ليس بقضاء “جريصاتي” يُحاكم الفاسد ويسترد المال المنهوب ! / أسامة القادري

أسامة القادري / مناشير
العدل هو الوجه الآخر للظلم، هو الوجه الآخر للفساد والجرائم، والحديث عن العدل أو بالأحرى “قضاء عادل” يعني الحديث عن قضاء مستقل وهذا غائب كلياً وليس جزئياً في لبنان، فعندما يصدر عن نائب حالي ووزير سابق، عبارة عن حدث حصل، يسرد فيه واقعة تهزّ الكيان اللبناني، وتشهد على عدم استقلال القضاء والتشكيك بعدالته وكيفية تحويله الى أشبه بمؤسسة تقدم الاحكام كأنها “ديليفري” على ذوق الجاني او المطلوب بقضية معينة لمجرد انه محمي من هذا الفريق السياسي او ذاك الحزب الذي ينتمي اليه القاضي، من الطبيعي ان يخاف اللبناني على مصيره ومصير الوطن وأبناءه، فمن المؤسف أن ما أثاره عضو اللقاء الديمقراطي النائب وائل أبو فاعور خلال مداخلة في الجلسة التشريعية لمجلس النواب أن يمر عليها اللبنانيون والقضاة مرور الكرام وكأنه يتحدث عن بلاد في أقاصي افريقيا، لا عن بلاد الارز،، فحديثه الذي جاء في معرض اقتراح قانون رفع السرية المصرفية، فأسقط عن القضاء اللبناني ورقة التوت، فيما هو القضاء ذاته مدعو لأن يحاسب الفاسدين، ومن جملة ما عرضه ابو فاعور حادثة تؤكد تدخل زير العدل السابق سليم جريصاتي والذي يشغل حالياً منصب مستشار رئيس الجمهورية، ويعد من صقور التيار الوطني الحر، والمحاضر دائماِ بالعفة وعن التدخلات. بالقضاء، واذ به يستعمل نفوذه لمشاريع شخصية وخدمة لمحازبين وموالين له.
الا تستدعي هذه المداخلة من نائب لأن تكون اخبار تهز هيبة الدولة ومؤسساتها ليتم استدعاء كل من ذكرهم في استعمال القضاء ألعوبة بايديهم، والتحقيق معهم واتهامهم بالفساد وحماية الفاسدين. أو أن هيبة الدولة تختصر فقط عند صحافيين وناشطين يعترضون على اداء رئيس الجمهورية او اداء بعض القيادات الامنية فيتم استدعائهم على قاعدة المساس بأمن وهيبة الدولة اللبنانية. أو أن خدش مطرقة القاضي تكون جريمة يحاسب عليها القضاء نفسه كما حصل مع النائب هادي حبيش حيث تطغى الكيدية السياسية بأحكام استنسابية.
وثورة ١٧ تشرين الموعودة بمحاكمة الفاسدين لبناء وطن، مدعوة اليوم لأن تطالب بقضاء مستقل لا يكفي نظافة اليد ولا يكفي سيرة ذاتية لهذا القاضي وذاك، لأن وصوله الى هذا المنصب جاء بفضل هذا الزعيم وذاك…
فمن لم يسمه ابو فاعور في مداخلته، ربما لأن غالبية اللبنانيين يتذكرون الواقعة ويعلمون ان سليم جريصاتي هو من طلب من القاضي حكماً على ذوقه. وبالتالي يكون جريصاتي متهماً بالتأثير على القضاء وتوظيفه لصالح فريقه السياسي عندما يطلب من أحد القضاة من خلال اتصال هاتفي وأمام شاشة الكاميرا “ويقول لقاض: شيري، بدّي حكم على ذوقك؟”.
الا هذه الواقعة تدل عن وظيفة القضاء اللبناني ومدى حاجة لبنان الى قضاء مستقل ميزته الكفاءة لا التوزيع الطائفي والسياسي بشكليهما القبيحين كما اصحاب فكرة حقوق الطائفة على حساب حقوق الوطن.
وبالتالي تكون جميع الملفات التي يتم فتحها من قبل هذا القضاء أشبه بمسرحية مشكوك في نتائجها ولن تصل الى محاكمة فاسد واحد أو استرداد مال منهوب وليس المال المنهوب، لأن هذا القضاء بالصيغة التي نراها اليوم يتناول المواضيع بكيدية سياسية وطائفية، مرة تحت حجة 6 و 6 مكرر، ومرة تحت ذريعة المحميات السياسية.
لذا ما يحتاجه لبنان أولاً قضاء مستقل حتى يستطيع ان يكون عادلاً وقادراً على مقاربة كافة الملفات، ومن دون استقلالية القضاء لا عدالة لديه.



