خبر عاجلسياسة

وائل ياسين : “النكبة” الجرح الغائر وعنوان للمأساة الإنسانية

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

وائل ياسين : “النكبة” الجرح الغائر وعنوان للمأساة الإنسانية

 

مناشير
كتب وائل خليل ياسين – رئيس مركز الشرق الاوسط للدراسات والتنمية

يعز علينا، ان يبقى هذا الجرح الغائر في الجسد العربي نازفاً فلسطين الحبيبة.. وبعد مرور 75 عاماً على النكبة تبقى المصطلح الحاضر في ضمائر الانسانية وان النكبة تفسير حقيقي للمأساة الإنسانية المتعلقة بتشريد نحو مليون مواطن من منازلهم وارضهم الى اصقاع الارض. وان ما يحصل اليوم وفي كل مرة لقطاع غزة لهو أكبر دليل على الاجرام الاسرائيلي ولدليل واضح على انحياز المجتمع الدولي لصالح القاتل على حساب القتيل.
ويبفى الشعب الفلسطيني يكتب يومياً ملاحم الارادة والاصرار على رفض الاحتلال، ما يجعل هذه القضية متجددة عصية على السقوط والنسيان.
من هنا ندعو المجتمع الدولي لدعم الشعب الفلسطيني عبر وكالة الانروا لكونها الجهة الوحيدة التي تساعد صمود الفلسطينيين في الشتات امام صعوبات العيش والحصار الاجتماعي القاتل.
قبل 75 عاما نجحت الحركة الصهيونية بدعم من قوى الاستبداد والاحتلال العالمي في السيطرة بقوة السلاح على القسم الأكبر من فلسطين وإعلان قيام إسرائيل. نستذكر أن الاعتداءات والمجازر تسببت بمقتل اكثر من 10 الاف شهيد ارتكبتها الحركة الصهيونية وادت الى اقتلاع 750 الف فلسطيني من 20 مدينة وأكثر من 400 قرية، فتحولت أملاكها ومزارعها بقوة السلاح الى جزء من دولة الاحتلال.

في هذه الذكرى القاتلة لا يسعنا الا القول ان المطلوب اليوم هو الالتفاف الفلسطيني حول وحدته وسلطته، لان الانقسام ضعف وهدف اسرائيلي للانقضاض على انجازات صمود شعب الجبارين، المقاومة اليوم هي اصرار على النضال ورفض شتى انواع الاختزال، بل هي فعل تراكمي لانتزاع الحقوق ولزعزعة استقرار المحتل.

ولا ينكر احداً ان المقاومة الفلسطينية هي ردة فعل طبيعية من شعب احتلت ارضه واغتصبت اماله، على كيان قائم على الاحتلال وقتل الابريثاء.

فشكلت الاحتلالات والأطماع الاسرائيلية في منطقة الشرق الاوسط دافعا لعدم الاستقرار وبالتالي ظل الأمن والتنمية هما المعضلتان على مدار فترة زمنية طويلة.

ومن هذا المنطلق تجهد جمهورية الصين الشعبية على مواجهة استثمار زعزعة الامن وعدم الاستقرار بالمنطقة باستثمار التنمية المجتمعية من خلال تغليب مبدأ السلام على الحروب، ومن هنا كانت مبادرتها ذات النقاط الخمس بشأن تحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط. والنقطة الرابعة منها الحل السياسي للمسألة السورية، والنقطة الثالثة تنفيذ «حل الدولتين بين فلسطين وإسرائيل»، اما الثانية، العمل بجد للتخلص من تدخل القوى الكبرى، والمضي قدماً بروح الاستقلال والاعتماد على الذات، واستكشاف مسار التنمية للخروج من شرنقة الريعية.

كل المعطيات والاحداث تأخذنا الى استنتاج أن الطريق ما زال طويلاً للحفاظ على السلام وتعزيز التنمية في الشرق الأوسط.
لهذا كان للقضية الفلسطينية حيز مهم وواسع لدى بكين.
ولم يعد خافياً أن التوترات الأمنية الأخيرة في غزة وما قبلها ما هي الا جولة جديدة من التصعيد الاسرائيلي الامريكي تجاه القضية الفلسطينية التي تعتبر أكبر مظلمة تاريخية، والمطلوب من المجتمع الدولي والامم المتحدة الاعتراف بحق هذا الشعب المظلوم وتصحيح المسار في أسرع وقت ممكن.
فإن أردنا التدقيق بموقف “بكين” أو حتى بالخيار، نجدها دائماً تبدي استعدادها للتعاون مع جميع الدول والشعوب المحبة للسلام والموجهة نحو التنمية، ما يجعلها من أقرب الانظمة للبشرية، ومن هذا المنطلق فتحت ولازالت ابواب الصداقة والتعاون مع الدول العربية كافة وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، لحماية التعددية، والدفاع عن الإنصاف والعدالة، ومعارضة الهيمنة والأحادية، ودعم الجهود كافة التي تسهم في إيجاد حلول سلمية للأزمات، واستكمالاً لرؤيتها في أهمية النهضة التنموية تعمل في مشروعها العصري «الحزام والطريق» وفق سياسة السلام، لهذا يتم التحضير للقمة الصينية – العربية، من هنا لن تتأخر الصين في خلق قواسم فرص تنموية مع دول المنطقة، بما يرسخ أسس السلام والأمن وبناء مجتمع ومستقبل مشترك صيني- عربي في العصر الجديد.
واستتباعاً فالوضع الامريكي لم يعد أفضل في الوطن العربي، بل تعمقت “الهوة” خاصة مع الدول الخليجية وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية.
كما ترجم التعاطي الامريكي الأخير مع القضية الفلسطينية، كأنه وضع هذا الملف في براد التسويات، مما فاقم الازمة واتسعت تشققات زعزعة الثقة بين الدول العربية والإدارة الأميركية، وبعد مبادرة الصين التي اثمرت اتفاق سعودي ايراني وعملت وفق “صفر مشاكل” بهدف الانتقال من الاشتباك الى التشبيك، مما اثار حفيظة الامريكي واعوانه المتضررين في المنطقة، فأدت الى افتعال عدوانها على غزة والشعب الفلسطيني الاعزل الذي يصنع الانتصار الصمودي بوجه اعتى قوة عسكرية.
بإختصار أن زمن الغطرسة الأمريكية انتهى والعالم اليوم في مرحلة الانتقال من الأحادية الى عالم متعدد الأقطاب يحفظ لكل شعب حقه ودوره، على اساس استراتيجية التنمية والتشارك والتعاون السلمي وفق سياسة الربح المشترك، اضافة الى السعي لإحلال السلام والإستقرار بهدف ايجاد الأرضية الخصبة للتنمية والتعاون لبناء مجتمع افضل مشترك للبشرية جمعاء وهذه الاستراتيجية تتبناه الصين والعديد من الدول وخاصة العربية.
اما الولايات المتحدة وحلفائها فهي مستمرة بالسعي للحفاظ على استراتيجية الاحادية الاميركية والمفهوم الاستعماري عبر سياسة الاحتواء ومبدأ الهيمنة وبسط النفوذ، اذ تعمد على اثارة الفتن والنزاعات العرقية والدينية ودعم القوى الانفصالية بهدف احتواء الدول وتعطيل نهضتها ونشر حالة عدم الاستقرار، وهذا ما تفعله الولايات المتحدة عبر تدخلاتها في تايوان وفي الشرقين الاوسط والادنى واثارتها لملفات تحت مسميات “حقوق الانسان” منها كملف الخاشقجي، وملفات أخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى