خبر عاجلسياسةمقالات

الممرات المائية: من حماية الملاحة إلى هندسة النفوذ –  أسامة القادري

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365
الممرات المائية: من حماية الملاحة إلى هندسة النفوذ –  أسامة القادري
 أسامة القادري
في الشرق الأوسط، لا تمرّ السفن فقط عبر المضائق… بل تمرّ معها خرائط النفوذ.
من مضيق هرمز إلى مضيق باب المندب، تتشكّل معادلة جديدة: السيطرة على الممرات تعني التحكم بإيقاع العالم.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه:
هل ما نشهده هو فوضى إقليمية… أم إدارة دقيقة للتوتر؟
الفرضية الأولى: “حماية” تتحوّل إلى إدارة
تقول الرواية الرسمية إن الولايات المتحدة تؤمّن حرية الملاحة الدولية.
لكن الوقائع الميدانية تطرح زاوية أخرى:
انتشار عسكري مكثف في محيط المضائق
تحالفات بحرية متعددة الجنسيات
ربط الأمن البحري بتكاليف مالية وسياسية
تصريحات دونالد ترامب حول عدم دفع رسوم عبور في قناة السويس، بحجة “الحماية”، تعكس تحوّلًا في التفكير:
من تأمين الممرات… إلى المطالبة بعائد مقابل هذا التأمين.
مصدر دبلوماسي إقليمي (طلب عدم الكشف عن اسمه) يقول:
“هناك نقاش فعلي داخل دوائر القرار الغربية حول تحويل الأمن البحري إلى نموذج شبيه بشركات الحماية… لكن على مستوى الدول.”
الفرضية الثانية: صراع مُدار بين إيران وإسرائيل
رغم التصعيد الإعلامي والعسكري الصاروخي، لم تنزلق المواجهة إلى حرب شاملة.
هذا ما يدفع بعض مراكز الأبحاث للحديث عن “سقف غير معلن للصراع”.
المعطيات تشير إلى:
ضربات محسوبة لا تؤدي إلى انفجار شامل
استمرار تدفق النفط رغم التوتر
رسائل متبادلة أكثر من مواجهات مفتوحة
تصريحات ترامب بأن “الأمور تسير بشكل جيد” مع إيران، تفتح باب التساؤل:
هل هناك قنوات تواصل غير مباشرة تضبط الإيقاع؟
خبير في شؤون الطاقة في معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام يعلّق:
“الاقتصاد العالمي لا يحتمل إغلاق هرمز… لذلك يتم احتواء التصعيد عند حافة الخطر.”
الفرضية الثالثة: اقتصاد التوتر
الأرقام تكشف جانبًا خفيًا من المشهد:
نحو 20% من النفط العالمي يمر عبر هرمز
أكثر من 30% من واردات السلاح العالمية تتجه إلى الشرق الأوسط
مئات مليارات الدولارات صفقات تسليح خلال السنوات الأخيرة
النتيجة؟
كلما ارتفع منسوب التوتر:
ارتفعت مبيعات السلاح
تعزز الوجود العسكري
زادت الحاجة إلى “الحماية الدولية”
هنا، لا يبدو التوتر خللًا… بل جزءًا من دورة اقتصادية.
الفرضية الرابعة: تدويل المضائق… خطوة قادمة؟
في كواليس السياسة الدولية، يُطرح سيناريو أكثر حساسية:
وضع بعض الممرات الحيوية تحت إشراف دولي موسّع.
هذا الطرح يستند إلى:
دعوات لإشراك قوى دولية في حماية الملاحة
تحركات داخل مجلس الأمن الدولي
حديث متكرر عن “أمن جماعي للممرات”
لكن دبلوماسيًا عربيًا سابقًا يحذّر:
“تدويل المضائق يعني عمليًا سحب جزء من سيادة الدول… وهذا ما لن يُقبل بسهولة.”
الفرضية الخامسة: إعادة رسم الداخل الإقليمي
أخطر ما في المشهد ليس ما يظهر… بل ما قد يُعاد تشكيله داخليًا.
تتحدث بعض التحليلات عن:
ضغوط لإعادة ترتيب مراكز القرار داخل دول المنطقة
استهداف موازين القوى السياسية
محاولة إنتاج أنظمة أكثر انسجامًا مع النظام الدولي الجديد
هذه الفرضية تبقى في إطار التحليل، لكنها تكتسب وزنًا مع تكرار أنماط التدخل غير المباشر في أزمات المنطقة.
بين الواقع والسيناريو
لا توجد وثيقة واحدة تؤكد هذه الفرضيات مجتمعة.
لكن عند تجميع المؤشرات:
التصريحات السياسية
التحركات العسكرية
الأرقام الاقتصادية
وسلوك الأطراف
تتكوّن صورة أكثر تعقيدًا من مجرد “صراع تقليدي”.
الخلاصة: من يضبط الممرات… يضبط العالم
الممرات البحرية لم تعد مجرد جغرافيا، بل أدوات نفوذ.
وبين منطق الحماية وخفايا السيطرة، تتشكل معادلة دقيقة:
التوتر ليس دائمًا فوضى… أحيانًا يكون سياسة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى