
أسامة القادري / مناشير
فعلها حسان دياب، رئيس الحكومة اللبنانية واعترف انه مُكلف من محور “الارتهان” يريد من لبنان أن يكون “صرافه” في السوق السوداء، معلناً انقلابه على المنظومة المصرفية المالية، ومن دون أن يقدم بديل واضح أي منظومة تحمي لبنان سوى الرهان على الفوضى.
فوضى يمسك في زمامها ويديرها حزب يستقوي بسلاح “أشبعه انتصارات” الهية ووهمية لا هم ان كانت ناتجة من حروب عبثية. ما ان تنتهي في مكان حتى يستحضرها من مكان آخر.
قال حسان دياب ان حكومته ستضرب المنقلبين عليه بحزم، مستقوياً بفائض الحزب وسلاحه وبعهد قوي بالتعطيل والتهويل والزام المحاصصة الطائفية، تحت جنح التسويات والمساومات لعهدٍ ارتفعت في وجوده نسبة النهب الممنهج من خلال موازنات أقرت يومذاك “ربّح اللبنانيين جميلة” انه أنجزها، وعلى أساسها صُرفت المليارات التي يتحدث عنها دياب. وعندما اتوا به تحت غطاء الاختصاص فيما هو موال حتى العظم الى محور الحزب، لم يقدم خطة بل حمل خطة الحكومة المستقيلة بفعل “الثورة” وذهب الى مجلس النواب متخفياً ونال على اساسها الثقة على وطأة بارود ونار امطرت على المتظاهرين. بعد أن أمنت له سلطة الطوائف والمحاصصة نصاب الجلسة.
هل هذا ضرب من ضروب الاستغباء؟
أم أن دياب لحس مبرد” اللعب السياسي”، ليلبس بخطابه العباءة الشعبوية المطرزة تهديداً وتهويلاً ووعيداً.
قاعدة الانقضاض على سلامة، التي ينطلق منها دياب لا تدل عن نية في استرداد المال المنهوب، لانه بذلك يضع كلفة الانهيار كخسارة تجارية نتيجة هندسات مالية وليس نتيجة سرقات في وزارات وخوات ورشى ومحاصصات.
ألم يسأل المقيم في السراي الحكومي نفسه ما الصدفة منذ تعيين سلامة حاكماً للمصرف، وبكل محطات التمديد له كان الممدد له الفريق الحاكم في لبنان “مجموعة” حزب الله وحكوماته
وهنا يستحضر السؤال، لماذا بسحر ساحر انقلب الجميع على هندساته المالية؟ فالمصيبة تكون انهم بعد عقود من الزمن اكتشفوا ان سلامة سرق اللبنانيين، والمصيبة الأكبر انهم أدركوا ان سلامة نتيجة لسياسة استجرار الحروب وتحميل لبنان وزر عدائه للمجتمع الدولي وللدول المانحة اوروبية وعربية، لم يعد قادر على استيراد الدولارات لضخها في السوق، ونقلها بواسطة “الصراف الميداني حزب الله” الى نظامين محظَورين متعطشين للعملة الصعبة.
هل سأل أحدهم كم كلفة اللبنانيين في تعيين ميشال عون رئيساً بعد تعطيل دام سنتين ونصف؟ سبقه ولحقه تعطيل تشكيلات الحكومات من أجل توزير صهر العهد، فكانت النتيجة تراجع النمو من ٩،٧ ٪ الى صفر وما دون. فهل يجيب دياب من يحاسب معطلي المؤسسات؟
هل سأل أحدهم كم كلفة اللبنانيين في تعيين ميشال عون رئيساً بعد تعطيل دام سنتين ونصف؟ سبقه ولحقه تعطيل تشكيلات الحكومات من أجل توزير صهر العهد، فكانت النتيجة تراجع النمو من ٩،٧ ٪ الى صفر وما دون. فهل يجيب دياب من يحاسب معطلي المؤسسات؟
انها المهزلة ان تحصر السرقات والنهب والمحسوبية، والاستزلام والعنصرية بشخص رياض سلامة، فيما الآخرون يغسلون أيديهم من دم اللبنانيين.
