خبر عاجلسياسةمقالات

الجنوب الثالثة: بين تماسك الثنائي وتشتّت المعارضات… معركة الحاصل والخرق الصعب

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

الجنوب الثالثة: بين تماسك الثنائي وتشتّت المعارضات… معركة الحاصل والخرق الصعب

أسامة القادري -مناشير

يتقدّم الاستحقاق النيابي في دائرة مرجعيون – حاصبيا على إيقاع حسمٍ سريع للتحالفات، إلا أنّ المشهد لا يوحي بمفاجآت دراماتيكية بقدر ما يعكس اختباراً متجدّداً لميزان القوى بين لائحة متماسكة يقودها حزب الله وحركة أمل، ومعارضات تتنازعها المقاربات والحسابات يختلط فيها السياسي بالشخصي.

الثنائي اختار تثبيت عناوينه وأسمائه، في رسالة واضحة مفادها أنّ لا حاجة لتعديل معادلة أثبتت قدرتها على ضبط شارعه الانتخابي ومنع اي خرق، فأعاد ترشيح الأسماء نفسها دون تغيير: حسن فضل الله، محمد رعد، علي فياض، هاني قبيسي، علي حسن خليل، أيوب حميد، أشرف بيضون، وناصر جابر. أمّا المقعد السني، فبحسب مصادر في عين التينة، حُسم لمصلحة النائب قاسم هاشم، وأُبلغ رسمياً بالترشّح، ما أخرج اسم علي قصب من التداول بعد انتظار الإجابة على وعودٍ من المحيطين بالرئيس نبيه بري.

بالنسبة إلى المقعد الدرزي، يندرج التحالف الثلاثي بين الحزب التقدمي الاشتراكي والثنائي وطلال أرسلان على تسمية المصرفي مروان خير الدين في سياق تقاطع مصالح، ويبقى المقعد الأرثوذكسي نقطة ترقّب بانتظار موقف النائب إلياس جرادي، مع جهوزية لإعادة طرح اسم أسعد حردان إذا حسم جرادي خياره نهائياً عدم الانضمام الى لائحة الثنائي. باختصار، تقوم استراتيجية الثنائي على ركيزتين واضحتين: وحدة الصف وتشتيت الخصوم. في المقابل، لم تنجح قوى التغيير واليسار والمستقلون، إضافة إلى المعارضة الشيعية، في إنتاج لائحة موحّدة تُذلّل الفيتوات المتبادلة بينها. فرغم خرق انتخابات 2022 بنائبين غير شيعيين، لم تثمر التجربة كتلة معارضة متجانسة، ولا تزال تداعياتها حاضرة. التباين في الموقف من سلاح المقاومة، ومن التحالف مع أحزاب تقليدية، يحول دون بناء جبهة واحدة، ما دفع حزب القوات اللبنانية إلى العمل على تشكيل لائحة ثالثة.  فلائحة التغيير، التي تُعدّ الأكثر قدرة على المواجهة وتمتلك ما يقارب حاصلاً انتخابياً وازناً، تضم مستقلين ويساريين وشيوعيين ووجوهاً ناشطة، لكنها تبدو أقرب إلى تحالف انتخابي ظرفي منها إلى جبهة سياسية متماسكة. وقد حُسم المقعد الدرزي للنائب فراس حمدان، فيما تتواصل المساعي لضمّ إلياس جرادي إلى اللائحة منعاً لانضمامه إلى لائحة الثنائي أو تشكيل لائحة رابعة. ويبقى التحدي الأبرز في تجميع الصوت الشيعي المعترض ضمن بيئة يصعب اختراقها من دون ماكينة موحّدة وخطاب جامع.

اللائحة المعارضة الثانية (أو الثالثة في الترتيب العام)، تشكل نتيجة إصرار القوات على الترشّح عن المقعد الأرثوذكسي، الأكثر قابلية للخرق نظرياً، فتحوّل إلى نقطة تنازع بين المعارضين بدل أن يكون عنوان توحيدهم

وتشهد اللائحة إعادة ترشّح غالبية الأسماء السابقة: علي مراد (بنت جبيل – تغيير)، إبراهيم العبدالله (مرجعيون – تغيير)، وسيم غندور (النبطية – يساري)، ملاك فقيه (النبطية)، وفيق ريحان (النبطية)، إضافة إلى مرشحين شيعيين يسميهما الحزب الشيوعي اللبناني، أحدهما عن النبطية والآخر عن مرجعيون. أما المقعد السني، فبعد غربلة عدد من الأسماء، انحصرت الاتصالات بين المهندس خالد سويد (مستقل وناشط اجتماعي) والدكتور زياد ضاهر (رئيس جمعية تمدّن وناشط إنمائي بلدي)، بانتظار حسم الاسم النهائي. وفي حال تعثّرت مساعي احتواء جرادي، يُتداول باسمي العميد المتقاعد نعيم شماس وأنطوان فرهود للمقعد الأرثوذكسي.

أما اللائحة المعارضة الثانية (أو الثالثة في الترتيب العام)، تشكل نتيجة إصرار القوات على الترشّح عن المقعد الأرثوذكسي، الأكثر قابلية للخرق نظرياً، فتحوّل إلى نقطة تنازع بين المعارضين بدل أن يكون عنوان توحيدهم. هذا الخيار يفتح الباب أمام تعدّد اللوائح المعارضة، وهو ما يصب عملياً في مصلحة لائحة الثنائي التي تراهن على تشتّت الأصوات لمنع أي خرق فعلي.

المفارقة أنّ كل فريق يبحث عن مرشّح “غير حزبي”، لكن بمعايير سياسية متباينة، ما يعمّق الانقسام بدلاً من معالجته. ويعمل القواتي فادي سلامة المزمع ترشيحه عن المقعد الارثوذكسي، على تأليف اللائحة الثالثة وتقييم السير الذاتية بالتنسيق مع شخصيات شيعية اعتراضية. ويجري التداول بأسماء: رجل دين معمّم عن مرجعيون، المحامي عباس سرور (مجموعة “بدنا نحاسب” – النبطية)، داوود رمال، محمد سبيتي (النبطية)، مرهف رمضان (مرجعيون)، الإعلامي محمد بركات، وعن المقعد السني رجل الأعمال عماد الخطيب، فيما يُتداول للمقعد الدرزي باسمَي ماجد الحمرا (من قدامى الحزب القومي) ووسام شروف (مرشح سابق مقرب من ارسلان).

المشهد العام يوحي بأنّ المعركة لن تُحسم بخطابات مرتفعة السقف، بل بحسابات الحاصل الانتخابي. ففي دائرة يغلب عليها الثقل الشيعي، يحتاج أي خرق إلى تجميع أصوات اعتراضية منضبطة وتحالف عابر للطوائف داخل اللائحة الواحدة. أمّا تعدّد اللوائح، فيعني عملياً توزيع الكتلة الاعتراضية على أكثر من حاصل ناقص.

إذا بقيت المعارضة على هذا النحو، فسيكون سقفها الواقعي انتزاع مقعد واحد في أفضل الأحوال، فيما يحافظ الثنائي على هيكليته الأساسية. أمّا إذا طرأ تطوّر في اللحظات الأخيرة أعاد خلط الأوراق ووحّد جزءاً من الأصوات المتفرقة، فقد تتبدّل الحسابات. حتى الآن، تبدو الجنوب الثالثة ساحة اختبار كلاسيكية: تنظيمٌ في مواجهة تشتّت، ماكينةٌ في مواجهة مبادرات متفرقة، وحاصلٌ انتخابي يبتسم لمن يعرف كيف يجمع… لا لمن يبرع في التفريق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى