رحّال: اتفاق واشنطن–طهران يكشف من ورّط لبنان… ورئاسة الحكومة ليست حائطًا واطيًا

مناشير
علّق الوزير السابق محمد رحّال على اتفاق الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرًا أنه ليس مجرد إنجاز دبلوماسي عابر، بل تحوّل سياسي يُثبت أن الدول التي تعرف كيف تفاوض تحصد النتائج، فيما تُترك الساحات التابعة لدفع الأكلاف.
وأشار رحّال إلى أن باكستان نجحت في فرض نفسها لاعبًا على الطاولة الدولية عبر مبادرتها لوقف إطلاق النار، في وقت عجزت فيه أطراف أخرى عن حماية حتى مصالح دولها، مكتفية بإدارة الأزمات أو التورّط فيها.
ورأى أن هذا الاتفاق يفضح بوضوح منطقين متناقضين:
منطق الدول التي تفاوض لحماية مصالحها،
ومنطق القوى التي تزجّ ببلدانها في الحروب ثم تتركها تواجه مصيرها.
وفي الشأن اللبناني، شدّد رحّال على أن موقف رئيس الحكومة الرافض لأن تتولى إيران التفاوض باسم لبنان ليس تفصيلاً، بل خطوة سيادية متقدمة تعيد تصويب البوصلة، وتضع حدًا لمحاولات مصادرة القرار اللبناني وتحويله إلى ملحق تفاوضي في صفقات الآخرين.
وفي المقابل، شنّ هجومًا مباشرًا على حزب الله، منتقدًا سلوكه في الشارع وحملات التخوين التي تستهدف رئيس الحكومة القاضي نواف سلام، قائلًا:
“رئاسة الحكومة ليست حائطًا واطيًا يُستباح، ومن يعتقد أن بإمكانه كسرها بالشارع أو بالتهويل فهو واهم. السؤال الواضح: لماذا تدفعون اللبنانيين نحو ساحات مضادة؟ هل المطلوب تفجير الداخل؟”
واعتبر رحّال أن الحزب “ورّط لبنان في حرب لا علاقة له بها، دفاعًا عن إيران لا عن لبنان”، متسائلًا بحدّة: أين أصبح هذا “الدور” اليوم بعد أن جلست طهران إلى طاولة التهدئة؟ ومن يدفع الثمن الآن غير اللبنانيين؟
وأضاف أن المشهد الإقليمي يسير نحو التهدئة، فيما يُترك لبنان في قلب النار، يتلقى الضربات الإسرائيلية المتواصلة من دون أي غطاء أو أفق، نتيجة قرار لم تتخذه الدولة.
وأكد أن الاستمرار في ربط لبنان بصراعات المحاور لم يعد مجرد خطأ سياسي، بل أصبح تهديدًا مباشرًا لوجود الدولة نفسها، داعيًا إلى إعادة النظر جذريًا في هذا المسار قبل فوات الأوان.
وختم رحّال بتأكيد حاسم:
لا خلاص للبنان إلا بالعودة إلى منطق الدولة، حيث القرار السيادي لا يُستعار ولا يُفوَّض، وحيث المؤسسات هي المرجعية الوحيدة، لا السلاح ولا الشارع.



