سلام من الإليزيه: المفاوضات خيار سيادي ولا استقرار دون انسحاب إسرائيل .. وماكرون: على اسرائيل التخلي عن اطماعها

مناشير
أكد الرئيس نواف سلام بعد لقاء الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون عن تأييده بالكامل لمبادرة رئيس الجمهورية الى اطلاق مفاوضات مباشرة مع اسرائيل، انطلاقاً من سيادة الدولة اللبنانية في اتخاذ قرارات الحرب والسلم.
وسنواصل هذا المسار، انطلاقًا من قناعتنا بأن الدبلوماسية ليست علامة ضعف، بل خيار مسؤول يهدف إلى عدم ترك أي سبيل غير مستكشف لاستعادة سيادة بلدنا وحماية شعبه.
إن هذه المفاوضات ستكون صعبة وتتطلب دعمًا فعالًا من جميع أصدقائنا وشركائنا.
وخلال المؤتمر الصحفي المشترك مع الرئيس ماكرون قال سلام ان الرئيس ايمانويل ماكرون هو «صديق كبير للبنان» والذي لم يتوقف يوما عن إظهار دعم ثابت للدولة اللبنانية، لتوجهاتها ولمواقفها، في مختلف الظروف. وهو قد بادر إلى التواصل مع جميع الأطراف المعنية بالحرب القائمة على الأراضي اللبنانية، بهدف الدفع نحو وقف الأعمال العدائية والتشجيع على تسليم سلاح حزب الله.
وقد عبّرت له عن عميق امتناني للمساعدة العسكرية والإنسانية التي قدّمتها فرنسا إلى الجيش اللبناني وإلى الشعب اللبناني، في مواجهة حرب فُرضت عليه، حرب لم يخترها لبنان ولم يسعَ إليها.
وقال رئيس الحكومة: كما شكّل هذا اللقاء مناسبة لأتقدم بأحرّ التعازي إلى فخامة الرئيس إثر وفاة الجندي الفرنسي، فلوريان مونتوريو، الذي كان يشارك ضمن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل). ومن خلالكم، فخامة الرئيس، أتوجه ايضا بالتعازي الصادقة إلى عائلته وإلى الشعب الفرنسي.
لقد قدّمت فرنسا، تضحيات جسيمة في لبنان، كما تشهد على ذلك الخسائر التي تكبّدها جنودها، ولا سيما مظليو كتيبة «دراكار» عام 1983، فضلا عن أعمال إجرامية أخرى استهدفت إضعاف الشراكة اللبنانية–الفرنسية، وهو أمر نرفضه بشكل قاطع.
وفي هذا السياق، أتابع شخصيا مجريات التحقيق في هذا الحادث الأليم، وقد أعطيتُ توجيهاتي للأجهزة الأمنية المختصة للقيام بجميع التحقيقات اللازمة من أجل تحديد المسؤولين ومحاسبتهم.
إن مثل هذه الأعمال لا يمكن أن تبقى دون عقاب.
كما تناولت مباحثاتنا مسألة انتهاء ولاية قوة اليونيفيل وضرورة البحث في ما يمكن ان يحل مكانها. وأكدنا كذلك أهمية الالتزام ببنود إعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في نوفمبر 2024، والحفاظ على آلية الميكانيزم التي ينصّ عليها.
وأتاحت مناقشاتنا أيضا إعادة إحياء فكرة عقد المؤتمر الدولي المخصص لدعم الجيش اللبناني وتجهيزه، والذي كان من المقرر عقده في الرابع من مارس بمبادرة من فرنسا. ويبدو هذا المؤتمر اليوم أكثر إلحاحا من أي وقت مضى، لا سيما في ضوء القرارات التاريخية التي اتخذتها الحكومة اللبنانية، والتي أكدت عدم شرعية الأنشطة المسلحة والأمنية لحزب الله، وأعلنت بيروت مدينة خالية من السلاح.
إن تعزيز قدرات الجيش والقوى الأمنية يشكّل شرطا أساسيا لاستعادة سلطة الدولة وضمان حصرية السلاح بيدها على كامل الأراضي اللبنانية. وهذا يتطلب أيضا تعزيز مؤسساتنا، وبالتالي مواصلة تنفيذ برنامج الإصلاحات الذي التزمت به حكومتي.
ومع ذلك، لا يمكن تحقيق استقرار دائم من دون انسحاب كامل لإسرائيل من الأراضي اللبنانية، والإفراج عن المعتقلين، وعودة النازحين إلى منازلهم وقراهم المدمّرة.
وهذا يطرح مجددا ضرورة التحضير لمؤتمر دولي لإعادة الإعمار والنهوض.
وختم الرئيس سلام وجّهت الشكر إلى فخامة الرئيس Emmanuel Macron على المبادرة التي أطلقتها وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، بالتنسيق مع سفارة لبنان في فرنسا، لتسهيل حشد المساهمات المالية من الشركات والسلطات المحلية، لا سيما من خلال حملة وطنية تُنفّذ بالشراكة مع شركة CMA CGM.
إن لبنان يحتاج إلى 500 مليون يورو لمواجهة الأزمة الإنسانية خلال الأشهر الستة المقبلة، في حين أن المساهمات التي تم جمعها حتى الآن لا تغطي سوى جزء محدود من هذا الاحتياج.
واعترف الرئيس ماكرون ان وجود فرنسا على طاولة المفاوضات امر ثانوي ومصلحة لبنان تقتضي بأن يساهم الجميع في دعم المباحثات.
ودعا الرئيس ماكرون اسرائيل الى التخلي عن اطماعها ويوكد ان نزع سلاح حزب الله يتم عبر اللبنانيين.
وكان الرئيس سلام التقى في رئيس وزرائها لوك فريدن، جرى البحث في الأوضاع في لبنان والمنطقة.وأكد فريدن خلال اللقاء أن لبنان، كما المنطقة بأسرها، يحتاج إلى السلام، مشددا على أن المطلوب لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يتعداه إلى حل مستدام وذي صدقية، يحفظ سيادة لبنان واستقراره.
وجدّد فريدن وقوف بلاده إلى جانب لبنان، مشيرا إلى أن ما يجمع لبنان واللوكسمبورغ مهم جدا، لا سيما أن البلدين، على صغر حجمهما، يتمتعان بتأثير يفوق مساحتهما، الأمر الذي يجعل اللوكسمبورغ تدرك أهمية الالتزام بالقانون الدولي واحترام سيادة الدول.
وشكر الرئيس سلام فريدن على مواقفه السياسية الداعمة للبنان، وعلى المساعدات الإنسانية التي تقدمها اللوكسمبورغ، ووجّه إليه دعوة لزيارة لبنان.
والقى سلام كلمة خلال جلسة لمجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي مما قال فيها: مع دخولنا مرحلة جديدة من تاريخ لبنان المضطرب، عقب التوصل إلى وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي، نأمل أن يكون مستداما وأن يضع حدا للحروب بالوكالة التي اثقلت كاهله لسنوات طويلة.نجد أنفسنا اليوم في حرب لم نسعَ إليها ولم نخترها. حربٌ جلبت ولا تزال تجلب ألماً عميقاً لشعبنا، وتزرع الخوف في نفوس أولادنا. وإن إنهاء هذه الحرب بات ضرورة ملحّة. والطريق إلى ذلك يمر عبر صون سيادة لبنان، بل استعادتها كاملة، وحماية سلامة أراضيه.
اضاف: إن حكومتي ملتزمة باتباع مسار واضح ومسؤول للخروج من النزاع الراهن. وفي هذا السياق، انخرط لبنان مؤخرا، وبحسن نية، في محادثات تحضيرية مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية في واشنطن.وبالنسبة لنا، فإن خيار الدبلوماسية ليس علامة ضعف، بل هو تعبير عن مسؤولية وطنية تهدف الى عدم ترك أي مسار غير مستكشف لاستعادة سيادة بلدنا وحماية شعبه.هدفنا ليس انخراطا رمزيا، بل على العكس، نحن مصممون على اغتنام هذه الفرصة للعمل نحو حل دائم.وتسعى حكومتي، من خلال هذا المسار الدبلوماسي، إلى إنهاء الاحتلال، وضمان الإفراج عن أسرانا، وتأمين عودة النازحين إلى منازلهم وقراهم. إضافة إلى ذلك، فإن إرادتنا في تكريس احتكار الدولة للسلاح، ووضع حدٍ للتدخلات الإقليمية في شؤوننا الداخلية، يجب ألا تكون موضع تساؤل بعد اليوم. وكما تعلمون، فقد اتخذنا سلسلة من الإجراءات الحاسمة في هذا الاتجاه.



