خبر عاجلمقالات

لأجل الثورة الأنثى سهرنا.. / عمر سعيد

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

 

عمر سعيد / ناشط في الحراك / كاتب ومسرحي

عند الساعة ١:٤٥ بعد منتصف ليل الجمعة غادرت منزلي برفقة الاخ حسام مصطفى من البقاع الغربي قاصدا الأشرفية ، للوقوف إلى جانب دانا حمود وأهلها.
عند الساعة الثالثة فجراً السبت كنا أمام مخفر بيضون ” فصيلة الأشرفية “
لم نكن ألوفاً ، لكننا كنا قلوباّ يشد بعضها عزيمة بعضها الآخر..
يقف الأخ محمد حمود والد دانا بين شباب ، يهتفون ، ويرسلون رسائلهم التشجيعية إلى دانا خلف جدران المعتقل ، يتأمل وجوههم ، ربما يعرف القليل القليل منهم ، لكنه كان يشعر بهم جميعاً ..
يهنئونه بدانا ، يعدونه بالثبات إلى جانبها ..
على أمتار تجلس سامية والدة دانا وسط أخواتها نسرين ومي ووفاء فوق حواف حوض زراعي ..
 تلجم عاطفتها بما تبقى فيها من رباطة جأش ، غير أن وجه الأمومة ظل يفضح كل حاجات قلبها وروحها للصراخ والبكاء ، فابنتها الوحيدة تبيت قسراً بعيداً عن حضنها خلف أولئك العناصر المدججين بالسلاح الحيرة ..
الكل في الغالب يريد أن يعرف ما حصل ،
والذي حصل رأى ظاهره الناس في المقطع المصور الذي انتشر كالريح بين أجهزة الهواتف الذكية ..
 غير أن الكلام المهين والجارح الذي تعرضت له دانا قبل انفعالها ، لم تكن قد صورته بعد عدسة الهاتف الذي نشر مقطع الإشتباك ..
فالمقطع يبدأ بتساؤلات دانة للملازم أول : ما عندك إم ؟ ما عندك أخت ؟!
وفي هذين السؤالين كثير من الدلالات .
شقت شمس الصباح عتم تلك الليلة العصبية ، فإذا بيننا نحن الواقفون على إراداتنا الثورية المحامي واصف حركة ، الناشط بيار حشاش وشفيق بدر ، والفنان وسام حنان وكثير من الناشطين والثائرين الذين عبروا أربعين ليلة ونيف في طريقهم صوب الخلاص .
و دون أن يوزع أحد الأدوار ، تولت مجموعة تنظيف المكان ، وأخرى راحت توزع الماء ..
كانت الساعتان البين الثامنة والنصف والعاشرة والنصف صباحاً ، أشبه بالوقوف حفاة فوق زجاج مشتعل ، أو شذايا صخر متجمد يحبل بالتجاذبات :
هل ستخرج دانا ؟!
أم سيطول توقيفها إلى الأسبوع القادم؟!
أعصاب مشدودة ، حذر باد على الوجوه ، توتر حاد في تحركات البعض وكلامهم ..
أحدهم على مسافة خطوات مني يشتم الساعة التي تتحرك كدودة بطيئة ..
يتوافد الصحفيون ، ومحاموا الثورة ، يبداون بالمقابلات الجانبية ، فجأة ، تطل دانا من بين عناصر مكافحة الشغب ، نتحلق حولها ، نهتف ، نحييها ..
وترد هي على أسئلة القنوات التلفزيونية ، وأهم ما جاء في كلامها:
ثوار أحرار حنكمل المشوار .. ولن أسمح لأي كان أن ينال من كرامتي ، ولو اضطررت لإعادة ما حصل معي أمس عدة مرات .
لم تكن دانا مهزومة ، ولا مجروحة ..
كانت تشع حياة وقدرة على الثبات ..
كانت دانا أجمل صور ثورة الشبان والشابات التي نواكبها نحن الخمسينيون بما تبقى فينا من رفض جامح للهزيمة .
عدت إلى بيتي بعد منتصف النهار ، قرأت كل شتائم أعداء الثورة ..
غير أني لا أرد الشتم بالشتم .. فلساني الذي يفصح عن حبي لكم لن يلوث بالشتيمة مهما كانت التعديات .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى