الخير بالفعل .. ليس بالتمني/ اسامة القادري
الخير بالفعل .. ليس بالتمني
اسامة القادري
عامٌ يجر عام، وفي كل سنة تكون خيبات العام السابق أقلُ من الآتي على أمتنا العربية وعلى حياتنا اللبنانية، ولا نحمل سوى الأُمنيات أن يكون العام الجديد عام خير، فبمجرد نظرة صغير |إلى الوراء، تدقيقاً ونقداً لما حصل، ونعمل، ونقرر.
هل نتجرأ على القول أننا نحن من يصنع التجربة، وأننا نرمي فشلنا على الزمن؟
بالأمس أعلن رئيس الولايات المتحدة الامريكية دونالد ترامب أن مدينة القدس عاصمة إسرائيل، ماذا فعلنا غير أننا أعدنا خطابنا القديم الذي ما كان سوى شعارات، تحت مظلته إحتل العدو الإسرائيلي كل فلسطين والجولان ولبنان وسيناء، في مقابل التصعيد الإسرائيلي يقابله تدني في الوزن العربي إلى ما تحت الحضيض، منذ 1948، وبعدها إفتعل العدو مجازر بحق الشعب الفلسطيني، ومن ثما إحراق قبة الصخرة، والعرب كلهم يتفرجون، حينها أدرك العدو أن تلك الشعارات ليست سوى ضجيجاً دون طحين، فهل سألنا أنفسنا لماذا انهزمنا ولماذا القضية الفلسطينية أصبحت ثقلاً على الأنظمة العربية مجتمعة، والشعوب العربية تحركها العاطفة الدينية لا الواجب القومي والوطني؟
هل دققنا جيداً بشعاراتنا ومقارنتها بإمكانيات تنفيذها، بمنطق واقعي، لا بمزايدات و”بهورات”، تنتهي بعد فض الإعتصام، هل سجمنا مواقفنا بما يستطيع الشعب الفلسطيني تحمله وتنفيذه، لأننا بعد التجربة منذ مئة عام على وعد بلفور، لم يحمل سوى الفلسطينيون ثقل نكسات وإنهزام في مسيرة نضال لأطول ثورة عمراً، وما كان من الشعوب العربية سوى رفع شعارات تفوق في ثوريتها شعارات الثوار الفلسطينيين، وتقفل أبواقها بوجه سلطاتها المهرولة إلى التطبيع، مرد ذلك كله يعود أن شعوبنا العربية لم تدرك تعزيز المواطنة والإنتماء الى الوطن في حقها العيش في بلدان يحكمها الحداثة والديمقراطية والعلمانية، هل نسأل أنفسنا ماذا قدمنا خلال هذه السنوات مقارنة بشعوب العالم كلها، هل سألنا أنفسنا كعرب لماذا محكومون بعصابات ديكتاورية فاسدة عوّدتنا على الإستهلاك، وقتلت فينا المبادرة والإبداع، هل سألنا أنفسنا لماذا منهزمون في ترويج أحقية قضيتنا، أمام شعب أتى من شتات العالم روّج لكذبة صدقتها شعوب وأنظمة الغرب؟ من هنا لا يمكن لنا أن ننظّر على شعب “الجبارين”، على شعب فلسطين، ونحن نغرق في خلافات التوزيع الطائفي على حساب مواطنتنا، نغرق في فراغ رئاسي ثلاثة سنوات، فيما المنطق يقول أنه ينجز خلال ساعات في جلسة نيابية ينتخب فيها الرئيس. هل دققنا جيداً أن القضية الفلسطينية عندما وضعناها أولوية جمعتنا، لأن الإنتماء القومي الوطني أقوى من تعصبنا الطائفي المذهبي، وأكثر جدوى في الصراع، للأسف الشعوب العربية ونحن منهم نتصرف بردة الفعل اللحظية، وعند أي خلاف داخلي على المحاصاصات نعود الى الجبهات، لا نعرف ماذا نريد وكيف الذي نريده نحصل عليه ونناضل من أجله. إستقالة الرئيس الحريري من المملكة السعودية، كانت إهانة للبنان وعنوناً أنه لم يبلغ سن الرشد، فهل يتخطى لبنان بإجراء الاستحقاق الانتخابي النيابي، تعزيزاً للديمقراطية المهددة بتمديد لمجلس نيابي للمرة الثالثة، وبالتالي تهديداً للوضعين الامني والاقتصادي الذين يقفان على شفا هاوية.
في المحصلة أننا نحن من ينتج الخير إن أردناه لا نتمناه.



