إقتصادخبر عاجلمجتمع

“من يحمي “قوت اللبناني” من مستغلّي الانتفاضة ؟ / جويل عبدالعال

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

 

مناشير / جويل عبدالعال

تشهد الأسواق اللبنانيّة ارتفاعًا جنونيًّا ملحوظًا في أسعار السلع، وبشكل خاص المواد الغذائيّة، مترافقةً مع موجة غضب في صفوف المستهلكين وأصحاب المحلّات التجاريّة، والتي أتت احتكارًا تمارسه الشركات الكبرى وطبقة التجّار للاستفادة من الوضع الراهن في البلد، الذي وفّر لهم مناخًا لفرض استغلالهم واحتكارهم، عبر التلاعب بسعر صرف الدولار بما يناسب طموحاتهم في تحقيق الأرباح غير المشروعة على حساب “قوت الشعب اللبناني”، بدون رقيب أو حسيب. هذا الاحتكار ظهر ما قبل انتفاضة 17 تشرين الأوّل 2019، ولكنّه طال السلع بصورة أكبر خلال الانتفاضة لتتفاقم الأزمة، محمّلين مسؤولية انعدام ضميرهم للمتظاهرين في الشوارع المنتفضين لأجل لقمة عيشهم.
 بدأ احتكار الشركات الكبرى وطبقة التجّار يتزايد مع بدء سحب الدولار من السوق، قبل بداية الانتفاضة، فزاد الطلب عليه، ليبدأ سعر صرف الدولار بالارتفاع حتّى وصل الى 1600 ل.ل وذلك بحسب رغبة الشركات وليس بحسب ما حدّده البنك المركزي. وقد تفاقم احتكار سعر صرف الدولار مع استمرار الانتفاضة في لبنان، فلم تكتف طبقة التجار وحيتان الأسواق بهذا التلاعب في الأسعار، بل عمدت الى بثّ الرعب في صفوف المواطنين، عبر نشر الأخبار حول انقطاع الأدوية والطحين والفيول من السوق، ودعوة المواطنين الى شراء مواد غذائيّة تكفيهم لمدّة شهرين او أكثر لأنّنا قادمون على مرحلة خطيرة في البلد، وكأنّ الحرب الأهليّة والمجاعة وصلت الى أبواب اللبنانيين.
يعتبر الاحتكار من أكثر الجرائم قدمًا في تاريخ التبادل التجاري البشري، وذلك لارتباطه بالمعاملات لكافّة الناس المتعلّقة بالبيع والشراء للسلع الضروريّة والكماليّة، ويهدف التجّار من خلال عمليّة الاحتكار الى جنى أرباح خياليّة وبصورة مخالفة للمبادئ الاساسيّة التي يقوم عليها السوق بالاستناد الى قاعدة العرض والطلب وفي لبنان فقد حددت المادة 43 من المرسوم الاشتراعي رقم 37/38 عقوبة جرائم الاحتكار بالغرامة من عشرة ملايين الى مئة مليون ليرة، وبالسجن من عشرة أيام الى ثلاثة أشهر أو بإحدى هاتين العقوبتين وتتضاعف العقوبة عند التكرار. ولكن يبقى السؤال ما مدى ملاحقة هذه الجرائم في ظلّ نظام احتكاريّ سائد في لبنان منذ سنوات؟
 ان الأسواق اللبنانيّة تتّسم بطابع احتكاريّ، وذلك بحسب دراسة نشرت منذ سنوات حول الاحتكار في لبنان، ونتيجة لاستحواذ المؤسسات الكبرى على أكثر من نصف المبيعات المحققة والذي يعد نوع من أنواع الاحتكار، فإنّ هذا يشكّل تشويه في بنية النظام الاقتصادي الحر، وبحسب مقال كتبته الصحافية الاقتصادية رشا أبو ذكي في العام 2008 فقد اعتبرت خلاله أنّ هذا التشويه حاصل نتيجةً لما تمارسه قوى السوق المحليّة والتي هي نفسها القوى المتحكّمة بالقرار السياسي والمهيمنة على موارد الدولة ومقدّراتها. لذا من هنا علينا استنتاج من هو المستفيد الأوّل من هذه الاحتكارات التي نشهدها اليوم في الأسواق اللبنانيّة، ولما لا يلاحقون قانونيًّا لارتكابهم هذا الجرم.
الخسارة على المواطن اللبناني تستمر وكأنّه لا يكفيه النظام الاقتصادي الاحتكاريّ الذي تنتهجه السلطة منذ نشأة الجمهوريّة، بل جاءت حيتان المال على شكل شركات وتجّار كبار ليفرضوا عليه وعلى أصحاب المحلّات الصغيرة حصارًا من أسعار جنونيّة. ان معركتنا اليوم ضد الفساد يجب ان تتدارك الفساد السائد أيضا في الأسواق اللبنانية ونعمل على المطالبة بملاحقة محتكري الأسواق، لأن الاحتكار ورفع الاسعار جزء معركتنا ضدّ الفساد وضدّ النظام الاقتصادي السائد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى