الثنائي الشيعي جاهز للانتخابات: لا تغيير في بعلبك – الهرمل وزحلة تحت المجهر

اسامة القادري / مناشير
رغم الضبابية التي تكتنف المشهد السياسي العام في لبنان، وتنامي الحديث عن احتمال تأجيل الانتخابات النيابية، يبدو أن الثنائي الشيعي ــ حزب الله وحركة أمل ــ حسم أمره مبكرًا، وقرر التعامل مع الاستحقاق المرتقب كأنه حاصل في موعده الدستوري. ومن البقاع وتحديدًا من دائرة بعلبك – الهرمل، يُرسم المشهد الانتخابي بلغة لا تحتمل التأويل: “ما لأمل لأمل، وما لحزب الله لحزب الله”.
هذه القاعدة الذهبية التي تُشكّل حجر الأساس في العلاقة الانتخابية بين الحليفين الشيعيين منذ منتصف التسعينات، عادت لتُكرّس نفسها كأمر واقع لا نقاش فيه، حتى في ظل المتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي اجتاحت البلاد منذ انتخابات 2018.
ففي ظل هذا الواقع، بدأ حزب الله تحضيراته التنظيمية واللوجستية باكرًا، عبر ورش عمل داخلية تركّز على التدقيق بالمؤيدين ومدى توسع دائرة المعارضة بعد الحرب الاخيرة وفرض واقع مستجد على “بيئة المقاومة”، وذلك تجنبًا لأي مفاجآت. لا مكان للعشوائية هنا بحسب أحد المتابعين، بل هي حسابات رياضية وسياسية دقيقة تهدف إلى إيصال المرشحين المحددين مسبقًا بأعلى نسبة ممكنة من الأصوات.
هذا النوع من التنظيم، وإن كان فعّالًا من حيث النتائج، إلا أنه يعكس أيضًا انغلاقًا سياسيًا يحدّ من أي دينامية انتخابية حقيقية، ويحوّل الانتخابات إلى عملية إدارية محضة بدل أن تكون مناسبة لتجديد النخب السياسية.
جميل السيد خارج المعادلة: رسائل داخلية وخارجية
ورغم التماسك الظاهري في بنية الثنائي وجمهوره الشعبي، تتزايد داخل البيئة الشيعية أصوات تطالب بتغيير بعض الوجوه النيابية التي تربّعت على المقاعد منذ أكثر من عقدَين دون أي تغيير حقيقي في الأداء، ومداورة التمثيل بين العشائر والعائلات، إلا أن الحزب، حتى اللحظة، لم يبد مرونة بتغيير بعض الأسماء يفضل التمسك بالوجوه الحزبية القديمة، بذريعة أن التغيير لا يضمن بالضرورة نتائج أفضل أو مردودًا سياسيًا فعليًا.
هذا التوجه المحافظ يعكس رغبة في ضبط الاستقرار الداخلي أكثر مما يعكس طموحًا لتجديد الحياة السياسية. وبذلك يخوض الثنائي معركته المقبلة بذات الأدوات التي استخدمها سابقًا: تحالفات مغلقة، لوائح جاهزة، وناخبون موجهون.
وربما يكون التغيير الوحيد في هذه الدورة، هي التوجه الواضح نحو استبعاد النائب جميل السيد، هذا الاستبعاد، وإن لم يُعلَن رسميًا، يُقرأ على أنه ترضية لرئيس مجلس النواب نبيه بري، وتشير الاوساط أن اسم علي حجازي، أمين عام حزب البعث في لبنان، عاد ليطرح كبديل محتمل. خطوة تحمل أبعادًا رمزية وتنظيمية، خصوصًا أن حجازي كان قد تلقى وعدًا مسبقًا بالترشح من قبل السيد حسن نصرالله في انتخابات 2022، بحسب مصادر حزبية، وهو اليوم يُقدَّم كوجه بديل يعكس استمرارية المشروع الحزبي أكثر من استمرارية الأشخاص.
المقاعد السنية والمسيحية: توازن مطلوب أم إعادة تموضع؟
في الجانب السني من دائرة بعلبك – الهرمل، تبدو الأمور أقل حسمًا. حزب الله يُجري دراسات ميدانية لاختبار الشعبية، ويوازن بين أسماء حالية كينال صلح وملحم الحجيري، وأخرى سابقة كالنائب الوليد سكرية. الهدف المعلن هو الحفاظ على تمثيل سني لا يُشكّل استفزازًا للبيئة الشيعية، لكنه في العمق محاولة لضبط التعددية السنية في منطقة لطالما عانت من غياب التمثيل المتنوع.
أما في المقاعد المسيحية، فالمعادلة لم تتغير كثيرًا، لكن هناك محاولات لتجميل الصورة عبر ترشيح أسماء جديدة كالأب إليان نصرالله، دون المساس بالتحالفات الأساسية، خصوصًا مع الحزب القومي الذي يتداول بإسم خليل التوم عن المقعد الكاثوليكي، كما يتم حالياً إعادة طرح اسم إميل رحمة حليف حزب اللهعن المقعد الماروني. والغاية من ذلك واضحة: إضفاء مسحة تجديد من دون تفكيك البنية التقليدية للتحالفات.
الطرح الأكثر تداولًا اليوم بين الحزب والحركة، هو منح المقعد الشيعي هناك لشخصية مقربة من حركة أمل أو مستقل يحظى بغطاء شعبي وتنظيمي، في محاولة لاختراق بيئة لا تزال مقاومة لنفوذ الثنائيالثنائي



