الفلسطينيون في لبنان: إدارة من الخارج، حقوق مُعلّقة، وتمثيل مُصادَر

م. عامر القادري
ليس ما يعيشه الفلسطيني في لبنان حالة طارئة أو نتيجة أزمة عابرة، بل هو حصيلة سياسات متراكمة امتدت لعقود، أنتجت واقعًا غير إنساني لشعب وُلد وعاش على هذه الأرض منذ ما يقارب 78 عامًا، دون أن يُعامل كمقيم طبيعي أو كلاجئ يتمتع بالحد الأدنى من الحقوق المدنية والإنسانية.
الفلسطيني في لبنان محروم من حق العمل في عشرات المهن، ممنوع من التملك، ومقيَّد اقتصاديًا واجتماعيًا، في مخالفة واضحة لمبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان. والأخطر أن هذا الحرمان ترافق مع إهمال متعمد من الجهة التي تدّعي تمثيله رسميًا.
تضحيات صنعت واقعًا… وتم تجاهل أصحابها
لا يمكن تجاهل حقيقة تاريخية أساسية: الفلسطينيون في لبنان، ومعهم جزء كبير من اللبنانيين، كانوا عنصرًا محوريًا في إبقاء القضية الفلسطينية حيّة، وفي جعل فكرة الدولة الفلسطينية أقرب من أي وقت مضى في مرحلة مفصلية من الصراع. بل إن ما أصبح يُعرف اليوم بالسلطة الفلسطينية لم يكن ليملك موطئ قدم في فلسطين لولا تلك التضحيات.
ورغم ذلك، جرى التعامل مع فلسطينيي لبنان كملف ثانوي أو فائض سياسي، بلا أولوية وبلا حقوق تُطالب بها بجدية.
من مجتمع لاجئين… إلى “ساحة” تُدار إداريًا
بدل الاعتراف بالفلسطينيين في لبنان كمجتمع له خصوصيته وحقوقه، جرى اختزالهم في توصيف مهين يُعرف بـ«ساحة لبنان»،



