الدوحة تحاول لعب دور الوسيط في الحل الروسي الأوكراني…

الكاتب د. خالد العزي – مناشير
تواصل السلطات القطرية إظهار الطبيعة المتعددة النواقل لسياستها، وتقوم بشكل متزايد بدور الوسيط في حل القضايا الأكثر إلحاحًا، زار رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني موسكو، بعد أسبوعين من اجتماعه مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين. وتأتي الزيارة في وقت كان أحد مرؤوسي رئيس الوزراء يحضر مؤتمرا للمانحين بشأن أوكرانيا في لندن، وأوضح الشيخ محمد نفسه أنه بالإضافة إلى موضوعات التعاون الثنائي ، فإن أجندة مفاوضاته مع الشركاء الروس تتضمن موضوعات أوكرانية.
وخلال اجتماعه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتاريخ 22 حزيران /يونيو2023 صرح رئيس الوفد الدبلوماسي القطري انهم يحملون رسالة من صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تتعلق بخطوات إضافية لزيادة التعاون الثنائي والتنسيق، ومن بين الموضوعات التي تعزز العلاقات بين البلدين هي الطاقة والأمن الغذائي، ومن فترة اجرى رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري محادثات مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ناقش معه القضايا.
السياسية المتعلقة ببعض القضايا الإقليمية.
ومن المعلوم بأن كلمة أوكرانيا لم تتردد في الجزء العلني من الاجتماع بين رئيس الاتحاد الروسي ورئيس الوزراء القطري .
وتظهر دولة قطر موقفًا داعمًا لكافة الجهود الدولية. لحل الأزمة الروسية الأوكرانية سلميًا.بالرغم من موقف قطر المؤيد في الشكل والمضمون لأوكرانيا. ولكن ليس على حساب المصالح القطرية.
وترى قطر في توجهاتها وفي لقاءاتها مع روسيا. بانه يجب حل النزاع
الحالي بين روسيا وأوكرانيا في أسرع وقت ممكن، بالوسائل السلمية، وفقًا لمبادئ القانون الدولي و ميثاق الأمم المتحدة. وان قطر تدعم أي جهود دبلوماسية في هذا الاتجاه. حيث كانت المفاوضات على مستوى وزراء الخارجية مغلقة تمامًا أمام الصحافيين، ولم يتم نشر سوى البيانات النهائية.
تركز قطر على الحلول للأزمة الاوكرانية:
كان بيان وزارة الخارجية القطرية مخصصًا بالكامل تقريبًا لأوكرانيا، على الرغم من ذكر مواضيع أخرى أيضًا ” إيران وفلسطين واليمن وسوريا”. أما بالنسبة لأوكرانيا، فقد كررت وزارة الخارجية كلام الشيخ محمد الذي عبّر عنه في موسكو.
حيث شدد على أهمية احترام سيادة أوكرانيا واستقلالها وسلامتها الإقليمية داخل حدودها المعترف بها دوليًا. فضلاً عن ضرورة الامتثال لميثاق الأمم المتحدة ومبادئها وفق القانون الدولي. بما في ذلك الالتزام بحل النزاعات الدولية بالوسائل السلمية.
ولابد من القول بان دولة قطر أرسلت وفدًا إلى لندن للمشاركة في مؤتمر المانحين الخاص بأوكرانيا. وترأس الوفد وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي بوزارة الخارجية القطرية، لؤلؤة بنت راشد الخاطر.لكن كل هذا لا يمنع قطر من التعاون مع روسيا الاتحادية وأن تظل أكبر مستثمر في الاقتصاد الروسي بين الدول العربية. على الرغم من التهديد بفرض عقوبات ثانوية من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
لم تنس الدوحة أن موسكو دعمتها خلال الحصار الذي فرض على قطر عام 2017، رغم أن لروسيا علاقات وثيقة جدًا مع هذه الدول. بالإضافة إلى ذلك أصبحت العلاقات بين موسكو والدوحة وثيقة للغاية خلال الاستعدادات لكأس العالم 2018 و2022 في هذه البلدان.
المصالح القومية لا تلغي المواقف الوطنية:
ولم يؤثر هذا التعاون فعليًا على حجم التبادل التجاري الذي لا يصل حتى إلى 200 مليون دولار. لكن حجم الاستثمارات، والتنسيق في قضايا الغاز، بالإضافة إلى العديد من الاتصالات خارج المجال العام تعني الكثير للعلاقات الثنائية.
من هنا نرى بان قطر تقود سياسة خاصة وواضحة بالنسبة للقضية الاوكرانية القائمة. من خلال رفض الاحتلال وعدم الخروج عن مبدأ القانون الدولي.
قطر تنظر الى المصلحة العامة وليس الخاصة. وإذا حاولنا تذكر الماضي فان روسيا تعاملت بقساوة مع قطر. وخاصة مع اندلاع الثورة السورية حيث حاولت موسكو إفشال مد خطوط الغاز عبر سورية وصولا إلى المتوسط. حيث تعتبر الحرب السورية بأنها حرب أنابيب الغاز. ومن هنا تعالت قطر على كل ذلك ولاتزال تمد يد التعاون الى روسيا .
لذلك تميزت مواقف قطر في الفترة الأخيرة بإدارة العلاقات الدولية. وممارسة سياسة فن الممكن مع الحفاظ على موقعها داخل المجموعة العربية وقراراتها . وهذا ما شاهداناه خلال القمة العربية. والتي أظهرت قطر موقفها الواضح من عودة سورية للجامعة العربية. باعتبار الظروف التي خرجت من أجلها سورية لم تحل.
ولكنها لم تعترض على قرار الأغلبية العربية. فحضرت القمة وسجلت موقفا واضحا بخروج الأمير تميم بن حمد آل ثاني من الجلسة أثناء كلمة الرئيس الاسد.
بالطبع هذا يُحسب لقطر وموقفها الواضح وليس عليها. فالدوحة مثلها مثل العواصم العربية الأخرى لن تبتعد عن موسكو. لأن من المهم بالنسبة لهم جميعًا الحفاظ على سياسة خارجية متعددة الاتجاهات ومستقلة. وقد أعطت الأزمة الروسية الأوكرانية للكثيرين منهم فرصة لإثبات أنفسهم كوسطاء. وشدد فلاديمير بوتين على دور الدول العربية (المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بشكل أساسي) في تبادل الأسرى بين موسكو وكييف ، وكذلك في قضايا إنسانية أخرى.
وعد محمد بن عبد الرحمن. في الشهر الثالث من العام 2022،بأن الدوحة لن تألو جهداً في المساهمة في التسوية السريعة للوضع في أوكرانيا بالتعاون مع مختلف الشركاء الدوليين.
قبل زيارة العاصمة الروسية، زار باريس وبرلين وتحدث مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين. بعد ان كان متوجهًا إلى موسكو ومن الواضح أن المحادثات مثيرة للاهتمام، بالنظر إلى صفقة الحبوب في18 حزيران /يونيو 2023، والتي تسمح بتصدير الحبوب الأوكرانية عبر موانئ البحر الأسود. والتي تهتم بها العديد من عواصم الشرق الأوسط والدوحة على وجه الخصوص.
قد أعلنت قطرعن تبرع بقيمة 20 مليون دولار لدعم برنامج الحبوب من أوكرانيا الإنساني الذي يهدف إلى مساعدة الدول الأفريقية.
الكاتب خالد العزي دكتور محاضر في الجامعة اللبنانية وباحث في العلاقات الدولية



