ضحايا المصارف ب”الجملة” والاستنزاف مستمر – فؤاد فريجي

كَتب : فؤاد سمعان فريجي
ما يحصل منذ سنة ونيف في القطاع المصرفي طغى على كل الأحداث المحلية والأقليمية واصبح اي حدث صادم لا يعني المواطن اللبناني او النقاش به ، لأن صاعقة الوضع المالي المتعثر للمصارف ، وضعته في نقطة تكبيل الفكر لهول الفاجعة .
لن ادخل في لغة الأرقام والتقارير والهندسات المالية ، لأن هذا التبرير سوف يُسقط مطالب المودعين من حقوقهم ، حيث اقلام اللغة الأقتصادية وخطاب بعضها في جيوب المافيا .
الى الحدث فوراً : لم يعرف لبنان منذ ١٩٦٣ تاريخ تأسيس مصرف لبنان اي انتكاسة طوال هذه الفترة لا بل كان لبنان مصرف ٢١ دولة عربية مع ايداعات مذهلة في الأرقام ، إضافةً الى متمولين اوروبيين واصحاب رؤوس اموال من كافة اقطار العالم من اجل هذا اطلقوا على لبنان اسم ( سويسرا الشرق )
ولأن ما نشاهده يومياً امام المصارف وشكاوى الناس ، والأشكالات المتواصلة جعلت من المواطن المودع متسولاً وفقيراً رغماً عنه .
بينما السارقين الكبار من السياسيين والسماسرة والمتعهدين الكبار ناهبي المال العام الذين حولوا الى الخارج اموالهم لم يُعيروا اي اهتمام او مطالبة بحقوق الطبقة الوسطى من المودعين في المصارف ، لأن الرؤوس الكبيرة تفتح لها المصارف ذراعيها وتعمل تحت رحمتهم ، وهذه عينة عن ٤ من افراد العصابة الكبار حيث بلغت قيمة التحويلات الى المصارف الأوروبية ٦ مليار دولار ( ٢٠٢٠ ) ونصف بينما اخرين سبقوهم في تشربن الثاني ٢٠١٩ وقاموا بتحويل مليارين و276 مليون دولار .
فيما بعض التجار واصحاب الصفقات والأموال المشبوهة الذين ينامون على دولاراتهم ، سحبوا الى منازلهم اكثر من ١٠ مليار دولار !
وهنا أسأل ببرأة حاكم مصرف لبنان ورئيس جمعية المصارف ، إذ كانت مؤسسة مُفلسة واعضائها نهابين لا يعرفون معنى الضمير ، هل تمدونها بالقروض ؟
إذاً لماذا تقرضون من اموال المودعين إدارات سحقها الفساد حتى العظم !!
لم يبقى لدى المصارف إلا المودع المسكين الذي غرق بعرق جبينه حتى ركبتيه وضاع تعب العمر وشقاء السنين !
وما ذنب المواطن الذي قضى عشرات السنين في بلاد الأغتراب وقرر العودة الى وطنه ليعيش بما جناه ويضع اماله الماليه في مصارف تُعامله متسولاً ، بعدما كانت تفتح له الأبواب وتكرمه بالشعارات المزيفة هذا المواطن اليوم هو يقف في طوابير الذل ليسحب مليون ليرة او مئة دولار .
وماذا عن قطاع العسكريين المتقاعدين الذين قضوا العمر في خدمة لبنان ووضعوا مدخرات تعبهم في مصرف وبسحر ساحر انهار قصر الرمل !!
وماذا عن مهاجرين لبنانيين وضعوا ثقتهم العمياء في بنوك اعتبروا فيها وطناً للعملة اللبنانية وساهموا في دعم هذا القطاع ليبقى رائداً في الشرق ، وإذ تبخرت اموالهم مثل خيط دخان !
ان صمت المودعين سوف يُشجع ( المافيو مالية ) على شفط اموالهم ويجعلهم ايتاماً ومتسولين في الشوارع والمدن اللبنانية .
ملاحظة الى من يعنيهم الأمر : انا ليس لدي حسابات في اي مصرف ولا املك اموالاً ، املك قلماً حراً هو صولجان ثروتي ، وانا من جماعة اعطتنا خبزنا كفاف يومنا .
الجمعة ٤ كانون الأول ٢٠٢٠.



