سياسة

الحدث “الكربلائي” العودة الى سياقه التاريخي – كمال اللقيس

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

الحدث “الكربلائي” العودة الى سياقه التاريخي – كمال اللقيس

كتب كمال اللقيس في مناشير

مع إطلالة السنة الهجرية من كل عام، والتي تصادف في الاول من شهر مُحرم (ذكرى عاشوراء)، يرتفع منسوب هرمون “المظلومية التاريخية” الوهمية، يسود هرج ومرج، ويتصدّر المشهد العام، شعار:”يا لثارات الحسين” (المُختار بن ابي عبيد الثقفي )، فتُستحضَر “بسيكولوجيا الجماهير”(غوستاف لوبون )، لتفعل فعلها في ثقافة الحشد.
إنّ مناقشة “واقعة الطَّف” ، غير مشروطة بالموسم العاشورائي.
“…ان تنصروا الله ينصرْكم ويثبتْ اقدامكم” سورة محمد-7
“…وما النصر الّا من عند الله العزيز الحكيم”
سورة آل عمران -126
“ان ينصرْكم الله فلا غالب لكم…” سورة آل عمران-160.
كيف لعاقل يتفحص هذه الآيات البينات ألّا يُستفز من مآل الحدث الكربلائي؟!
فرمزية الحسين(سبْط محمد)، وطبيعة القضية(تقويم اعوجاج دين جده)، كافيتان لتجسيد روح تلك الآيات. …وبعد، فلا ثُبِّتت قدماه وﻻ نصره “الله”، وكان ثمة غالب له، وسقط الحسين مع معظم اهل بيته، في معركة غير متكافئة.
احبّتي
لكي نُخرج هذا الحدث التاريخي، من دائرة التداول الرخيص والعبثي، والجدل العقيم والضخ الايديولوجي ، والاستثمار السياسي والتوظيف المَقيت، ولكي ﻻ يبقى سلعة في بورصة اﻻستغلال واﻻبتزاز، واﻻنقضاض على اﻻغيار، ولكي تترفع الذكرى عن وثنية الطقوس، علينا ان نعيد الحدث إلى سياقه التاريخي العام، كترجمة جلية للصراع على السلطة، وان نناقشه على مستويين :
-على المستوى الديني(من منظور المؤمنين)
لقد خاض الحسين معركته بملء ارادته، ولكنه قضى بمشيئة” الله”، فغدا” سيد شهداء اهل الجنة” ، وسيُحشَر مع اولي العزم والنبيين والصدِّيقين والصالحين، وجده وابيه، فكيف لكم بعد هذا، ان تبكوه دهرًا؟! اوليس الموت حقًا في ملتكم واعتقادكم؟!
-على المستوى التاريخي(وانا من اهل هذا اﻻعتقاد)
ﻻ يجدي الحسين ان يكون، حفيد محمد وابن علي وفاطمة، كي يربح حربه!!
فصفاء السريرة و”عدالة القضية” ، ﻻ يعدّﻻن ميزان القوى، في الصراع اﻻجتماعي، لأن هذين الشرطين الذاتيين، هما لزوم ما ﻻ يلزم في سيرورة التاريخ، ما لم يقترنا بقوة دفع مادية (ميزان قوى )،
وكربلاء في العلم العسكري، لم تكن معركة متكافئة، لذلك كان حسم الموقف، لمصلحة الشرط الموضوعي، او للارادة الغيرية، التي كانت تملك كل اﻻوراق الرابحة، من كثرة الرجال والعتاد والمؤن، ومن السيطرة على الجغرافيا، ومن القدرة على فرض الحصار، وهذا ما كان.
ولنا في حركة التاريخ دروس.

كمال اللقيس/احمد بن نصر/فيسبوك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى