المقعد الكاثوليكي في بعلبك – الهرمل: مرشح أول يقتحم الفراغ وسؤال عن التأثير

لينا إسماعيل
في جغرافيا سياسية معقدة كـ #دائرة_بعلبك_الهرمل، لا يُقرأ المقعد النيابي بوصفه مجرد رقم في “البازل” البرلماني، بل باعتباره ميزاناً دقيقاً لحساسية العيش المشترك وترجمةً واقعية لمفهوم “الشراكة الوطنية”.
في استحقاق 2026، يبرز #المقعد_الكاثوليكي ليس كفراغ يُملأ بقرار حزبي جاف، بل كقضية تمثيلية كبرى تطرح تساؤلات عن قدرة الأقلية على التأثير الفاعل في محيط يحكمه منطق الكتل الكبرى.
تشير الإحصاءات الانتخابية لعام 2026 إلى تبدل ملحوظ في أمزجة الناخبين. فمن أصل 340 الف ناخب في المنطقة، يبلغ عدد الناخبين الكاثوليك المسجلين نحو 17,400، يُتوقع أن يقترع منهم نحو 8,000.
توزيع هذه الأصوات يكشف عن معطى جديد، إذ يُقدر نصيب “القوات اللبنانية” بـ 2,500 صوت، و”التيار الوطني الحر” بـ 1,500 صوت.
أما المفاجأة الكبرى فهي في كتلة المستقلين التي باتت تُقدر بـ 4,000 صوت.
هذا الرقم يعني أن نصف المقترعين الكاثوليك تقريباً باتوا خارج الاصطفافات الحزبية التقليدية، ما يمنح المرشح الذي يمتلك حيثية شعبية وبرنامجاً إنمائياً فرصة حقيقية لفرض نفسه “رقما صعبا”.
“الثنائي” وحاجة “التبادل”
على مقلب آخر، تفرض انتخابات 2026 معادلة مختلفة تماماً عن دورة 2022، فالثنائي الشيعي، بسبب طبيعة المعركة وحجم الحواصل، يجد نفسه هذه المرة في حاجة ماسة إلى أصوات المكوّن الكاثوليكي لحماية مرشحيه الشيعة وتأمين حواصل اللائحة.
بمعنى أوضح، لن يكون في مقدور “الثنائي” في هذه الدورة رفد المرشح الكاثوليكي المنضم إلى لائحته بأصوات تفضيلية شيعية وازنة كما حدث سابقاً، لأن الأولوية ستكون لتحصين “البيت الداخلي”. هذا الواقع يضع المرشح الكاثوليكي أمام تحدٍّ مصيري: ضرورة امتلاك قاعدة صلبة من الأصوات التفضيلية داخل طائفته أولاً، ليتمكن من انتزاع تمثيل حقيقي لا يكون مجرد “هبة” أو “صدى” لقرار القوى الكبرى.
في هذا المناخ المشحون بالحسابات، جاء إعلان المهندس وديع ضاهر، وهو أول من قدم ترشيحه رسمياً لهذا المقعد، ليحمل دلالات تتجاوز الطموح الشخصي.
تضع مبادرة ضاهر الناخب أمام نموذج يطمح إلى تمثيل طائفته ومنطقته بأصواتها الذاتية أولاً. التحدي الذي يواجهه هو وأيّ مرشح من نسيج المنطقة، يتمثل في تحويل “الكتلة المستقلة” (4,000 صوت) إلى قوة ضاغطة تؤمن بأن المقعد الكاثوليكي يجب أن يُمثل بأصوات أصحابه، ليكون نائباً كامل الصلاحية والجرأة في طرح ملفات الإنماء والسيادة، لا مجرد رقم لتأمين النصاب.
السؤال الذي يطرحه الشارع البقاعي بجرأة اليوم: هل يبقى التمثيل في إطار رمزي يحفظ التوازن الشكلي، أو يتحول إلى حضور قادر على التأثير؟



