لعلّ الأسطوانة العربية تدخل الدردنيل – مروان زاكي

العميد الركن مروان زاكي (م)
في كل اعتداء إسرائيلي سابق على دولة عربية ، كانت الأسطوانة نفسها تُدار بالكلمات ذاتها ، إدانة واستنكار ، ثم العبارة التي حفظتها الشعوب العربية عن ظهر قلب ، سنرد في المكان والزمان المناسبين .
يمضي المكان ، ويقطع الزمان ، ويبقى الرد مؤجلاً .
ومع تكرار هذه العبارة ، تحولت من وعد بالرد إلى جزء من الخطاب السياسي العربي ، يعرفه الخصم كما تعرفه الشعوب . بيانات كثيرة صدرت ، لكن إسرائيل اعتادت التعامل معها ضمن حدود لا تستدعي ، تغيير حساباتها .
اليوم ، يبرز مشهد مختلف بعد أن قصفت إسرائيل مطار أبو الظهور في ريف إدلب ، في ضربة قالت إسرائيل إنها مرتبطة بمخاوف من وجود عسكري تركي في الموقع ، بينما نفت أنقرة وجود انتشار عسكري تركي هناك .
هنا يدخل العامل التركي مباشرة على خط الأزمة .
وفي خضم التصعيد ، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن بلاده لن تنجر إلى حرب .
وهنا تبرز المفارقة في العبارات . العرب يقولون سنرد في المكان والزمان المناسبين . وأردوغان يقول لن ننجر إلى الحرب .
تركيا ليست دولة عربية ، والعبارة ليست بعيدة في جوهرها عن العبارة العربية . فكلاهما يترك احتمال المواجهة قائماً ، من دون تحديد موعدها أو شكلها .
لكن الفارق الحقيقي ليس في الكلمات ، بل في السياق الذي تقال فيه .
ماذا لو دخلت الأسطوانة العربية الدردنيل هذه المرة؟
هل يبقى الرد المؤجل مجرد عبارة ، كما العبارات العربية ، أم يصبح أمام دولة قادرة على حماية مصالحها وفرض كلفة حقيقية على من يتجاوز خطوطها؟
قد لا تقع مواجهة ، وقد تنتهي المسألة بالسياسة . لكن الردع لا يقوم على البيانات وحدها ، بل على قدرة وإرادة تجعل الخصم يعيد حساباته قبل الإقدام على خطوة جديدة .
لقد اعتادت المنطقة العربية سماع عبارة المكان والزمان المناسبين من دون أن ترى نهايتها .
أما الآن ، وبعد أن وصل الاعتداء إلى منطقة تتصل مباشرة بحسابات دولة إقليمية بحجم تركيا ، فقد يصبح السؤال مشروعاً . هلّ الأسطوانة العربية تدخل الدردنيل ؟
لكن الدردنيل قد لا يعيدها كما دخلت .



