سياسة

منظمة العمل اليساري تسلم الرئيس العماد جوزف عون كتابا مفتوحا: الدولة الوطنية وحدها قادرة على إعادة ثقة اللبنانيين بلبنان

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

منظمة العمل اليساري تسلم الرئيس العماد جوزف عون كتابا مفتوحا: الدولة الوطنية وحدها قادرة على إعادة ثقة اللبنانيين بلبنان

مناشير
خلال لقاء وفد منظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون بتاريخ 17 شباط، قدمت له كتابا مفتوحا دعته فيه إلى القيام بمبادرة وطنية كبرى تنطلق من موقعه الدستوري والوطني العام لإنقاذ الوطن مما يتخبط فيه، في ظل مرحلة بالغة الخطورة تهدد كيانات بلدان المنطقة العربية. وانطلق الكتاب من دعوة الرئيس عون للاستقواء بالأكثرية الشعبية المتضررة من استمرار الانهيار وتعثر مشروع الدولة. وهنا نص الكتاب الذي تسلمه الرئيس من وفد المنظمة المؤلف من: رئيس المكتب التنفيذي زكي طه والرفاق حاتم الخشن والدكتور زهير هواري ومحمود قميحة.

يساهم موقع بيروت الحرية بنشر نص الكتاب المفتوح الذي تسلمه رئيس الجمهورية من وفد المنظمة

فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزف عون المحترم.

عندما قرّرنا التوجّه إليكم، انطلقنا من قناعتنا بأنكم، دون سواكم، المؤتمنون على الدستور، والسيادة، ووحدة الأرض والشعب والمؤسسات، ولا سيّما في ظلّ ما تشهده منطقتنا بأسرها من اضطرابات عميقة تهدّد الكيانات الوطنية ووحدة المجتمعات.

ولأننا نؤمن بأن الدولة وحدها قادرة على إعادة ثقة اللبنانيين بلبنان، وبقدرتهم على إنقاذه، وبناء دولتهم، واستعادة سيادته، فإننا نتوجّه إليكم بهذا الكتاب.

إنّ ما يحتاجه لبنان اليوم هو مبادرة وطنية كبرى تعيد إليه دوره، وللدولة مكانتها، وللبنانيين ثقتهم بأنفسهم وبوطنهم. ومن هنا، نرفع إليكم هذا الكتاب المفتوح، يحدونا الأمل بأن تتولّوا، وأنتم في أعلى مواقع المسؤولية، إطلاق دعوة وطنية جامعة إلى اللبنانيين كافة، ولا سيّما أصحاب المصلحة الحقيقية في قيام الدولة، وهم الأكثريّة الساحقة من المواطنين، من أجل تشكيل قوّة مجتمعية ضاغطة لاستعادة الدولة وبناء مؤسساتها.

ونحن، في منظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني، ومن موقع الالتزام الوطني، ننطلق في هذا الطلب من تجربة سياسية واجتماعية ونضالية علّمتنا أن نرى في الوطنية اللبنانية الجامعة هويةً لكل اللبنانيين، وفي الديمقراطية خياراً ومساراً توحيدياً لهم، وفي الدولة مرجعية وطنية وحقوقية تحمي المساواة وتصون السيادة.

ودافعنا إلى توجيه هذا الكتاب إليكم هو إيماننا بالشرعية، وإحساسنا بالمسؤولية الوطنية التي نلتزم العمل تحت رايتها.

فخامة الرئيس،

لبنان أمام أخطار لا تحتمل الانتظار

يعيش لبنان اليوم أخطر مرحلة في تاريخه منذ تأسيسه كياناً وطنياً. بلدٌ مهدَّد في وجوده، وسلطةٌ مأزومة في مشروعها، وشعبٌ يرزح تحت وطأة الانهيار والعدوان والحصار.

إنّ الأزمة البنيوية التي تعصف بأوضاعه كافة، وغياب الدولة كمرجعية وطنية عليا، يفاقمان ما يواجهه اللبنانيون من تحدّيات خطيرة، أبرزها:

يبلغ الانقسام الداخلي حدّ تهديد الكيان الوطني والبنية المجتمعية والاقتصادية بالتفكك والانهيار.
تتعاظم الضغوط الخارجية، وتُستخدم الانقسامات الأهليّة لفرض الشروط، كما تُستغلّ هواجس اللبنانيين والأزمة الاقتصادية أدواتٍ لتطويع البلاد وأهلها.
يواصل العدو الإسرائيلي تهديداته واعتداءاته على لبنان، ويرفض الانسحاب من المواقع التي يحتلّها، مستغلاً ما تيسّر له من ذرائع، بما يُنذر بحربٍ أشدّ تدميراً من سابقاتها إذا استمرّ غياب الدولة ومرجعيتها.
إنّ الرهان على صحوة ضمير لدى منظومة أحزاب الطوائف الممسكة بالسلطة ليس سوى وهمٍ وسراب، كما أنّ الاتكال على تسويات الخارج لم ولن ينتج إلا تعميق الارتهان وإدامة التعطيل.
جوهر الأزمة

تَحكم الأحزاب الطائفية منذ عقود بقوة المحاصصة وتقاسم مواقع السلطة، فتُفرغ دور الدولة من مضمونه، وتتعامل معها كغنيمة لا كمرجعية وطنية جامعة. وهي لا تريد اللبنانيين مواطنين متساوين، بل أدوات صراع ورعايا طوائف متناحرة.

وهذه الأحزاب لن تعيد النظر في نهجها طوعاً، رغم الانهيار المالي والاقتصادي والحصار الخارجي، ما لم تتكوّن قوّة ضغط وطنية حقيقية تُعيد التوازن بين الدولة والمجتمع.

ولا تتردد هذه القوى عن تعطيل الاستحقاقات الدستورية، وها هي اليوم تضع مصير الانتخابات النيابية على مذبح معاركها، حمايةً أو تعزيزاً لحصصها التمثيلية من مواقعها الطائفية، وتسعى إلى استغلال أصوات المغتربين بعيداً عن حقوقهم وقضاياهم في الوطن وبلاد الاغتراب.

إن مأزق التفاوض مع إسرائيل، بكل ما يتصل بالسيادة والحدود والسلاح، يكشف أزمة القرار الوطني، ويؤكد أنّ الدولة وحدها صاحبة الحق في قرار الحرب والسلم، وفي إدارة التفاوض من موقع السيادة لا التبعية.

فخامة رئيس الجمهورية،

إن موقع رئاسة الجمهورية الذي آل إليكم قبل أكثر من عام هو مرجعية وطنية مؤتمنة على الوطن والدستور، وعلى مصير ووحدة اللبنانيين. وأنتم المسؤول الأول أمامهم، وأمام التاريخ، عن تحقيق ما تضمّنه خطاب القسم من تعهّدات أحيت الأمل لديهم بإمكانية بناء الدولة وإنقاذ الوطن.

لقد قاومتم، فخامة الرئيس، وأنتم في قيادة الجيش، محاولات الزجّ بالمؤسسة العسكرية في صراعات قوى السلطة، وحافظتم على حيادها وانضباطها. وكانت استقلاليتكم في مقاربة الشأن الوطني وحماية اللبنانيين وانتفاضتهم عنواناً لموقف وطني نزيه لم تغفره لكم منظومة أحزاب السلطة، التي ناهضت ترشيحكم وحاولت إفشال وصولكم إلى موقع الرئاسة.

لم تغفر لكم تلك القوى خطاب القسم، ولا اتهامكم لها بالفساد والخراب وتحميلها مسؤولية الانهيار والدمار، ولا إعلانكم بداية مسار استعادة الدولة من براثنها.

فخامة الرئيس،

خلال عام من توليكم رئاسة الجمهورية، واجهتم كماً لا يُستهان به من التحديات والصعوبات الناتجة عن الأزمات المتراكمة، أو الناجمة عن الانقسامات والخلافات الموروثة والمستدامة.

واليوم أنتم مدعوون إلى استكمال دوركم الوطني، بالاستناد إلى الشرعية الأخلاقية والسياسية التي تحمّلكم مسؤوليات وطنية تاريخية لا تقتصر على إدارة الأزمة، بل تستوجب تجديد إطلاق مسار وطني إنقاذي توحيدي جامع، يكسر دوّامة الانتظار، ويتجاوز مراعاة من أساء استخدام السلطة، وكل من يعرقل أو يرفض بناء الدولة ويحاصر مؤسساتها أو يحاول مصادرة صلاحياتها.

إن استعادة الدولة وتفعيل مؤسساتها وإداراتها هي المعركة التي تستحق أن تُخاض لإنقاذ لبنان وحمايته من خطر السقوط الكامل. والاستقواء بالمشروع الوطني هو بوابة الخلاص لوطن وشعب يستحقان الحياة.

فخامة الرئيس،

لستم حكماً ولا وسيطاً بين الأحزاب الطائفية التي لم ولن تبنِ دولة، كما لم ولن تحمِ وطناً أو تستعيد سيادة.

إن وصولكم إلى موقع الرئاسة ولّد أملاً كبيراً لدى أكثرية اللبنانيين بأنكم قادرون على قيادة مسيرة تحرّرهم من دويلات وسلطات الأمر الواقع الطائفي، وفتح المجال أمام انتسابهم إلى دولة القانون والمواطنة والمساواة.

ولأن الإنقاذ لا يُستدرّ من الخارج، بل يُصنع بإرادة الداخل، ولأن التأخر في استنهاض اللبنانيين وتركهم أسرى الخوف والقلق واليأس يعني التسليم بالأمر الواقع، فإن البلاد تحتاج اليوم إلى تعبئة وطنية شاملة يشارك فيها كل من له مصلحة في وجود الدولة، وكل من يؤمن بأن بقاء لبنان مشروط بعودة الدولة، لا ببقاء سلطة الأحزاب والتيارات التي تتنازع المواقع والمغانم باسم الطوائف.

فخامة الرئيس،

جئنا إليكم اليوم من موقعنا اليساري الديمقراطي العلماني، مناضلين وطنيين مستندين إلى تاريخنا وتجربتنا، وإلى قناعة راسخة بأن الوطنية اللبنانية الجامعة هي هوية جميع اللبنانيين، وبأن الديمقراطية خيار ومسار لتحقيق وحدتهم، وبأن الدولة مرجعية وطنية سياسية وحقوقية لهم جميعاً.

جئنا ولدينا أمل بأن تبادروا إلى إطلاق نداء وطني يخاطب اللبنانيين، وفي مقدّمهم أصحاب المصلحة الحقيقية في قيام الدولة: القوى الاجتماعية والنقابية، والنخب الفكرية والمجتمعية في جميع المناطق اللبنانية، ولا سيّما تلك التي دفع أبناؤها أكلاف الحروب الإسرائيلية والأهلية موتاً ودماراً وخراباً، ومعهم المغتربون الذين دفعتهم الحروب والأزمات إلى البحث عن الأمان وسبل العيش في بلدان الاغتراب.

نداءٌ يعيد تعريف المصلحة الوطنية، ويعيد إلى اللبنانيين الأمل والثقة بأنفسهم وبقدرتهم على حماية وطنهم من عبث المتسلّطين الذين يتلاعبون بحقوقهم ومصيرهم.

نداءٌ يحاكي قلق اللبنانيين المتضررين من غياب الدولة، ويدعوهم إلى الالتفاف حول مشروع إعادة بنائها بكل الوسائل الديمقراطية المتاحة، والمشاركة في تحقيق وعود وتعهدات خطاب القسم.

فخامة الرئيس،

لبنان يحتاج إلى نداء رئاسي صريح يعبّر عن وجع اللبنانيين وإرادتهم في الحياة،

نداءٍ يضع الدولة فوق الطوائف، والمواطنة فوق الانتماءات الفئوية،
نداءٍ يفتح الباب أمام خلاص وطنيٍّ حقيقيّ، كي يكون ويبقى لنا وطن.

مع فائق الاحترام والتقدير،

بيروت، 17 شباط 2026

منظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني
المكتب التنفيذي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى