نتنياهو … ومديات الذكاء السياسي !

رائد عمر – العراق
بدءاً وبشكلٍ عابر، لابدّ من الإقرار أنّ الذكاء هو مفهومٌ نسبيّ، كما له جانبين او صنفين : “الإيجابي والسلبي”، أمّا الأخير “وكمثالٍ متواضع ومبسّط” فيتمثّل في جانبٍ منه في “إستخدام العصابات اللصوصية لتقنيّاتٍ متقدمة ومعقّدة في فكّ وتفكيك شفرات خزائن البنوك المحمية الكترونياً ونهبها، بجانب التخلّص والنجاة من اجراءات واجهزة الأنذار والتعقّب من البوليس ورجال الأمن في المتابعة”.. الى ذلك فهنالك صنفٌ آخرٌ في “السيكولوجيا – السوسيولوجية” بما يجمع بين هذين الصنفين وبدرجاتٍ متفاوتة ومتقلّبة .! حيث يمرّ المرء “او بعضه” في حالاتٍ يتصرّف فيها بمواقفٍ آنيّةٍ شديدة الذكاء، وبأخرى مناقضة وعكسية بالكامل والمطلق بفعل عوامل من التقلبات والضغوط والتوترات النفسية.
الى أيٍّ من هذه الصنوف ينتسب بنيامين نتنياهو .؟ والذي نجح بالفوز برئاسة الوزراء بثلاثِ دوراتٍ انتخابية، لم تكن جميعها نزيهة او بريئة ! وفق المصادر وبعض وسائل اعلامٍ اسرائيلية، وكلّ ما مضى بهذا الشأن قد انقضى وكأنّه لم يكن مجازاً .! لكنّه منذ السابع من شهر اكتوبر للسنة الماضية او بعده بأسابيعٍ قلائلٍ، كانَ وبانَ الخلل والإختلال في التوازن الفكري والسياسي بعد ادراكه المسبق ( من الزاوية العسكرية على الأقل وكضابط سابق برتبة مقدّم في الجيش الأسرائيلي ) بعدم امكانية او استحالة القضاء على القيادة العسكرية العليا لحماس التي تصول وتجول في شبكة الأنفاق تحت الأرض وتوجّه الصواريخ على ايّ نقطةٍ تختارها في تل ابيب وسواها.
لم يكن من خيارٍ متاح لنتنياهو سوى الإيغال في اجتياح كلّ مدن القطّاع وايقاع اكبر الخسائر بفلسطينيي مدن القطّاع، مهما بلغت خسائر القتلى والدبابات والمعدات للجيش الأسرائيلي.. العنصر الستراتيجي في التأثير على التوازن – اللامتوازن في سلوكية نتنياهو هو المعارضة الأحتجاجية له من القوى والأحزاب السياسية البارزة لسياسته، ومع ما يرافقها من تظاهرات عوائل الرهائن المرتهنين لدى حماس، وهذا ما صارَ مكرّرا ولعلّه مُمِلاً في الإعلام … بنيامين نتنياهو يمرّ في حالةٍ من التيه الفكري والنفسي وكأنه يراهن على اضغاثٍ أساسها اطالة مدة الحرب لشهورٍ أخرياتٍ في هذه البقعة الجغرافية الضيقة والمحدودة .! , من زاويةٍ اخرى وبعيدة يدرك رئيس الوزراء هذا أنّه قد شذَ عن نصوص ” التوراة والمزامير “اليهودية بما فيها المزيّفة عن الكتاب اليهودي المقدّس – المفترض .!، وعبرَ هذه الزاوية الدينية وقداستها، فلم يعد نتنياهو يكترث لأيّ مقعدٍ وثيرٍ ينتظره او يستقبله في جهنّم، وهو على علمٍ مسبقٍ بذلك .!، لكنّه يفتقد الجرأة والشجاعة “الآنيّة” لشجاعة الإنتحار للتخلّص والخلاص ممّا يلّمُ به من كلّ زاوية، ولعلّ الأنكى أنه قد يستبعد “الى حدٍ ما” اعادة عملية اغتيال اسحق رابين – رئيس الوزراء الذي سبقه، وبرصاصاتٍ يهوديةٍ من يهوديٍ متطرّف .!