انها المهزلة ان من يحاسب على السرقات والمال المنهوب أزلام النظام السوري، والذي امعن إلغاءً واستفاض نهباً وخوة وقتل واخفاء واعتقال وتركيب ملفات يدركها ويعلم بتفاصيله، صاحب فكرة ترشيح حسان دياب لرئاسة الحكومة النائب جميل السيد.
واستعراضاً لما فعله دياب يجوز السؤال ما اذا ربط التسارع التصاعدي بين الواقع السياسي الدولي والإقليمي، وبين الانهيار الاقتصادي والارتفاع السريع في سعر صرف الدولار في السوق السوداء، وبحسب المعطيات أكدت مصادر ل “مناشير” أن رئيس الحكومة حسان دياب على علم بخطة حزب الله الكاملة، وكذلك رئيس الجمهورية، القائمة بالانقضاض على النظام برمته، تنطلق الخطة بإسكات “الانتفاضة” واستقطاب الصوت المنظم اليساري فيها، بحراك شعبي على الهندسة المصرفية كونها تحاكي انتقاداتهم للرأسمالية فيأتي القبض على المصرف، وانشاء حركات تحت مسمى العنف الثوري، تضرب المصارف وتحرقها للضغط على جمعية المصارف في استنباط قوانين ترضي الحزب، وفي نفس الوقت ينقض “زعران” الحزب على ما تبقى من مظاهر ثورية في ساحة الشهداء، لخلق جبهتين داخل الثورة.
أما المرحلة الثانية تحميل مسؤولية الهدر والسرقات لحقبة زمنية من ال ٩٢ حتى ٢٠٠٥، من دون المرور بمقايضة حزب الله والسوري يومها، بين اعمار ما هدمته الحرب العبثية وكلفة المقاومة الطائفية في كنف الدولة. وكيفية دعمها مالياً.
فتكون في هذه المرحلة اعادة تعويم الخطاب الطائفي المذهبي، وبالتالي ضرب الترويكا التي كانت قائمة بين الثلاثي نبيه بري ووليد جنبلاط والشهيد رفيق الحريري. من خلال وضع كل ازمات البلد في عهدها.وهذا ينسحب ايضاً الى “البيت الشيعي الداخلي”.
هذه المروحة وتسارع الاحداث، أتت بعدما رفض سلامة فتح قنوات مصرفية سرية بطلب من الحزب دون المرور في المقاصة المصرفية الرقابية الدولية. لأن سلامة دأب على التقيّد بالمعايير والممارسات الفضلى الدوليّة، والتي بنى على اساسها هندساته في خلق ثقة بين المصرف والمودعين، فكان المطلوب منه تخفيف التزامه بالقواعد والأنظمة بالمعايير والارشادات العالميّة التي وضعها بنك التسويات الدوليّة، وصندوق النقد الدولي، وفريق العمل المعني بالإجراءات المالية (غافي) والهيئات الدوليّة الأخرى، فطلب منه بحسب مصادر أن يوجد من خلال هندساته نفق مظلم لا فروع له، مباشر يعبر عبره اموال عربية وايرانية مردودات تجارة سوداء، الا انه وبحسب المصادر رفض لأن ذلك يزعزع ثقة المودعين والمستثمرين بالنظام المصرفي اللبناني.
ولا يعود محل استقطاب للمستثمرين.
يبقى السؤال
من يحمي لبنان من جائحة “الدولار”؟
ما هو الهدف من زعزعة الثقة بالنظام المصرفي اللبناني في وقت أن مؤشرات التنقيب عن الغاز في بلوك رقم 4 تدل على عدم وجود الغاز؟
فهل يجيب حسان دياب عن الرابط بين ودائع اللبنانيين وسلاح حزب الله وفائض قوته؟



