
كتب وائل خليل ياسين
لقد آليت على نفسي عدم إتخاذ أي موقف سياسي يؤيد جهة على حساب جهة أخرى، رغم أنني كنت المس خلال لقائي ببعض المسؤولين أن هناك من يعتبر أي مشروع لنهوض البلاد هو خطر على وجوده وديمومته. لكن بعد ما شاهدناه خلال الساعات القليلة الماضية من محاولة لوضع الجيش اللبناني في مواجهة الشعب و تحريك بعض الملفات انتقائياً لبعض السياسيين الذين انحازوا لمطالب الشعب، أصبح لدينا قناعة تامة بأنه من المؤكد استحالة نهوض البلد في ظل الطبقة السياسية الراهنة .
صباح اليوم شعرت أن هناك إرادة شعبية غير قابلة للكسر و رأيت دموع جنود تنهمر رافضةً أخذ البلاد الى المجهول ، إن إقفال الطرق ليس عملًا سليمًا و ليس من شيمنا ولكن أيضاً تدجين الثورة و التعامل معها كأنها غير موجودة أمرٌ مرفوض .
لقد بات لدينا تساؤلات كبيرة : هل المطلوب قمع الشعب والتعاطي معه كأنه غير موجود ؟ هل المطلوب تحريك ملفات بعض السياسيين المؤيدين لمطالب الشعب هو إرسال رسالة لباقي السياسيين بأن ملفات تنتظرهم إذا ما انحازوا الى مطالب الشعب ؟
إننا نحيي ثورة شعبنا الصامد وجيشنا الوطني الحامي للشعب و نؤكد تأييدنا المطلق للحراك الشعبي.
إن الفساد ونهب المال العام قد تجاوز المليارات و تجاوز عشرات السنوات دون استنابة قضائية واحدة ما يجعلنا نشكك بأن القضاء ليس لديه القدرة على فتح ملفات الفساد بوجود سيطرة تامة على القرار السياسي ، لذلك يصبح من الواجب المطالبة بلجنة تحقيق دولية مرفقة بشركات دولية لتدقيق الحسابات ذات صدقية عالمية تقوم بجرد و تدقيق الحسابات من العام ١٩٨٩ حتى تاريخه ومن بعده تحدد الجهات التي نهبت المال العام ، و بعد ذلك و بدعم دولي يتمكن القضاء اللبناني ملاحقة ناهبي المال العام واستعادته ويتمكن جيشنا الوطني من توقيف المطلوبين .
إن أي اتهام انتقائي في ظل الحكومة الحالية و بدون إشراف دولي يعد قمعًا و تثبيتاً لسلطة الامر الواقع الفاقدة للشرعية بنزول ما قارب المليونان من ابناء الشعب الى الساحات .
كما اننا نخشى أن أي إبطاء و تعاطي خاطىء بأخذ البلاد الى مواجهات سيؤدي إلى تدويل الأزمة و تصاعد وتيرة المطالب و سيأخذ البلاد الى ما لا تحمد عقباه و على السلطة السياسية التفكير الجدي بما ستأول اليه الأمور و أذكرهم بان ساعة الظلم ساعة و ساعة الحق لقيام الساعة . أفيقوا من سباتكم و سلموا البلاد ليسلم العباد قبل أن يذهب بكم الشعب الى مزبلة التاريخ .



