خبر عاجلسياسة

هـ.ـجوم “كروكوس” الدمـ.ـوي: دليل آخر على المأزق الأميركي..

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

هـ.ـجوم “كروكوس” الدمـ.ـوي: دليل آخر على المأزق الأميركي..

 

حيان نيوف / مناشير
بعد إعلان #موسكو القبض على معظم منفذي الهـ.ـجوم الإرهـ.ـابي على “كروكوس سيتي هول”، والذي أدى إلى سقوط ما يقارب 150 ضحية بين قـ.ـتيل ومصاب، يمكننا استنتاج مجموعة من الملاحظات المتعلّقة بالحدث، وقراءتها في السياق الزماني والمكاني للصراع العالمي ونتائجه.

إن المنفذين لم يلجأوا إلى تفـ.ـجير أنفسهم، سواء داخل مجمع كروكوس عند تنفيذهم الهـ.ـجوم أم عند ملاحقتهم والقبض عليهم، وهذا بحد ذاته يوحي بأن المنفذين ليس لديهم عقيدة انتـ.ـحارية. هذا الأمر يوحي على الأغلب بأنهم لا ينتمون إلى تنـ.ـظيم “داعـ.ـش” أو إلى إحدى التنظيمات الراديكالية التي تدور في فلك تنظيم “القـ.ـاعدة” وأخواته.

من المهم الإشارة أيضًا إلى ملاحظة دقيقة، وهي أن من يقف خلفهم لم يلجأ إلى تصفيتهم بعيد العملية الإرهـ.ـابية، وأنه تعمّد أن يتضمن المخطّط توجههم إلى الحدود الأوكرانية، وهو ما أكدته السلطات الروسية التي لاحقتهم باتّجاه تلك الحدود وألقت القبض عليهم. يعلم المخطّطون لهذا العمل الإرهـ.ٕابي ومن يقف خلف المنفذين أن عبورهم للحدود الأوكرانية هي مهمّة صعبة خاصة في ظلّ وقوع حدث بهذا الحجم والإجراءات التي ستلجأ إليها الأجهزة الأمنية الروسية. وممّا لا شك فيه بأن من يقف خلفهم قد وضع في حساباته أن هروبهم باتّجاه #أوكرانيا سيحقق له هدفًا ما، سواء نجحوا في العبور أم لا، وبمعنى أن توجههم نحو الحدود مع أوكرانيا هو المطلوب الذي أراده المخطّط لهذا الهـ.ـجوم.هذا يقودنا للاعتقاد بأن الجهة التي تقف خلفهم أرادت لهم أن يقبض عليهم أو أن تتم تصفيتهم في تلك المنطقة باتّجاه الحدود الأوكرانية أو أن تنكشف عملية عبورهم للحدود الروسية الأوكرانية في حال نجحوا في ذلك. وبالتالي، فهذه الجهة تريد الإيحاء بأنّ #كييف مرتبطة بهذا الهجوم بشكل أو بآخر، تمامًا كما جرى بعيد تفـ.ـجير نورد ستريم، حيث تعمد الإعلام الغربي التلويح بمسؤولية كييف عن العملية… أي أن المخطّط أراد ان يترك دليلًا على مسؤولية كييف عن العمل الإرهـ.ـابي، سواء كانت تلك المسؤولية حقيقية أم لا.

والغاية هي أن الحدث الإرهـ.ـابي الشنيع أريد له أن يكون بمثابة 11 ايلول/سبتمبر جديد، لكن هذه المرة في الداخل الروسي مع تظهير إعلامي واستخباراتي لمسؤولية أوكرانية عنه كجهة خارجية؛ أي أن من خطط ذلك يريد أن يتّجه عقل صانع القرار الروسي نحو اتّخاذ قرارات حاسمة وقوية نحو كييف كي تقلب المشهد كلّيًّا إلى الدرجة التي تصبح فيها كييف تحت خيار واحد، خيار القبول بالحل السياسي وفقًا للنظرة الروسية ونتيجة لواقع جديد تفرضه ردّ الفعل الروسية عبر الآلة العسكرية على كييف. وبطبيعة الحال؛ فالمنطق المستحيل هو أن تكون #موسكو من أرادت ذلك، فليس من أدبياتها السياسية والأخلاقية أن تلجأ لهذا النوع من التضليل وهي المتقدمة على الأرض على الأقل.

