خبر عاجلسياسة

الانتخابات النيابية أصدقاء الشعب وأعداؤه – أحمد جابر

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

الانتخابات النيابية أصدقاء الشعب وأعداؤه – أحمد جابر

مناشير

يجري الاستعداد للانتخابات النيابية وكأنّها حاصلة في موعدها. يأتي التأكيد والتشديد على تنفيذ الاستحقاق الانتخابي من جهة أركان الحكم، ومن جانب تشكيلات الاعتراض الشعبي، يؤازرها دفع دولي يُعلن عنه صراحة أكثر من مركز غربيّ نافذ ومؤثّر، في تصنيع السياسات اللبنانية.
تتباين درجة التنظيم والانتظام، بين أطراف التوليفة الحاكمة، وبين مجموعات الاحتجاج الشعبي. وإذ يبدي مجموع التوليفة قدرة على المبادرة في التقدم نحو صياغة تحالفاته، وضبط تبايناته، تبدي مجموعات الاعتراض ارتباكاً وحيرة وتوزّعات بين أولوياتها وبرامجها وصياغة أنماطها التنسيقية، مما يعيق حتى تاريخه، انتظام جهودها في أطر تحالفية قادرة وفاعلة. مسألة التحالف، أو اللقاء الواسع، أو التشكّل ضمن جبهة اعتراضية عامة، ذات أذرع جبهوية مناطقية، مطروحة على بساط النقاش الجدّي، إذا ما أُريدَ “لقوى التغيير” أن تفوز بإنجاز تغييري جزئي، على طريق مسيرتها التغييرية الشاقّة الطويلة.

التكتيك الاعتراضي
يجوز نقل كلمة التكتيك من مجالها العسكري إلى المجال السياسي، لأن المقصود في المجالين، تحقيق هدف محدّد، تلحظه الاستراتيجية العامة، القتالية أو السياسية.

لدى السؤال عن الاستراتيجية العامة الاعتراضية، يأتي الجواب حاملاً سلّة استراتيجيات، أي أن الهدف العام المدرج ضمن شعار موحّد ما زال غير مكتوب بلغة محدّدة وواضحة. يصحُّ القول في هذا المجال أن كلمات الهدف العام، التي تصوّب على النظام اللبناني، كهدف مباشر لها، ما زالت موزعة خارج نصّ مكتمل يمكن إلقاؤه على الجمهور. هذا التنوع في الآراء حيال النظام، يعبّر عن واقع الحراك الشعبي الذي خرج إلى الشوارع عام 2019. وهو، أي التنوّع، إذا كان مفهوماً في بداياته، فإنه يصير موضع سؤال بعد أن تجاوز العامين من ولادته، ويصير مساءلةً عن برنامجه، وعن هدفه وعن خطته لتحقيق هذا الهدف، خاصة في موسم سياسي حافل، مثل موسم الانتخابات النيابية. المساءلة مطروحة اليوم بإلحاح، لذلك يحضر سؤال التكتيك، أي كل الإجراءات العملية التي تجعل الأخطاء أقل، وتضيّق هوامش الإخفاق، وتأخذ بيد “التشكيلات” الشعبية إلى إمكانية تحقيق فوز هنا، ونجاح هناك.

أعداء الشعب وأصدقاؤه
أصل السؤال عن الشعب وأعدائه وأصدقائه، ورد لدى الرئيس الصيني ماوتسي تونغ الذي قاد عملية التحرير من الاحتلال الياباني. لقد ميّز القائد الصيني بين فئات الشعب، وفقاً لمراحل العملية السياسية، فجعل صفّ الأصدقاء واسعاً أثناء مقاومة الاحتلال، ثم عَمَد إلى تضييق مساحة الأصدقاء بعد التحرير، وفي سياق بناء دولة الصين الاشتراكية.

سؤال “الشعب” مطروح على جمهور التغيير ومنظماته وأحزابه، في مواجهة استحقاق الانتخابات النيابية، ومقياس الاختيار، بين صديق تغييري، ومعادٍ له، يجب صياغته بعناية، من قبل ساسة التغيير الذين لا يستطيعون التسمّر فوق رقعة شعار “كلّن يعني كلّن”. فهذا الأخير قد يكون شعاراً نهائياً، أو استراتيجياً، لكنه لن يكون شعاراً قريباً بالمقياسين، السياسي الخطابي، والعملي الميداني.

جزء من السؤال
التدقيق في حلقة الأصدقاء يفتح على معاينة كل أصحاب الكلام الذين يعترضون على التشكيلة الحاكمة. هؤلاء ليسوا على سويّة اعتراض واحدة. لكنهم، وفي حملة الاعتراض الشاملة، يضيفون زخماً مرحلياً تحتاجه القوى التي تعتنق “الجذرية” في معارضتها. اعتماد هذه الخلفية السياسية، التفصيلية، يسمح بمعاينة الكتل الأهلية الكبرى، ورصد ما يجري في صفوفها، ويفسح في المجال أمام تقدير موقف سياسي عام، يتناول أحزاب ومنظمات وجمعيات الطيف اللبناني العام، وفق كل التسميات المعتمدة، وحسب التصنيفات الموروثة، من يمين ويسار ووسط وليبرالي وعلماني وديمقراطي… وكتل عادية، لا تخلو منها كل جماعة أهلية.

السياسة المتبعة حيال المعترضين هي سياسة الكسْب الآني. وهذا يكون ممكناً عندما يكون المتحالف المدقّق، ذا برنامج مرجعي، وسلوك واضح، وتقدير صائب، بحيث يتوخّى التأثير في صفوف مناصري حليفه، ويكون على بيّنة من مقدار المسافة السياسية التي سيرافقه كل حليف خلالها، ويكون على بصيرة من أمر التصرّف الذي سيعتمده، بعد أن تحطّ قافلة التحالف الموضعي رحالها.

عودة إلى السؤال: من هم أصدقاء الشعب في المعركة الانتخابية القادمة؟ جواباً، هم كل الرافضين للنظام الحالي، من أَلِفِ تعريفه، إلى ياءِ ممارساته. وهم كل الساعين إلى فرض تغيير عليه، من باب البنية إلى محراب الإطاحة به. هؤلاء، هم بالتعريف، القاعدة العريضة للتغيير، التي يجتمع فوقها طيف وطيف، ويتّسع إطارها التنسيقي لخلطة أسباب ولخليط مقاصد وأهداف.

جزء ثانٍ من السؤال
التدقيق ذاته في مسمّى الأصدقاء، ينسحب على التدقيق في مسمّى الأعداء. على صعيد التسمية المعادية للتغيير تطالع المدقق السهولة. فعلى هذه الجبهة يقف النظام الطائفي بتعريفه الموروث، وعلى حدّه الأمامي، يقف التكتل الأهلي الذي يحميه بما أوتي من وسائل حماية. في الظرف اللبناني الراهن، أفصح أعداء الشعب النظاميون عن أسمائهم، ولم يتركوا مجالاً لكناية أو تورية أو تعمية. كلام أصحاب تلك الأسماء واضح في إقفاله على كل احتمال تغييري، وأفعال ذلك المحور تضيف دلالة قمعية إلى أقواله، ولا مبالاته بما صارت إليه أحوال الأغلبية الساحقة من اللبنانيين، مما يجعل مكانة ذلك المحور هدفاً يصوّب عليه كل تحرك اعتراضي.

المعركة واضحة، بين قوى شعبية طامحة إلى تغيير واقعها، وقوى أهلية تقاتل بشراسة، ضد هذا الطموح.

على وضوح الصراع، يجب أن تبنى السياسات الواضحة، فالوضوح نصف الطريق إلى النجاح.

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى