“السياسات الخاطئة للنظام السابق عزلت سوريا”… الشرع: نحو دولة قوية ومزدهرة

مناشير
أجرى الرئيس السوري سلسلة مواقف شاملة تناول فيها التطورات الإقليمية ودور سوريا في المرحلة المقبلة، مؤكداً أن بلاده تتأثر مباشرة بما يجري في لبنان، ومباركاً في الوقت نفسه الجهود التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيقاف الحرب هناك، على حد تعبيره.
وقال الرئيس السوري إن “سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحلّ أزماتها عبر الحوار والدبلوماسية”، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة يفترض أن تقوم على “إصلاح المسارات وعدم تكرار الحروب”.
وأضاف أن “السياسات الخاطئة للنظام السابق تسببت في عزلة كبيرة لسوريا”، لافتاً إلى أن بلاده “تسعى اليوم إلى بناء دولة قوية ومزدهرة”، وأنها لم تعد تريد أن تكون طرفاً في أي صراع إقليمي.
وفي ملف الموارد، شدد على أن “سوريا ليست مجرد محطة لتوزيع الطاقة وإعادة تصديرها، بل سلة غذائية مهمة أيضاً”، في إشارة إلى إمكاناتها الاقتصادية.
وفي ما يتعلق بالوضع الأمني والسياسي، أكد أن “أول جلسة للبرلمان السوري المنتخب ستعقد نهاية هذا الشهر”، على أن يتصدر جدول أعمالها “صياغة الدستور”، مشيراً إلى أن البلاد “تنتقل نحو مرحلة سياسية جديدة”.
كما تطرق إلى الوضع الميداني، موضحاً أن “دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) يسير عبر مراحل”، وأنه “تم تجاوز المرحلة الأكبر من هذه العملية”، مضيفاً أن “شمال شرق سوريا أصبح خالياً من أي قواعد أجنبية بعد خروج آخر شاحنة أميركية”.
وفي الشق الإقليمي، قال الرئيس السوري إن “الاعتراف الإسرائيلي بهضبة الجولان باطل لأنها أرض سورية محتلة”، مشيراً إلى أن “المستوى الأول من المفاوضات مع إسرائيل يتمثل في بحث اتفاق أمني يضمن الانسحاب إلى خطوط عام 1974”.
وفي موقف لافت، قال إن سوريا “لم تكن طرفاً في أي صراع ضد إيران خلال الحرب الدائرة”، مضيفاً أن دمشق “مرت بتجربة غير سليمة خلال السنوات الماضية بسبب تدخلات خارجية”.
وختم بالتأكيد على أن سوريا “تسعى إلى الانتقال من ساحة نزاعات إلى فرصة استثمار وتنمية وبناء تاريخ جديد”.
تأتي هذه المواقف في لحظة إقليمية حساسة تشهد إعادة رسم توازنات في أكثر من ساحة، من لبنان إلى سوريا وصولاً إلى ملفات التفاوض غير المباشر بين أطراف إقليمية ودولية. وتبدو الإشارة إلى لبنان ووقف الحرب هناك بمثابة رسالة سياسية مزدوجة، تربط بين مسارات التهدئة في أكثر من جبهة متداخلة جغرافياً وأمنياً.
كما تعكس التصريحات المتعلقة بدمج قسد وخروج القوات الأجنبية محاولة لإظهار تقدّم في ملفات داخلية معقدة، خصوصاً في شرق وشمال شرق سوريا حيث تتشابك المصالح الأميركية والإقليمية. وفي المقابل، يبرز ملف الجولان كأحد أكثر العناوين ثباتاً في الخطاب السوري، بما يحمله من أبعاد سيادية وقانونية دولية.
أما في الشق الاقتصادي، فإن التركيز على “سلة غذائية” و”الطاقة” يشير إلى محاولة إعادة تموضع سوريا كدولة ذات دور إنتاجي في المنطقة، في ظل تحديات كبيرة مرتبطة بالبنية التحتية والعقوبات ومسارات إعادة الإعمار.
سياسياً، يندرج الحديث عن الدستور والبرلمان ضمن محاولة تثبيت مرحلة انتقالية جديدة، فيما تبقى المواقف من إيران وإسرائيل جزءاً من إعادة صياغة خطاب خارجي أكثر براغماتية، في ظل تبدلات متسارعة في الإقليم.



