
أولاً ــ بعد أن خطت العملية الإنتخابية أشواطاً نحو الاستحقاق الأخير، وظهرت المفاعيل السلبية لقانون الإنتخاب، الذي لا يلبي طموحات اللبنانيين في تمثيل شعبي حقيقي، ولا يُمكّنهم من التعبير بحرية عن إرادتهم. إضافة لكونه يهدف إلى إعادة إنتاج الطبقة السياسية بكافة تناقضاتها وصراعات أركانها، الأمر الذي يفرض معارك إنتخابية تشبه الحرب الأهلية. فالنسبية المزورة شكلت ناظماً للصراعات المستفحلة بين لوائح المرشحين وضمنها، في جميع المناطق بغية كسب تأييد الناخبين والحصول على الصوت التفضيلي، تستخدم فيها كل الوسائل غير المشروعة، من تسعير الإنقسام الطائفي والمذهبي والمناطقي، إلى سلاح الرشوة والمال الإنتخابي بأرقامه الخيالية، إلى تطويع وتسخير مؤسسات الدولة لتحشيد الأنصار والمؤيدين ونثر الوعود وابتزاز المواطنين في حقوقهم، وصولاً إلى تبادل اتهامات التخوين والفساد وسرقة المال العام وغيرها.
ثانياَ ــ على رغم هذه السلبيات، فإن المنظمة تعاطت مع الإنتخابات بوصفها استحقاقاً وطنياً وديمقراطياً، وفرصة لكشف مخاطر سياسات الطبقة الحاكمة في مختلف الميادين السياسية والاجتماعية والاقتصادية. كما اعتبرت المنظمة أن الإنتخابات محطة أساسية في مسار توليد كتلة سياسية ديمقراطية مستقلة عن أحزاب الطوائف وقوى الحكم، تساهم في تجديد حركة المعارضة وتحديث برنامج التغيير الديمقراطي والإصلاح السياسي.
ثالثاً ــ تعاطت المنظمة مع الإنتخابات بوصفها محطة استثنائية لاستنهاض قوى اليسار والحركة الديمقراطية. ودعت أعضاءها وأصدقاءها إلى المشاركة في الإنتخابات، ترشيحاً واقتراعاً، والإفادة من المناسبة للمشاركة في أوسع النشاطات السياسية والشعبية، وبذل الجهود لتجميع القوى والتنسيق في ما بينها من أجل صياغة التفاهمات وتوحيد الأهداف وبناء أوسع تحالف سياسي ديمقراطي ممكن، تحت شعارات موحدة، في وجه لوائح السلطة والطوائف ومن يواليها من قوى.
رابعاً ــ في ضوء التوجه السياسي الذي انطلقت منه المنظمة في خوض الإنتخابات، من موقع الاستقلال عن قوى السلطة والطوائف ومن يواليها، سعت، على امتداد الشهرين الماضيين إلى ترجمة هذا التوجه، وتشكيل لوائح مستقلة ذات اتجاه ديمقراطي ويساري. لم تكن المهمة سهلة، في ظل الإرتباك السياسي وغياب التحضير المسبق وأوهام تحقيق الاختراقات، الأمر الذي استدعى جهدا كبيراً، وهدر وقت ثمين، من أجل الوصول إلى لوائح محدودة، فاقتصرت، فقط، على دائرتين في الجنوب.
خامساً ــ لا تقلل النتيجة المتواضعة المتحققة، من أهمية محصلة الانخراط في المعركة الإنتخابية، وفي حدود الاستنهاض السياسي والشعبي للقوى الديمقراطية واليسارية، بما يسمح بالبناء عليها، مستقبلاً، لتفعيل الحركة الديمقراطية والاجتماعية بعد انتهاء الإنتخابات.
سادساً ــ إن منظمة العمل الشيوعي، والتزاماً بتوجهها السياسي الذي انطلقت منه في خوض الإنتخابات، ترشيحاً واقتراعاً، ترى لزاماً عليها بذل كل جهد ممكن في دعم معركة لوائح القوى الديمقراطية واليسارية، في الجنوب خصوصاً، وهي تدعو إلى الاقتراع لها، ولسائر اللوائح المستقلة غير المرتبطة بالسلطة، والبعيدة عن شبهة الفساد في سائر المناطق.



