الموقف من الفرح تناقض أم شرع.. ! بخصوص عرس نجل المفتي الغزاوي – أسامة القادري

أسامة القادري / مناشير
في ردّ على الهمروجة التي افتعلها بعض “مسّاحي الجوخ”، نؤكد، كما أشرنا سابقًا في مقال نشر في “مناشير”، أن الغاية لم تكن المسّ بشخص مفتي زحلة العزيز والصديق الشيخ علي الغزاوي – لا من قريب ولا من بعيد – بل كانت تسليط الضوء على فكرة جوهرية، مفادها أن موقع الإفتاء ليس ملكًا شخصيًا لأحد، بل هو واجهة دينية تمثل المسلمين جميعًا، وما يصدر عنه من مواقف، أو ما يرتبط به من تصرفات، يحمل تبعاتٍ دينية وأخلاقية عامة، وليس مجرد رأي فردي أو تصرّف خاص.
فكانت مناشير حريصة كل الحرص على هذا الموقع الذي نجل ونحترم، وأن ما نشر ليس بهدف الإساءة إنما كل الهدف التصويب والحرص على هذا الموقع.
نعم، كان الفرح جميلاً، وهل هناك أجمل من فرحة الأب بابنه يوم زفافه؟ لم يقل أحد إن في الفرح عيبًا، ولم يكن العرس بذاته موضوع الانتقاد ولم نسأل من أين لكم هذا؟ وسؤال يحق لعامة المواطنين سؤال أي شخصية بموقع المسؤولية، بل كان الحديث عن التناقض الصارخ بين ما يُقال على منابر المساجد، خصوصًا في خطب الجمعة، وبين ما يُمارس على أرض الواقع.
لقد اعتدنا، بل سمعنا مرارًا، من بعض المشايخ – ومن بينهم المفتي الغزاوي – خطبًا تُحرّم “الاختلاط في الأعراس”، وتُدين الموسيقى، بل وصل عند البعض إلى اعتبار الشعر مسيء بقدر الموسيقى، وتنتقد الزفة والرقص باعتبارها مظاهر تُفسد القيم وتُدخل علينا عادات “مكروهة دينيًا”، وبهذه الإفتاءات سمعنا وامتثلنا. بل إن مئات العائلات، بل آلاف، أقاموا أفراحهم على وقع الأناشيد والمولد، لا فرحًا بالمولد، بل التزامًا بفتوى صدرت يومًا عن صاحب عمامة!
فأين نحن اليوم؟ كيف يُفهم هذا التحوّل؟ وكيف نُقنع الناس أن هذه المواقف ليست ازدواجية في الخطاب ولا انتقائية في الدين؟!
أما ردّ نجل المفتي الدكتور علاء الذي نهنئه بالمناسبة، ونقول له بالرفاه والبنين – فقد بدا أقرب إلى ردّ “المريب الذي كاد أن يقول خذوني”. لم يكن الرد في صلب الموضوع، ولم يتعرض للسؤال الأساسي: هل ما حصل في هذا العرس، بمشاركة المفتي نفسه، يتوافق مع ما كان يُقال من على المنابر؟ أم أن هناك خللاً في المعيار والموقف؟
إما أن يخرج الشيخ علي الغزاوي باعتذار واضح يقول فيه إن ما حصل كان خطأ، وإن الاختلاط والموسيقى في الأعراس محرّمان كما كان يُدرّس ويُقال أو أن يُصارح الناس بالقول إن هذا التحريم لم يكن في مكانه، وأنه لا حرج في الموسيقى ولا في الاختلاط في إطار منظم ومحترم
نقولها بوضوح، وبعيدًا عن المجاملة:
إما أن يخرج الشيخ علي الغزاوي باعتذار واضح يقول فيه إن ما حصل كان خطأ، وإن الاختلاط والموسيقى في الأعراس محرّمان كما كان يُدرّس ويُقال.
أو أن يُصارح الناس بالقول إن هذا التحريم لم يكن في مكانه، وأنه لا حرج في الموسيقى ولا في الاختلاط في إطار منظم ومحترم. لان ما حصل في عرس نجله أصبح يعد نموذجاً يحتذى به في إقامة الأعراس وأي شيخ يحرم لك يكون يخالف مفاهيم الاسلام.
لأن الكلام من أحد النواب وبعض “المساحين” ليس مقبولاً لأنه يحاول من خلال رده الاستثمار السياسي والانتخابي بما يخدم مصلحته، انه ذر للرماد في العيون، ومحاولة “ناقصة” للالتفاف على حق الناس في الوضوح والشفافية والثبات على الموقف.
والسؤال الثاني طالما المفتي منتخباً من هيئة فيجب على القانون أن يحدد الفترة الزمنية لتولي المفتي لا ان تكون الفترة الزمنية إلى ما شاء الله. وذلك يساهم في تحسين اداء المفتين ويجعلهم مسؤولين اكثر عن خطواتهم واعمالهم. وبالتالي يعطي الناخبين الحق في اعادة انتخاب مشروع جديد.
من هنا نقول وبكل جرأة لقد آن الأوان لأن يكون الخطاب الديني صادقًا مع الناس، لا عليهم. فالموقع الديني مسؤولية، لا مجرّد لقب يُقال قبله “فضيلة”.
زر الذهاب إلى الأعلى