خبر عاجلسياسةمقالات

التصويت على إعلان نيويورك لإنشاء دولة فلسطينية: إجماع دولي واستثناءات محدودة…

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

التصويت على إعلان نيويورك لإنشاء دولة فلسطينية: إجماع دولي واستثناءات محدودة…

كتب المحلل السياسي د. خالد العزي في مناشير

لم يكن يتفاجأ أحد من التصويت على إعلان نيويورك في الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن إقامة دولة فلسطينية مستقلة، إذ أيدت أغلبية الدول العالمية، وخاصة الأوروبية، هذا القرار بأغلبية كبيرة بلغت 142 دولة. هذا التصويت يعكس رغبة المجتمع الدولي في دعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته وفقًا لقرارات الأمم المتحدة، وخاصة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

تفاصيل التصويت وأبرز المواقف

أيد التصويت 142 دولة القرار، بينما اعترضت عشرة دول فقط، وامتنعت 12 دولة عن التصويت. الدول المعترضة والصامتة كانت صغيرة الحجم نسبيًا ولا تلعب دورًا فاعلًا في الخارطة الدولية. من بين المعارضين برزت الولايات المتحدة التي وقفت بجانب إسرائيل، إلى جانب كل من المجر وسلوفاكيا وألبانيا، وهذه الدول ترتبط بمصالح خاصة مع إسرائيل، إضافة إلى بعض الجزر التي تشهد نشاطًا دبلوماسيًا إسرائيليًا مكثفًا.

ويُذكر أن إعلان نيويورك الذي جاء في ذكرى يوم التقسيم، كان يضم أغلبية دولية كبيرة تختلف تمامًا عن موقف الدول التي كانت تدعم إسرائيل في ذلك الوقت. هذه الدول المعارضة والممتنعة لم تكن لها نفس المكانة الدولية التي تحظى بها أغلب الدول التي أيدت القرار.

الدبلوماسية العربية ودور التحالفات الدولية

من اللافت للنظر الدور النشط للدبلوماسية العربية، خاصة دول الخليج العربي، والتي شاركت مع فرنسا في تأسيس تحالف دولي لدعم إنشاء دولة فلسطينية قابلة للحياة إلى جانب الدولة العبرية، بتأييد أغلبية دولية واسعة. وقد رحبت العديد من الدول والمنظمات العربية والإسلامية، يوم الجمعة، باعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة «إعلان نيويورك» ومرفقاته، والذي صدر عن مؤتمر دولي رفيع المستوى لتسوية القضية الفلسطينية بالوسائل السلمية وتنفيذ حل الدولتين، برئاسة مشتركة بين الرياض وباريس.

هذا التوافق الدولي يُظهر الاعتدال العربي في السعي لحل الدولتين، وقد تمكن من التأثير ليس فقط على مخرجات القرار الدولي، بل وعلى الرأي العام العالمي، الذي بدأ يتبنى فكرة تأسيس دولة فلسطينية تقوم على مبدأ السلام وتنهي دائرة العنف.

العنف الإسرائيلي وتراجع مكانة إسرائيل دولياً

رغم العنف الذي مارسته إسرائيل ضد غزة، ومحاولات التهجير والقتل والتدمير التي استهدفت الشعب الفلسطيني، وفتح جبهات واسعة في المنطقة ضمن توجه يميني متطرف، محمي بغطاء أمريكي، إلا أن هذا السلوك أدى إلى عزلة متزايدة لإسرائيل على المستويات العلمية والسياسية والدبلوماسية والإعلامية. فالعزلة التي تعيشها إسرائيل اليوم لم تشهدها منذ ثلاثة عقود، حيث حوصر “الوحش الإسرائيلي” كما يُطلق عليه، بشكل غير مسبوق.

إعلان نيويورك وفتح المجال للاعتراف الدولي بدولة فلسطين

فتح إعلان نيويورك في الجمعية العامة للأمم المتحدة المجال أمام الدول للتصويت لمنح فلسطين عضوية كاملة كدولة مستقلة، رغم محاولة الولايات المتحدة منع الوفد الفلسطيني والرئيس محمود عباس من حضور الجلسة القادمة في نيويورك. هذا المنع دفع الأعضاء إلى طلب نقل الجلسة إلى جنيف، المقر الثاني للأمم المتحدة، لضمان حرية وصول الوفد الفلسطيني والمشاركة الفاعلة في الجلسة العامة.

وتشهد الدبلوماسية العربية نشاطًا متزايدًا، خاصة بعد التطورات الأخيرة في قطر، التي تعدّ العدة لعقد قمة عربية إسلامية في الدوحة. من المتوقع أن يكون لهذا التحرك تأثير مباشر على التحضير للمواجهة الدبلوماسية القادمة بهدف الاعتراف بدولة فلسطينية وفقًا لإعلان نيويورك.

تكرار تجربة ياسر عرفات في السبعينيات

تجربة الرئيس محمود عباس اليوم في انتزاع اعتراف دولي بدولة فلسطين المستقلة تشبه إلى حد كبير ما حدث للزعيم الراحل ياسر عرفات عام 1974، عندما مُنع من دخول نيويورك لإلقاء خطابه الشهير في الأمم المتحدة. عرفات رفع في خطابه شعارًا رمزيًا حين قال: ” جئتكم بخصن الزيتون بيد، وباليد الأخرى البندقية. فلا تسقطوا مني غصن الزيتون». هذا الخطاب كان نقطة تحول أدت إلى اعتراف العالم بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني. واليوم، وبعد نصف قرن، تتكرر التجربة مع الرئيس محمود عباس، لكن هذه المرة على مستوى الاعتراف بدولة فلسطين المستقلة.

إن التصويت التاريخي على إعلان نيويورك في الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي أيدته أغلبية دولية واسعة، يمثل خطوة مهمة على طريق تحقيق حلم الشعب الفلسطيني بإقامة دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. ورغم المحاولات الأميركية والإسرائيلية لعرقلة هذا المسار، فإن الدعم العربي والدولي المتزايد يؤكد أن الحل السلمي عبر حل الدولتين ما زال الخيار الأمثل لإحلال السلام والاستقرار في المنطقة. وتجارب الماضي، مثل تجربة ياسر عرفات، تذكرنا بأن الإصرار والصبر والمقاومة الدبلوماسية قد تصنع الفارق وتنتزع الحقوق، ليظل الفلسطينيون متمسكين بحقهم المشروع في وطنهم، ومستقبل أفضل يسوده السلام والعدالة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى