لماذا صوتت الصين ضد مشروع قرار مجلس الأمن بشأن الحرب على غزة ؟

مناشير
بعد ان صوتت الصين ضد مشروع القرار الأممي في مجلس الأمن الدولي بشأن الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي ، أوضح وائل خليل ياسين ، رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات والتنمية ، وهو استشاري وخبير متخصص في السياسيات الصينية لشؤون الشرق الاوسط ، ان تصويت الصين واستخدام الفيتو جاء ليؤكد أن الصين ليست غير مبالية بمعاناة الأهالي في غزة كما يحاول البعض تصوير ذلك وان ما تعارضه الصين هو بسبب ما تضمنه مشروع القرار حيث يتجنب بشكل انتقائي الإشارة إلى الأسباب الجذرية للأزمة الإنسانية الحالية في غزة، ويفشل مشروع القرار في حث إسرائيل على رفع حصارها الكامل عن غزة وإلغاء أمر الإخلاء لشمال غزة. وإن مثل هذا النهج المراوغ وغير الفعال لن يؤدي إلا إلى تسريع تفاقم الكارثة الإنسانية أكثر في غزة .
واضاف ياسين ، ان الصين ظلت دائماً تؤيد بقوة ضرورة إيلاء اهتمام متساوٍ للمخاوف الأمنية لكل من فلسطين وإسرائيل . وما تعارضه الصين هو أن مشروع القرار يحاول تقديم رواية جديدة مختلفة بشأن القضية الفلسطينية، متجاهلا حقيقة أن الأرض الفلسطينية محتلة لفترة طويلة ومتهربا من القضية الأساسية المتمثلة في ضرورة إقامة دولة مستقلة للشعب الفلسطيني. وأكدت الصين أنه يجدر بمجلس الأمن أن ينتبه إلى أن مشروع القرار ينطلق من روح قرارات الأمم المتحدة السابقة ويشتمل على المنطق الخطير المتمثل في صراع الحضارات وتبرير الحرب واستخدام القوة.
وأوضح ياسين ، ان الصين ليست غير مبالية بأي حال من الأحوال بالأفعال التي تلحق الضرر بالمدنيين ولكنها تعارض مشروع القرار لانه لا يدعو الأطراف المعنية إلى وقف الاستخدام العشوائي وغير المتكافئ للقوة، كما أنه لا يدعو إلى إجراء تحقيق شامل في الهجمات الشنيعة مثل الهجوم على مستشفى المعمداني . حيث ان مثل هذا التطبيق الانتقائي للقانون الدولي والمعايير المزدوجة لن يؤدي إلا إلى دفع المزيد من المدنيين الأبرياء إلى حافة الموت.
ومن حيث المضمون.
وختم ياسين مؤكداً ، ان الصين لا تعارض بأي حال من الأحوال اتخاذ مجلس الأمن لأي إجراء لكنها تعارض مشروع القرار لأنه مراوغ فيما يتعلق بالقضية الأكثر إلحاحا، وهي إنهاء العداء وايقاف الحرب. ولم يحمل القرار قط دعوة إلى الوقف الفوري لإطلاق النار بعبارات واضحة لا لبس فيها ، وفي حال كان قرار مجلس الأمن غامضا بشأن مسألة الحرب والسلام والحياة والموت، فهو برأي الصين ليس قرارا غير مسؤول فحسب، بل أيضا خطير للغاية ، ومن حيث النهج، فقد تم تقديم المشروع على عجل وافتقر إلى الإجماع الذي يستحقه.
ومن حيث التأثير، فإن المسودة لا تعكس أقوى الدعوات في العالم لوقف إطلاق النار وإنهاء القتال، ولا تساعد في حل القضية ، ولهذا السبب اعترضت الصين عليه،



