خبر عاجلمقالات

ما جدوى الاعتراف الدولي بدولة فلسطين في ظل الاحتلال والفيتو الأمريكي؟

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

ما جدوى الاعتراف الدولي بدولة فلسطين في ظل الاحتلال والفيتو الأمريكي؟


كتبت م. عامر القادري في مناشير

يطرح كثير من الفلسطينيين والعرب سؤالًا مشروعًا: ما الفائدة من اعتراف أكثر من 140 دولة بدولة فلسطين، في حين أن الأرض ما زالت محتلة، والولايات المتحدة تعرقل أي قرار حاسم عبر الفيتو في مجلس الأمن؟

السؤال منطقي، والإحباط مفهوم، لكن الإجابة تتطلب تفريقًا واضحًا بين ما يفعله الاعتراف الدولي، وما لا يفعله.

أولًا: ماذا يعني الاعتراف الدولي فعليًا؟

الاعتراف بدولة فلسطين لا يحرر الأرض فورًا، لكنه يثبّت صفة قانونية شديدة الأهمية: فلسطين تُعامل دوليًا كدولة واقعة تحت الاحتلال، لا كـ “أراضٍ متنازع عليها” كما يروّج الكيان المحتل.

هذا التوصيف ليس شكليًا، بل يُستخدم في:
– المحاكم الدولية
– تقارير الأمم المتحدة
– توصيف الجرائم كجرائم احتلال واستيطان وضم

بمعنى آخر، الاعتراف يضع دولة الاحتلال في موقع قوة احتلال أمام القانون الدولي، وليس طرفًا في نزاع متكافئ.

ثانيًا: السلاح القانوني والسياسي

بفضل الاعتراف، أصبحت فلسطين عضوًا في محكمة الجنايات الدولية، وقادرة – نظريًا – على ملاحقة جرائم الحرب والاستيطان والتهجير القسري. هذه القضايا قد تكون بطيئة، لكنها لا تسقط بالتقادم، وتراكمها يخلق قيودًا سياسية وقانونية حقيقية على دولة الاحتلال، خصوصًا على المدى البعيد.

كما أن الاعتراف الواسع يساهم في عزل الكيان المحتل تدريجيًا على الساحة الدولية. صحيح أن الفيتو الأمريكي يعطل مجلس الأمن، لكن الجمعية العامة للأمم المتحدة لا تخضع للفيتو، وغالبية دول العالم باتت تصوت لصالح فلسطين، ما يغيّر ميزان الرواية والشرعية.

تجربة جنوب أفريقيا مثال واضح: نظام الفصل العنصري لم يسقط بضربة واحدة، بل بعد تراكم عزلة دولية وضغط سياسي واقتصادي طويل.

ثالثًا: حماية الرواية الفلسطينية

الاعتراف الدولي يحسم مسألة جوهرية: من صاحب الأرض ومن هو المحتل. بدون الاعتراف، تصبح الرواية الفلسطينية “وجهة نظر”. ومع الاعتراف، تتحول إلى موقف رسمي لدول، يُدرّس ويُستشهد به في المحافل الدولية.

كما أن الدول تموّل دولًا ومؤسسات رسمية، لا “قضايا عائمة”. الاعتراف يسهل الدعم السياسي والاقتصادي، ويمنح المؤسسات الفلسطينية شرعية قانونية في التعامل الدولي.

رابعًا: ما الذي لا يفعله الاعتراف؟

من المهم الصراحة:
– لا يوقف الاحتلال وحده
– لا يوقف الاستيطان تلقائيًا
– لا يكسر الفيتو الأمريكي
– لا يفرض انسحابًا فوريًا

وهنا مكمن الإحباط الشعبي.

خامسًا: لماذا تعارضه الولايات المتحدة ودولة الاحتلال؟

لو كان الاعتراف بلا قيمة، لما حاربه الكيان المحتل، ولما مارست الولايات المتحدة ضغوطًا لمنع دول من الإقدام عليه. الحقيقة أن الاعتراف ينزع الشرعية القانونية عن الاحتلال تدريجيًا، ويحوّل دولة الاحتلال من كيان يدّعي الدفاع عن النفس إلى قوة احتلال مكشوفة قانونيًا وأخلاقيًا.

سادسًا: أين المشكلة الحقيقية؟

المشكلة ليست في الاعتراف نفسه، بل في فشل تحويله إلى إنجاز عملي. الأسباب متعددة:
– غياب استراتيجية وطنية موحدة
– الانقسام السياسي
– الخوف من استخدام الأدوات القانونية كاملة
– الاعتماد الزائد على الرضا الأمريكي
– ضعف الاستثمار في الرأي العام العالمي

صار الاعتراف شهادة معلّقة على الحائط بدل أن يكون سلاحًا في معركة طويلة.

الخلاصة

الاعتراف الدولي بدولة فلسطين ليس حلًا سحريًا، لكنه أداة مهمة في صراع متعدد المستويات: قانوني، سياسي، إعلامي، وأخلاقي. المشكلة لم تكن يومًا في العالم فقط، بل في عدم تحويل هذا الاعتراف إلى كلفة حقيقية على الاحتلال.

القضية الفلسطينية لا تُحسم بضربة واحدة، بل بتراكم الضغط. والاعتراف الدولي هو أحد عناصر هذا التراكم، لا أكثر ولا أقل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى