البقاع يقولها لأحمد الحريري: لا فراغ بعد اليوم… إمّا عودة سعد أو الانفجار السياسي

أسامة القادري – مناشير
شكّلت زيارة أمين عام تيار المستقبل أحمد الحريري إلى البقاع، على مدى ثلاثة أيام (الجمعة والسبت والأحد)، محطة استنهاضية لافتة، باعتبار أنّ هذه المنطقة تُعدّ الخزان الجماهيري الأبرز لتيار المستقبل، وذلك في توقيت دقيق يرتبط باستحقاقين أساسيين ومصيريين بالنسبة للشارع السني وخيارات التيار.
ويأتي في مقدّمة هذين الاستحقاقين استحقاق 14 شباط، الذي أرادت الجماهير الحاشدة من خلاله توجيه رسالة واضحة إلى الرئيس سعد الحريري مفادها أن «المستقبل حاضر»، ولا سيّما في ظلّ مقاربة هذا الموعد على أنّه قد يكون آخر مناسبة تُقام بزخمها الشعبي المعروف، في خضمّ التحوّلات الإقليمية الكبرى، ولا سيّما بعد سقوط نظام بشار الأسد، ومقتل قيادات في حزب الله المتّهم باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
أمّا الاستحقاق الثاني، فيتمثّل بالانتخابات النيابية المقبلة، التي يعلّق عليها البقاعيون آمالًا واسعة لإعادة لملمة التشرذم داخل الشارع السني، ولسدّ الفراغ السياسي الذي خلّفه تعليق تيار المستقبل عمله السياسي.
فجاءت لقاءات أحمد الحريري مع كوادر التيار ومناصريه لتعكس، من خلال المشهدية العامة، أنّ «المستقبل» لا يزال حاضرًا بحشوده المعهودة في حال قرّر الرئيس سعد الحريري العودة إلى الحياة السياسية، وذلك في ضوء حجم العطش القائم في الشارع السني لملء الفراغ الناتج عن تعليق نشاط التيار، وما ترتّب عليه من ارتباك في التمثيل والخيارات، إضافة إلى التشتّت وفقدان المرجعية، ضمن تركيبة لبنانية قائمة على المحاصصة الطائفية، الأمر الذي حوّل الشارع السني إلى ساحة «تنازع» مفتوحة بين القوى السياسية المختلفة.
وأظهرت هذه المحطة مؤشرات واضحة على نوعية وأعداد الحضور، من كوادر سياسية وتنظيمية وقطاعات مختلفة، حرصت منسقيات التيار على دعوتها من دون تمييز بين قديم وجديد، في رسالة تؤكّد أنّ «المستقبل» لا يزال يحتفظ بقوّته وبقاعدة شعبية وازنة، رغم ما شهده من تراجع وخروج بعض المؤيدين في المرحلة السابقة.
وكان لافتًا الحضور الواسع لغالبية رؤساء بلديات البقاع الأوسط ومخاتيره، إلى جانب مشاركة مماثلة في البقاع الغربي وراشيا ضمن معظم الأنشطة، ما أضفى على الزيارة بعدًا تمثيليًا وتنظيميًا واضحًا. غير أنّ هذه النشاطات لم تخلُ من تعليقات سلبية وانتقادات من بعض «المستقبليين الحردانين» على حضور شخصيات اعتُبرت من الذين «قفزوا من المركب» في لحظات سياسية مفصلية. كما شكّلت محطة البقاع الشمالي، ولا سيّما بعلبك وعرسال، دليلًا إضافيًا على قدرة التيار على الاستنهاض، وبوتيرة أفضل مقارنة بالمراحل السابقة.
وعلى الرغم من الحشود وشحذ الهمم واستنفار القاعدة الشعبية، لم تُحجب الانتقادات التي رافقت الزيارة، ولا سيّما تلك المتعلّقة بمواقف أحمد الحريري، التي ساوى فيها بين المنقلبين على التيار والمتمنّين عدم عودة الرئيس سعد الحريري، وبين الخصوم الذين باتوا اليوم يبدون رغبة في عودته إلى المشهد السياسي، ما فتح باب التساؤلات حول الرسائل السياسية المقصودة وحدود المرحلة المقبلة
وعلى الرغم من الحشود وشحذ الهمم واستنفار القاعدة الشعبية، لم تُحجب الانتقادات التي رافقت الزيارة، ولا سيّما تلك المتعلّقة بمواقف أحمد الحريري، التي ساوى فيها بين المنقلبين على التيار والمتمنّين عدم عودة الرئيس سعد الحريري، وبين الخصوم الذين باتوا اليوم يبدون رغبة في عودته إلى المشهد السياسي، ما فتح باب التساؤلات حول الرسائل السياسية المقصودة وحدود المرحلة المقبلة.
كما بدا واضحًا خلال اللقاءات حجم الهواجس والمخاوف لدى المحازبين والمناصرين، من أن يقتصر حضور الرئيس سعد الحريري على المشاركة في إحياء الذكرى وقراءة الفاتحة على الضريح، وعودته إلى مقره في الامارات من دون إعلان العودة إلى الحياة السياسية وخوض الانتخابات النيابية المقبلة، باعتبار انه ما لم يعلن العودة إلى الميدان سيحدث ذلك انفجار سياسي كبير قد يخلط الأوراق من جديد ويعرض الساحة السنية الى مزيد من التشرذم وادخالها في اتون التشدد والمجهول. إضافة إلى تساؤلات متكرّرة حول كيفية تسمية المرشحين، ودور المنسقيات والكوادر في المناطق في اختيار الأسماء من الذين كانوا أوفياء للتيار ودعموه لابقائه واقفاّ أمام الرياح، كما ركزت الأسئلة على شكل التحالفات الانتخابية المرتقبة.
في المقابل، حرص أمين عام التيار أحمد الحريري، في إجاباته، على إبداء أجواء من الارتياح من دون الجزم بقرار العودة وخوض الانتخابات، تاركًا الجواب الحاسم لما سيعلنه الرئيس سعد الحريري في 14 شباط الذي اراد ان يكون الحشد كبير يليق بما سيقوله، ومؤكّدًا احمد الحريري في ما خصّ التحالفات الانتخابية أنّ «لا تحالف مع أحزاب السلطة».
زر الذهاب إلى الأعلى