركة الإجتماعية أساسا.
طبع المرحلة المنصرمة من التاريخ اللبناني، ظهور حالتين لا غير:
أولا – مجيء فؤاد شهاب على السلطة، بعد الصراع الإسلامي المسيحي على خلفية اتجاهات يسارية يمينية في الشكل لا في المحتوى الواقعي للأحداث!
اخرج فؤاد شهاب لبنان من بؤرة صراع العائلات ظاهريا والحركات الاقطاعية والعشائرية، التي طمحت بالاستيلاء على النظام، وجعلها وفقا لمفاهيمه السياسية والأخلاقية ونبل طموحاته الشخصية وعلمه ومعارفه التي تأثرت أساسا بالثقافة الفرنسية وبفلسفة النظام الجمهوري.
عمل فؤاد شهاب على تأسيس قضاء مستقل وادارة جديدة رشيدة واسس لمصرف وطني ضامن للعملة المحلية، وجدد عمليا كافة إدارات الدولة. وصل لبنان في عهد فؤاد شهاب الى قمة تطوره، حتى انه صنف في سنة 1969 التاسع عالميا في التنمية الوطنية!
استمر النهضة اللبنانية فترة وجيزة بعد رفض الرئيس شهاب التجديد لنفسه في السلطة، حيث ابتدأت تدريجيا مرحلة الانحدار، والتي انتهت بالحرب الاهلية التي اندلعت فصولها خارج اسوار الوطن.
ثانيا- ظهور رفيق الحريري، انتشل هذا الآتي من عالم رجال الاعمال، المقاول الناجح في المملكة العربية السعودية، والذي ساهم في اقناع المملكة بالإسراع في مساعدة هذا الوطن الصغير!
خرج لبنان من طائفيته في الشكل، ومع وجود رفيق الحريري في السلطة، انكفأت الطوائف امام شخصية هذا القادم الى السلطة من خارج الطاقم التقليدي، وهو قد نجح فعلا في هذا الامر مستندا الى شخصيته النافذة وعلاقاته على المستوى الدولي والإقليمي وقدراته المادية ودعم كامل من الدول العربية الغنية، مع عقل خلاق حقيقي، ومبادر سريع في اتخاذ القرار، وطوى تحت جناحيه كافة السياسيين!
شد رفيق الحريري همم اللبنانيين، ورص صفوفهم على إعادة بناء الدولة التي كانت على حافة الانهيار! وكان انكفاء السياسيين مؤقتا وضمرت له معظم العائلات السياسية، لكنه كان لا يبالي امام المهمة التي نذر نفسه لها، في زمنه عرف لبنان الرخاء الحقيقي وتراكمت الرساميل الأجنبية والعربية متزاحمة للعمل في لبنان، وحتى مؤسسات الأمم المتحدة اخذت لنفسها مكانا جعل من لبنان قلب النظام الشرق اوسطي على الاطلاق!
ما استساغت الطبقة السياسية القديمة والتكتلات الطائفية والانتهازيين المحليين، والكثير من عملاء الأنظمة التوتاليتارية، هذا المشروع الحريري شكلا والوطني مضمونا وتامرت على هذا العملاق، حتى وصلت الى التخلص منه بوحشية في الرابع عشر من شباط عام 2005 ! هذا كان نصيب الشهيد الذي انتشل الوطن والمواطنين اللبنانيين، من وحول الكراهية والحقد الطائفي الذي لا مبرر له! هذا الذي سار على مسار ازدهار الوطن، وعمل على رفع مستوى المعرفة وساعد الجامعات العريقة وشدد على رفع مستوى الجامعة الوطنية، وعمم من اجل اكتساب المهارات على مستوى الوطن وبنى معظم البنى التحتية في لبنان، تم اختزال حياته بالعنف ترهيبا لمن يتجرأ على تنمية العقول وعلى رفع مستوى الفرد وتعزيز المهارات والقدرات المهنية والفنية، وتعزيز الاستقرار الوطني ماديا ومعنويا.
عمل الشهيد رفيق الحريري على وضع لبنان على لائحة الدول الأكثر تأقلما مع مقومات الحضارة الحديثة ولعب دورا أساسيا في اكتساب اللبنانيين العلوم والمعارف عن طريق منح تعليمية هائلة!
تحية لروح هذا السياسي العملاق، تعالوا أيها الأصدقاء لنتعاون للعمل، لا بنهجه فهذا مشروع طويل الأمد، الا اننا قادرون على سلوك طريق مشابه يقوم على نبذ المنظومة الطائفية، والعودة الى الأصول الوطنية وتحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية والدولية وانتشال الشعب اللبناني المظلوم حاليا من وضعه المزري المسيء المخجل والمذل لكل لبناني صالح، تعالوا لنبني وطنا يعيد للبنان ابسط حقوقه وللشعب اللبناني ادنى مطالبه، في الكرامة أولا وفي الماء النظيف ثانيا وفي الطاقة الكهربائية ثالثا، وفي البيئة النظيفة رابعا، وفي استعادة امواله المغتصبة قسرا ، وفي حقوقه في ثروته الوطنية (النفط والغاز) الامر الذي يبدو انه على طريق الزوال، أيها اللبنانيون، عليكم بالتخلص من تلك الطبقة السياسية الرثة التي ما زالت تحكمنا وكأننا رق تم توارثه، ونحن في الواقع خلاصة الكرامة تاريخا وحاضرا ومستقبلا، الا اذا قررتم ان هذه الطبقة الحاكمة، هي الأفضل، فهل هذا قراركم؟ طبعا لا بد من التغيير.
انها ذكرى استشهاد رفيق الحريري، الذي اعطى دمه في سبيل وطنه، اما اصواتكم فهي في الواقع طريقة التغيير والرد على المظالم السابقة، والذهاب الى مستقبل افضل!