إذًا، البحث يجب أن يتركز على من صارت أوكرانيا عبئًا عليه، ومنطلقًا لإعلان هزيمته الوشيكة، وبات يبحث عن مخرج للنزول عن الشجرة، وعن مبررات للتراجع المذل، ويخشى إعلان ذلك على الملأ ويبحث عن طريقة للخروج من ورطته. تلك حال لا تنطبق إلا على الأميركي وحليفه البريطاني، بعد أن فشلا في تأمين دعم روسي لهما للنزول عن الشجرة في #الشرق_الأوسط بفعل طـ.ـوفـ.ـان الأقـ.ـصى ونتائجه الكارثية على #واشنطن ولندن.

وأما الحديث عن “داعـ.ـش” وعن بياناتها التي تبنت العمل الإرهـ.ـابي فليس سوى نوع من التمويه والتضليل، وغايته الرئيسة هي خلق مساحة للإلتقاء مع موسكو في منتصف الطريق، وتشكيل مساحة للتفاوض والتسوية أساسها العـ.ـدوّ المشترك (داعـ.ـش) على حد زعم #الغرب. وكذلك التشبيك بين الملفات وخاصة بين أوكرانيا والشرق الأوسط بغرض المقايضة على أساس أن “داعـ.ـش” تنشط في سورية والعراق؛ حيث تتقاطع وتتنافس مناطق النفوذ الروسية والأميركية، ولطالما استخدمت واشنطن هذا التنظيم الإرهـ.ـابي لتحقيق أجندات سياسية وجيوسياسية، ولطالما حاولت التشبيك والمقايضة بين الملفين الشرق أوسطي والأوكراني من دون جدوى.

تدرك واشنطن بأن الزحف الروسي على الصعيد العالمي في أوكرانيا والشرق الأوسط، وفي #إفريقيا وآسيا، ووصولًا إلى #أميركا الجنوبية، يسير بتسارع كبير، ومدعوم من حلفاء #روسيا وخاصة #الصين ومحور المـ.ـقـ.ـاومة، وأن واشنطن وحلفاءها باتوا أعجز من القدرة على إيقافه. ومن دلائل هذا العجز التي ظهرت مؤخرًا على سبيل المثال لا الحصر، يمكن الإشارة إلى نتائج طوفان الأقصى في شرق المتوسط وفي #البحر_الأحمر والمحيط الهندي وفي #سورية والعراق، وإسقاط روسيا والصين لمشروع القرار الأميركي في #مجلس_الأمن الدولي، والذي كانت تحتاجه واشنطن لمعالجة نتائج الطوفان وفقًا لمصالحها، ودليل آخر على العجز الأميركي تمثل بإلغاء حكومة #النيجر لاتفاقية التعاون الدفاعي مع واشنطن.
إن مسؤولية واشنطن ومن خلفها لندن عن العمل الإرهـ.ـابي في موسكو واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، ولا حاجة للإلتفات إلى التصريحات والإدانات الكاذبة الصادرة عن #البيت_الأبيض لهذه الجـ.ـريمة الشنيعة. المأزق الأميركي بات كبيرًا جدًا ويزداد يومًا تلو الآخر، وإن تجاهل خصوم الولايات المتحدة للرغبة الأميركية بالتسوية أصاب واشنطن بالجنون والهيستريا.

أكثر ما يخيف واشنطن اليوم إدراكها بأنّ الوقت ليس في صالحها، وأن خصومها يمارسون معها لعبة الوقت، ولذلك فهي تحاول دفعهم إلى الاستماع إليها والقبول بتمرير بعض مصالحها، وتستخدم لأجل ذلك كلّ الوسائل، بما فيها الإرهـ.ـاب المنظم العابر للحدود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى